تُقام هذه الاحتفالات في ليلة السادس والسابع من يوليو لدى معظم الشعوب السلافية وفق التقويم اليولياني والتقويم الكنسي القديم، بينما تنظم جماعات وثنية غير رسمية فعاليات مشابهة في أواخر يونيو لتتزامن مع التوقيت الفلكي لأقصر ليلة في العام.
ويرتبط العيد تاريخيا باعتقاد شعبي مفاده أن النوم في هذه الليلة غير مستحب بسبب قِصرها ونشاط الأرواح الأسطورية مثل الساحرات والمستذئبين وكائنات الغابات، إذ يقوم جوهره على رمزية اتحاد الماء والنار كقوتين طبيعيتين متكاملتين تتجلى في تفاصيل الطقوس كافة.
البالالايكا.
كيف تحوّلت آلة الفلاحين إلى أشهر رموز الموسيقى الروسية (فيديو)تبدأ الفعاليات بالدعاء والتوجه إلى الأجداد والقوى العليا وفق المعتقدات السلافية القديمة، وكان يسبقها طقس تطهيري باستخدام نبات الشيح والأعشاب البرية لطرد الأرواح الشريرة، قبل إشعال نيران ضخمة تُعرف بـ" نار التطهير".
ويقفز المشاركون فوقها اعتقادا بأنها تجلب الحظ والحماية، مع تصور أن من يقفز أعلى ينال نصيبا أكبر من السعادة، كما شملت العادات القديمة تمرير الماشية عبر النار طلبا للحماية، وحتى ممارسات رمزية لعلاج الأطفال المرضى عبر حرق ملابسهم.
وتلعب الفتيات العازبات دورا مهما في الطقس الاجتماعي، إذ يرتدين أكاليل الزهور وأغصان الأشجار المزينة، وتُؤدى حول النار رقصة" الخوروفود" الدائرية التي ترمز لدورة الشمس والحياة، وتزداد حركتها حماسة مع اشتداد اللهب.
ثم تختار الفتيات من يعجبهن من الشباب لتتشكّل أزواج تقفز معا فوق النار في طقس رمزي للارتباط والاقتران.
وفي ختام الليلة تتجه الحشود إلى ضفاف الأنهار لإطفاء النيران ورمي الأكاليل في الماء، وسط اعتقاد بأن غرق الإكليل يرمز إلى تعثر الزواج أو عدم اكتماله، بينما تنتهي الاحتفالات بالاستحمام أو السباحة حتى شروق الشمس كرمز للتجدد والتطهير.
وترتبط المناسبة أيضا بأسطورة" زهرة السرخس" التي يُقال إنها تزهر مرة واحدة في هذه الليلة، ومن يعثر عليها يكتسب القدرة على رؤية الكنوز المخفية.
ويُذكر أن هذا العيد كان من أهم الأعياد الشعبية في روسيا قبل الثورة البلشفية، حيث شكل جزءا أساسيا من الحياة الثقافية والاجتماعية اليومية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك