قالت صحيفة «هآرتس» إن المجلس المكلّف بقيادة غزة من مرحلة الدمار والخراب إلى إعادة الإعمار والتعافي وصل، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى مفترق طرق حاسم.
وأوضحت الصحيفة أن المجلس يواجه حاليًا ثلاثة خيارات: إنشاء مخيمات للنازحين في منطقة محدودة للغاية برفح من دون اتفاق مع حركة حماس، أو انتظار موافقة الحركة على خطة تدريجية لنزع السلاح، أو إرسال لجنة من التكنوقراط إلى القطاع استنادًا إلى تفاهمات جزئية مع حماس لا تتضمن ضمانات لنزع سلاحها.
ولفتت إلى أنه إذا لم يتحقق تقدم سريع في أي من هذه المسارات الثلاثة، فإن معظم سكان القطاع قد يواجهون شتاءً رابعًا على التوالي في خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والصرف الصحي، مع استمرار تعرضهم للمخاطر الناجمة عن العمليات العسكرية.
وأكدت الصحيفة أن المجلس يسعى إلى تحقيق إنجاز ملموس على الأرض، ويعمل على تشجيع إقامة مخيمات إنسانية في رفح، إلا أن القيادة السياسية الإسرائيلية تؤخر حاليًا إدخال قوة الاستقرار المطلوبة لتنفيذ هذه الخطوة.
ورأت أن مصر تواصل، في الوقت نفسه، جهودها لإقناع حركة حماس بإبداء قدر أكبر من المرونة بشأن ملف نزع السلاح.
وفي وقت سابق اليوم، أعلنت حركة حماس استقالة الحكومة التي تدير قطاع غزة نيابةً عنها، تمهيدًا لنقل صلاحياتها إلى اللجنة التكنوقراطية المُنشأة ضمن خطة مجلس السلام في غزة.
ولفتت صحيفة «هآرتس»، في تقرير منفصل، إلى أن إسرائيل تمنع دخول أعضاء اللجنة الفلسطينية إلى القطاع.
ولا يشمل قرار حماس الجناح العسكري للحركة، إذ لا تزال المفاوضات المتعلقة بنزع سلاحه جارية بين الوسطاء وحماس.
وقالت الصحيفة: «ما دامت إسرائيل ليست شريكًا في هذه العملية، وما دامت الولايات المتحدة لا تمارس ضغوطًا عليها للمضي قدمًا في الخطة، فمن غير المتوقع أن يتغير الوضع في القطاع».
وأشارت التقارير إلى أن خطة نقل الصلاحيات إلى لجنة التكنوقراط عُرضت رسميًا على ممثلي الفصائل والقوى الفلسطينية، واللجنة العليا للعشائر والقبائل في قطاع غزة، إلى جانب ممثلي مؤسسات المجتمع المدني، بحضور ممثل عن الأمم المتحدة بصفة مراقب.
وأكدت حماس، في بيانها، أن الموظفين الفنيين والمهنيين في المؤسسات الحكومية بقطاع غزة سيواصلون أداء مهامهم لضمان استمرار تقديم الخدمات ومنع حدوث فراغ إداري، وذلك وفقًا لـ«خارطة الطريق» التي اتفقت عليها الفصائل الفلسطينية في القاهرة.
ومن المتوقع أن تنطلق جولة جديدة من المحادثات هذا الأسبوع بين الوسطاء، والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، وفريق التفاوض التابع لحماس.
وأشارت مصر، التي تقود جهود الوساطة، إلى إمكانية إقناع حماس بالموافقة على نزع سلاح تدريجي.
ووفقًا لمصدر مطلع على التفاصيل، توصلت الحركة والوسطاء إلى تفاهمات بشأن 13 بندًا من أصل 15 في الوثيقة الإطارية التي قُدمت لحماس في أبريل/نيسان، بحسب «هآرتس».
وفي الشهر الماضي، أفادت تقارير بإجراء محادثات بوساطة مصرية بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة، بهدف التوصل إلى تفاهمات بشأن مستقبل إدارة قطاع غزة ومسألة نزع سلاح حماس.
ووفقًا لمصادر فلسطينية مشاركة في المفاوضات، فإن إحدى أبرز القضايا المطروحة تتمثل في تحديد آلية التعامل مع أسلحة الحركة.
وتشير المصادر إلى أن الصيغ المتداولة تنص على أن حماس ستتخلى عن أسلحتها، بدلًا من استخدام مصطلح «التسليم» الذي كان مطروحًا سابقًا.
وأضافت المصادر أن ذلك يعني أن الأسلحة لن تُسلَّم إلى إسرائيل، بل إلى جهة فلسطينية يُتفق عليها، سواء كانت قوة تابعة للجنة التكنوقراط المكلفة بإدارة القطاع، أو قوة تابعة للسلطة الفلسطينية، في حال التوصل إلى توافق بشأن هذا الخيار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك