حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أنّ" لا مكان آمناً لعدد كبير من أطفال السودان"، وأشارت إلى أنّ 330 طفلاً على أقلّ تقدير قُتلوا أو جُرحوا في الأشهر الستّة الأولى من عام 2026، وفقاً لما بيّنته تقارير في هذا المجال.
يأتي ذلك بعد أكثر من ثلاثة أعوام على الحرب التي تعصف بالبلاد، منذ منتصف إبريل/ نيسان من عام 2023، الأمر الذي خلّف أزمة إنسانية وُصفت بأنّها" بلا حدود".
وتمضي منظمة يونيسف منذ بدايات النزاع في السودان في التحذير من" كابوس حقيقي" يعيشه نحو 24 مليون أطفال في البلاد، بحسب وصف قدّمته نائبة ممثّل المنظمة في السودان ماري لويز إيغلتون في عام 2024.
من جهتها، تساءلت المديرة الإقليمية لمنظمة يونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أديل خضر، في مايو/ أيار من ذلك العام: " كم من أحلام لأطفال السودان سوف تُحطّم بعد، قبل أن تنتهي هذه الحرب العبثية؟ ! "، في ما بدا استهجاناً واضحاً.
وفي بيان أخير أصدرته المنظمة اليوم الثلاثاء، أوضحت أنّ" الأطفال في مختلف أنحاء السودان يتحمّلون وطأة حرب تزداد فتكاً"، مع العلم أنّ إقليمَي دارفور وكردفان يسجّلان أعلى معدّلات الأطفال الضحايا.
وكما كانت المنظمة تحذّر، في خلال حرب الإبادة على قطاع غزة التي استمرّت أكثر من عامَين، من أنّ" لا مكان آمن" للأطفال الفلسطينيين في القطاع المحاصر، فقد أكد ممثلها في السودان شيلدون ييت أنّ صغار السودان بدورهم" يُقتَلون ويُجرَحون في منازلهم، كما على الطرقات، وفي الأسواق، وفي أثناء محاولتهم الحصول على الخدمات الأساسية من قبيل التعليم والرعاية الصحية".
“For many children, there is no safe place left.
They are being killed and injured in their homes, on the roads, in markets, and while attempting to access essential services such as education and healthcare,” said Sheldon Yett, our Representative— UNICEF Sudan - اليونيسف في السودان (@UNICEFSudan) July 6, 2026في الإطار نفسه، كان ييت قد أشار في وقت سابق، خلال عرض للأوضاع الإنسانية المتدهورة في السودان، إلى أنّ" أيّ زاوية من هذه البلاد لم تسلم، في الواقع، من هذه الحرب التي دخلت عامها الرابع".
بدورها، كانت المديرة التنفيذية لمنظمة يونيسف كاثرين راسل قد صرّحت، في أكثر من مناسبة، بأنّ أطفال السودان ما زالوا يعانون من" حرب لم يبدأوها ولا يملكون القدرة على إنهائها"، أينما وُجدوا في البلاد.
وأكد ممثّل منظمة يونيسف في السودان، وفقاً لما نقله البيان، أنّ الأطفال عالقون في دوامة من العنف والنزوح والحرمان لا هوادة فيها"، مشدّداً على" عدم جواز أن يكون الأطفال هدفاً" للحرب، في أيّ حال من الأحوال، مع" وجوب حماية حياتهم وحقوقهم ومستقبلهم".
يُذكر أنّ الحرب المتواصلة في السودان ما بين الجيش وقوات الدعم السريع أدّت إلى سقوط عشرات آلاف الضحايا، وكذلك تهجير نحو 13 مليون شخص في داخل البلاد وكذلك إلى الدول المجاورة.
وأفادت منظمة يونيسف، في بيانها نفسه الصادر اليوم، بأنّ تهديدات الهجمات الدائمة أدّت إلى" تعميق الخوف والقلق والصدمات النفسية لدى الأطفال، ولا سيّما في المجتمعات التي واجهت قصفاً متكرّراً ونزوحاً قسرياً".
ولفتت إلى أنّ الأمر لا يقتصر على مواجهة الأطفال خطر الموت وإصابات الحرب المباشرة، فالنزاع القائم ما زال يعرّضهم لانتهاكات جسيمة، من قبيل التجنيد والاستغلال والاختطاف والعنف الجنسي والهجمات على المدارس والمستشفيات.
وألقت منظمة يونيسف الضوء على الغارات التي تُشَنّ بالطائرات المسيّرة، التي ألحقت، إلى جانب القصف المدفعي، أضراراً بالبنى التحتية المدنية، بما في ذلك المنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات المياه والأسواق، فيما عطّلت مسارات الإمداد ووضعت الخدمات الأساسية تحت ضغط متزايد.
وإذ لفتت المنظمة، في بيانها الأخير، إلى أنّ نصف مليون مدني تقريباً معرّضون اليوم للخطر في مدينة الأبيض ومحيطها وفي مختلف أنحاء ولاية شمال كردفان، حذّرت من أنّ" أيّ تدهور إضافي قد يعرّض مزيداً من الأطفال للموت وإصابات الحرب والنزوح القسري ومخاطر جسيمة أخرى تهدّد سلامتهم".
يُذكر أنّ الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تتعرّض منذ نحو شهر لهجمات بالطائرات المسيّرة التي تشنّها قوات الدعم السريع، الأمر الذي يجعل الوضع فيها وفي الولاية ككلّ" مثيراً للقلق بصورة خاصة".
واستناداً إلى تقارير مختلفة موثوقة، بيّنت المنظمة أنّ غارات الطائرات المسيّرة وغيرها من الهجمات أسفرت، منذ مايو/ أيار 2026، عن سقوط أكثر من 35 ضحية من الأطفال في ولاية شمال كردفان؛ من بينهم 18 طفلاً قتيلاً على أقلّ تقدير وأكثر من 17 جريحاً.
وقد تراوحت أعمار الأطفال المتضرّرين ما بين شهرَين و17 عاماً.
وقد أفادت التقارير بأنّ هجمات الطائرات المسيّرة مسؤولة عن 60% من الخسائر المذكورة، الأمر الذي يُظهّر" الأثر المتزايد لأسلوب الحرب هذا على الأطفال والعائلات".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك