العربية نت - "دار جلوبال" للعربية: 56 جنسية أبدت رغبتها للاستثمار العقاري في السعودية قناة الشرق للأخبار - انسحاب إسرائيلي تجريبي من جنوب لبنان.. هل يمهد لاتفاق جديد؟ العربي الجديد - ترامب يستفز ميلوني قبل قمة الناتو في أنقرة العربي الجديد - روني يُهاجم إنفانتينو بسبب قرار البطاقة الحمراء روسيا اليوم - فضيحة وكيل النفط العراقي.. 127 مليار دينار و24 مليون دينار إجمالي المضبوطات العربي الجديد - نتنياهو يدفع بقانون لمنع اعتقال الحريديم المتهربين من التجنيد العربي الجديد - الصحف البرازيلية بعد صدمة الخروج: هجوم على أنشيلوتي واللاعبين العربي الجديد - حمزة عبد الكريم مُستمر في صناعة التاريخ التلفزيون العربي - بعد غموض بشأن مصيره.. محمود أحمدي نجاد يظهر في تشييع خامنئي العربي الجديد - قطر: آلية متدرجة للضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة
عامة

أزمة الطاقة تدفع الصناعة الأوروبية إلى الهجرة

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

أوروبا تخسر" حق تقرير مصيرها" الاقتصاديمخطئ من يظن أن أزمة الطاقة في أوروبا مجرد ذكرى، مرتبطة بشتاء عام 2022 أو بصدمة الحرب الروسية-الأوكرانية فحسب. فالأسعار التي تراجعت عن ذروتها لم تعد إلى ما كانت...

ملخص مرصد
أزمة الطاقة في أوروبا تتسبب في هجرة تدريجية للصناعة إلى مناطق ذات طاقة أرخص، خصوصاً في قطاعات الكيميائيات والصلب والزجاج. الشركات الأوروبية تخفض الإنتاج أو تنتقل للخارج بسبب كلفة الطاقة المرتفعة مقارنة بالمنافسين في الولايات المتحدة والصين. تراجع الاستثمارات الصناعية في أوروبا يهدد قدرتها على التخطيط الاقتصادي طويل الأمد.
  • أوروبا تفقد مصانعها في قطاعات الطاقة الثقيلة بسبب كلفة الكهرباء والغاز المرتفعة
  • الشركات الألمانية والفرنسية والإيطالية تخفض الإنتاج أو تنتقل إلى الخارج
  • ارتفاع واردات الصناعات الثقيلة في أوروبا بسبب انخفاض تنافسية المنتج المحلي
من: الصناعة الأوروبية (ألمانيا، فرنسا، إيطاليا) أين: أوروبا (ألمانيا، فرنسا، إيطاليا)

أوروبا تخسر" حق تقرير مصيرها" الاقتصاديمخطئ من يظن أن أزمة الطاقة في أوروبا مجرد ذكرى، مرتبطة بشتاء عام 2022 أو بصدمة الحرب الروسية-الأوكرانية فحسب.

فالأسعار التي تراجعت عن ذروتها لم تعد إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، فيما بقيت الصناعة الأوروبية تدفع كلفة كهرباء وغاز أعلى بكثير من منافسيها في الولايات المتحدة والصين.

وبينما تتحدث العواصم الأوروبية عن التحول الأخضر والسيادة الصناعية، تتسرب القدرة الإنتاجية بهدوء من المصانع الأوروبية إلى مناطق أخرى تملك طاقة أرخص، وإجراءات أسرع، وهوامش ربح أوسع.

المشكلة لا تتعلق بمصنع هنا أو بخط إنتاج هناك، بل تمس قلب الصناعة الأوروبية، خصوصا في قطاع الكيميائيات، وصناعة الصلب والزجاج وغيرها.

هذه القطاعات لم تعد قادرة على تحميل المستهلك كلفة الطاقة كاملة، لأن منتجاتها تباع في أسواق عالمية مفتوحة، حيث ينافس المنتج الأوروبي بضائع أمريكية وآسيوية أقل كلفة.

ولذلك كان الخيار أمام كثير من الشركات بسيطا وقاسيا في آن، وهو خفض الإنتاج، وتعطيل خطوط العمل، وتأجيل الاستثمارات… أو الانتقال التدريجي إلى الخارج.

المشكلة الألمانية لا تكمن فقط في الانكماش الحالي، بل في أن جزءا من الإنتاج الذي توقف قد لا يعودفي ألمانيا، تبدو الصورة الأكثر وضوحا.

فالقوة الصناعية الأولى في أوروبا بنت جانبا مهما من تنافسيتها طوال عقود على وفرة الغاز الروسي ورخصه النسبي.

ومع انتهاء هذا النموذج، لم تواجه برلين فقط ارتفاعا كبيرا في كلفة الطاقة، بل فقدت أيضا القدرة على التخطيط الطويل الأجل.

الصناعة الثقيلة لا تعمل بمنطق الأشهر، بل بمنطق العقود.

وما يقتل الاستثمار ليس السعر المرتفع وحده، بل كذلك غياب اليقين حول ما إذا كان هذا السعر سيبقى مرتفعا في المستقبل أو سيرتفع أكثر.

منذ بداية الحرب في أوكرانيا، تراجع إنتاج الصناعات الألمانية كثيفة الاستهلاك للطاقة بصورة حادة، فيما كانت صناعات الزجاج والسيراميك ومعالجة الحجر من الأكثر تضررا.

الكيميائيات والمعادن والورق والتكرير دخلت بدورها في مسار انكماشي، في وقت تمثل فيه هذه القطاعات الحصة الأكبر من استهلاك الطاقة في الصناعة الألمانية.

الكيميائيات وحدها تشكل ركنا أساسيا من الاقتصاد الصناعي الألماني، وأي تراجع فيها لا يعني خسارة مصنع أو وظيفة فقط، بل اهتزاز شبكة كاملة من الموردين والمصانع الصغيرة وسلاسل القيمة التي ترتبط بها.

المشكلة الألمانية لا تكمن فقط في الانكماش الحالي، بل في أن جزءا من الإنتاج الذي توقف قد لا يعود.

فحين تقرر شركة كيميائيات أو صلب بناء خط جديد في الولايات المتحدة أو آسيا، فإنها لا تنقل الآلات فقط، بل تنقل معها الاستثمارات المستقبلية، والموردين، والمهارات، وفرص العمل.

وهنا يصبح تراجع الإنتاج الأوروبي أشبه بخروج بطيء من خريطة التصنيع العالمي.

لم يكن غريبا أن تصبح كلفة الكهرباء في إيطاليا أعلى من المتوسط الأوروبي بصورة ملحوظة، وأن تضطر الحكومة إلى اعتماد آليات دعم خاصة بالصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقةفرنسا بدت في البداية أقل تعرضا للصدمة، وذلك بسبب اعتمادها الكبير على الطاقة النووية.

لكن الحماية النسبية لم تعن حصانة كاملة.

فاضطرابات قطاع المفاعلات النووية في مرحلة سابقة، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء، دفعت الصناعة الفرنسية إلى مواجهة كلفة طاقة مرتفعة أيضا.

النتيجة ظهرت في قطاعات الصلب والورق والكيميائيات الأساسية والزجاج، حيث بقي الإنتاج أقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة، برغم تراجع الأسعار عن الذروة.

في الحالة الفرنسية، ظهر التناقض الأوروبي بوضوح، حيث تمتلك باريس أحد أكثر أنظمة الكهرباء استقرارا نسبيا داخل القارة، لكنها ما زالت تجد نفسها عاجزة عن حماية صناعاتها الثقيلة من المنافسة الخارجية.

هذا الأمر يفسر بأن المشكلة الأوروبية لم تعد مرتبطة فقط بمصدر الكهرباء أو بمزيج الطاقة الوطني، بل بكلفة الصناعة الأوروبية ككل، وبالفارق المتزايد بينها وبين الولايات المتحدة والصين ودول أخرى، لا تفرض على مصانعها القيود البيئية والتنظيمية نفسها، أو تمنحها طاقة أرخص.

إيطاليا تواجه بدورها معضلة مختلفة.

اقتصادها الصناعي لا يقوم فقط على مجموعات عملاقة، بل على شبكة واسعة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل" العمود الفقري" للصناعة الإيطالية.

هذه الشركات أقل قدرة على امتصاص الصدمات، وأضعف في التفاوض على عقود طاقة طويلة الأجل، وأكثر حساسية لأي ارتفاع في أسعار الكهرباء والغاز.

لذلك لم يكن غريبا أن تصبح كلفة الكهرباء في إيطاليا أعلى من المتوسط الأوروبي بصورة ملحوظة، وأن تضطر الحكومة إلى اعتماد آليات دعم خاصة بالصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

لكن الدعم، مهما كان ضروريا، يبقى علاجا للأعراض لا للحالة نفسها.

فالشركات الإيطالية لا تحتاج فقط إلى فاتورة كهرباء أقل في سنة معينة، بل إلى قدرة على التخطيط والإنتاج والتصدير، من دون أن تتحول الطاقة إلى عبء يفوق قيمة المنتج نفسه في المستقبل.

واللافت أن بعض الشركات الإيطالية بدأت تتعامل مع الأزمة بوصفها تحولا هيكليا، وليس أزمة مرحلية.

في قطاع الكيميائيات مثلا، لم تعد الاستثمارات تذهب بالقدر نفسه إلى توسيع الصناعات الأساسية التقليدية، بل إلى إعادة التدوير، والوقود الحيوي، والكيميائيات الأقل استهلاكا للطاقة، ومشاريع التحول البيئي.

إن القارة التي تخسر مصانعها اليوم لا تخسر أرقاما في تقارير الإنتاج فقط، بل تخسر جزءا من قدرتها على" حق تقرير مستقبلها الاقتصادي"وهذا يعني أن أوروبا لا تخسر الاستثمار بالكامل، لكنها تغير طبيعة صناعتها من" إنتاج ثقيل واسع النطاق" إلى" صناعات أكثر تخصصا وأقل استهلاكا للطاقة"، ولو على حساب بعض القطاعات التي صنعت قوتها الاقتصادية لعقود.

على المستوى الأوروبي، تظهر المؤشرات، بوضوح، أن ارتفاع كلفة الطاقة أدى إلى زيادة الواردات في الصناعات الثقيلة، لأن المنتج المستورد أصبح، في حالات كثيرة، أرخص من المنتج المصنع داخل الاتحاد الأوروبي.

عندما تستورد أوروبا الصلب أو المواد الكيميائية أو الألمنيوم من الخارج، فهي بذلك تستورد الطاقة الرخيصة التي أنتجتها، وفرص العمل التي رافقتها، والانبعاثات التي لم تعد تظهر في حساباتها الداخلية، لكنها لم تختف من العالم.

بمعنى آخر، فإن القارة التي تخسر مصانعها اليوم لا تخسر أرقاما في تقارير الإنتاج فقط، بل تخسر جزءا من قدرتها على" حق تقرير مستقبلها الاقتصادي".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك