رام الله- “القدس العربي”: كشف تقرير نصف سنوي صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن جرائم المستوطنين خلال النصف الأول من العام تضاعفت، حيث سقط 17 شهيدا، وأقيمت 42 بؤرة استيطانية، وسجل 11074 اعتداء، فيما تم الاستيلاء على 4379 دونما، ودراسة 113 مخططا هيكليا للمستوطنات، وإقرار إقامة 34 مستوطنة جديدة.
وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان، إن الأرقام تحمل مؤشرا إلى تصاعد كبير في شكل الاعتداءات وعددها وطبيعتها، بالتزامن مع العدوان الرهيب الذي تشنه دولة الاحتلال على أهلنا في قطاع غزة، وكل أماكن الوجود الفلسطيني.
وأضاف، في تقرير صدر الاثنين ووصلت “القدس العربي” نسخة منه، تناول انتهاكات النصف الأول من عام 2026، ومعطيات 1000 يوم على حرب الإبادة على قطاع غزة، أن الاعتداءات تراوحت بين فرض وقائع على الأرض (الاستيلاء على أراض، وتوسعة استيطانية، وتهجير قسري)، وإعدامات ميدانية، وتخريب، وتجريف أراض، واقتلاع أشجار، والاستيلاء على ممتلكات، وإغلاقات، وحواجز تقطع أواصر الجغرافيا الفلسطينية.
ونوه إلى أن هذه الاعتداءات تركزت في محافظة الخليل بـ2224 اعتداء، تلتها محافظة رام الله والبيرة بـ2175 اعتداء، ثم محافظة نابلس بـ2095 اعتداء، ثم محافظة بيت لحم بـ1137 اعتداء.
وقال شعبان: “دولة الاحتلال لم تعد تتعامل مع الاستعمار باعتباره مجرد أداة للتوسع والسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية، وإنما باعتباره الإطار الحاكم لإعادة تشكيل الأرض الفلسطينية سياسيا وقانونيا وإداريا، بما يفضي إلى ترسيخ مشروع الضم وتحويله إلى واقع دائم”.
الأشهر الستة الأولى من عام 2026 شهدت انتقالا نوعيا في أدوات المشروع الاستعماري، تمثل في تسارع غير مسبوق لإقرار التشريعات والقرارات الحكومية التي تمنح الاستعمار مكانة مركزية في السياسات العامة لدولة الاحتلال، إلى جانب التوسع في طرح المخططات الهيكلية، وإقامة البؤر الاستعمارية الجديدةوأوضح أن الأشهر الستة الأولى من عام 2026 شهدت انتقالا نوعيا في أدوات المشروع الاستعماري، تمثل في تسارع غير مسبوق لإقرار التشريعات والقرارات الحكومية التي تمنح الاستعمار مكانة مركزية في السياسات العامة لدولة الاحتلال، إلى جانب التوسع في طرح المخططات الهيكلية، وإقامة البؤر الاستعمارية الجديدة، والاستيلاء على الأراضي، وإعادة رسم حدود المستعمرات، وفرض مناطق عازلة حولها، وتكثيف أوامر الهدم والإخطارات، بالتوازي مع تصاعد إرهاب المستعمرين المنظم ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وأضاف أن خطورة هذه المرحلة لا تكمن في ارتفاع أعداد الوحدات الاستيطانية أو البؤر الجديدة فحسب، بل في انتقال حكومة الاحتلال إلى إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية من خلال دمج الأدوات التشريعية والتخطيطية والعسكرية والأمنية في إطار سياسة حكومية واحدة تستهدف تقويض الوجود الفلسطيني، ومنع أي إمكانية للتطور العمراني أو الاقتصادي أو الديموغرافي الفلسطيني، مقابل توفير بيئة تشريعية وتخطيطية ومالية غير مسبوقة لتوسيع المشروع الاستيطاني وتعزيز استدامته.
وأكد شعبان أن ما يجري اليوم يمثل تحولا من إدارة الاحتلال إلى إدارة الضم، حيث لم تعد الإجراءات الاحتلالية تتخذ باعتبارها تدابير مؤقتة مرتبطة بسلطة احتلال، وإنما باعتبارها ممارسات سيادية تسعى إلى إخضاع الأرض الفلسطينية للمنظومة القانونية والإدارية الإسرائيلية بصورة متدرجة، بما يكرس وقائع يصعب التراجع عنها مستقبلا.
وأشار إلى أن هذا المسار يترافق مع محاولات متسارعة لإعادة توزيع الجغرافيا الفلسطينية، وعزل التجمعات السكانية الفلسطينية عن بعضها البعض، وإحكام السيطرة على الموارد الطبيعية وشبكات الطرق والمحاور الاستراتيجية، بما يخدم الرؤية الإسرائيلية الرامية إلى فرض السيادة على أجزاء واسعة من الضفة الغربية وتقويض الأسس الجغرافية والسياسية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة وقابلة للحياة.
وأظهر التقرير أن الاعتداءات التي نفذها المستوطنون في الفترة التي يرصدها التقرير بلغت ما مجموعه 3488 اعتداء، وتراوحت اعتداءات المستوطنين بين الهجوم على القرى الفلسطينية، والاعتداء على الآمنين فيها، وإشعال المنازل على رؤوس أصحابها، وإطلاق النار على المواطنين، وإقامة البؤر الاستيطانية، والسيطرة على أراضي المواطنين، والاعتداء على الشوارع والسيارات، وشن هجمات منظمة وخطيرة تميزت بها هذه الاعتداءات في الفترة الأخيرة.
وتسببت هذه الاعتداءات باستشهاد 17 مواطنا على يد المستوطنين، منهم تسعة شهداء في محافظة رام الله، وثلاثة في نابلس، واثنان في كل من القدس والخليل، وواحد في سلفيت.
كما تسببت هذه الاعتداءات بإلحاق أضرار جسيمة بـ26 تجمعا بدويا، أدت إلى ترحيل ثمانية منها بشكل جزئي، و18 تجمعا آخر بشكل كلي منذ مطلع العام، وتركزت الاعتداءات الإجمالية للمستعمرين في محافظة نابلس بواقع 900 اعتداء، ومحافظة الخليل بـ840 اعتداء، ومحافظة رام الله والبيرة بواقع 780 اعتداء، وغيرها.
وفي النصف الأول من عام 2026، أقام مستوطنون 42 بؤرة استيطانية على أراضي المواطنين، معظمها بؤر رعوية، أقيمت أربع منها في إطار المناطق المصنفة (ب) وفق اتفاقيات أوسلو، في محافظات الخليل بـ13 بؤرة، ورام الله بـ9 بؤر، ونابلس بـ8 بؤر، وبيت لحم بـ4 بؤر، وغيرها، في استمرار لسياسة فرض الوقائع التي ينتهجها المستوطنون على الأرض برعاية كاملة من قبل جيش الاحتلال.
ولفت شعبان إلى أن دولة الاحتلال ومليشيا المستوطنين تسببتا بقطع وتضرر ما مجموعه 45195 شجرة، منها 26395 شجرة زيتون، بينها 16617 شجرة في محافظة الخليل، و7783 شجرة في محافظة جنين، و6834 شجرة في محافظة رام الله، و6015 شجرة في محافظة نابلس، وغيرها، في رقم قياسي آخر يسجل ضد الشجرة الفلسطينية في استهداف واضح وممنهج في إطار تفريغ الأرض الفلسطينية وتبويرها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك