خفضت السعودية سعر الخام العربي الخفيف لعملائها في آسيا خلال أغسطس/آب بأكبر وتيرة منذ 26 عاماً على الأقل، في ظل ضعف السوق وزيادة المعروض العالمي واشتداد المنافسة على المشترين.
وفقاً لقائمة أسعار اطلعت عليها وكالة بلومبيرغ.
وحددت شركة أرامكو السعودية سعر البيع الرسمي لخام العربي الخفيف إلى آسيا عند خصم قدره 1.
50 دولار للبرميل عن متوسط خامَي عمان ودبي، وهو أدنى مستوى منذ يونيو/حزيران 2020.
وقالت وكالة رويترز التي اطلعت على وثيقة الأسعار، إنّ التخفيض الكبير جاء بعد تراجع أسواق النفط الخام الفورية نتيجة ارتفاع الإمدادات من الشرق الأوسط.
ويمثل القرار تحولاً حاداً مقارنة بالشهر السابق، حين كان السعر بعلاوة بلغت 9.
50 دولارات للبرميل فوق متوسط عمان ودبي.
وبذلك تكون أرامكو قد خفضت السعر بنحو 11 دولاراً للبرميل، في خفض أكبر من توقعات السوق التي رجحت تراجعاً بنحو 8 دولارات.
وجاء الخفض بعد تراجع أسعار الخام في السوق الفورية، مع زيادة الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وعودة المنافسة بقوة على المصافي الآسيوية، كما ضغطت زيادة المعروض على خامات المنطقة، خصوصاً مع تحسن حركة الشحن عبر مضيق هرمز وارتفاع قدرة المنتجين الخليجيين على الاستفادة من حصص إنتاج أعلى.
وتزامن القرار مع موافقة تحالف" أوبك+" على زيادة جديدة في حصص الإنتاج خلال أغسطس/آب، ما يعزّز الإشارة إلى أن السوق تتجه نحو وفرة أكبر في الإمدادات، بينما يحاول المنتجون الحفاظ على حصصهم في آسيا، أكبر سوق مستهلكة للخام السعودي.
وارتفعت صادرات السعودية من النفط الخام إلى مستويات قريبة من معدلات ما قبل الحرب، بعدما استأنفت الرياض تحميل الشحنات داخل الخليج، في إشارة جديدة إلى تعافي إمدادات منتجي المنطقة عقب اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.
ووفق بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها وكالة بلومبيرغ، فقد بلغت صادرات السعودية نحو 6.
3 ملايين برميل يومياً خلال الأيام الستة المنتهية الأربعاء الماضي، وهو مستوى قريب من متوسط صادراتها في عام 2025، ويعادل نحو 90% من مستويات فبراير/شباط، عندما كانت السعودية ودول خليجية أخرى تزيد الإمدادات قبل اندلاع الحرب في المنطقة.
وجاء تحسن التدفقات بالتزامن مع تحركات تجارية لافتة من شركة أرامكو، إذ أفادت" بلومبيرغ" الخميس الماضي، بأنّ الشركة أبرمت مبيعات فورية نادرة لا تقلّ عن ستة ملايين برميل من الخام لمشترين في آسيا، بينهم عملاء في كوريا الجنوبية واليابان والصين.
وتكتسب هذه المبيعات أهمية خاصة لأنها لا تمثل النمط المعتاد لتجارة أرامكو، التي تعتمد غالباً على عقود توريد طويلة الأجل مع زبائنها.
لذلك تعكس الصفقات الفورية رغبة سعودية في الاستفادة من عودة الاستقرار النسبي إلى حركة الشحن، وتلبية طلب آسيوي سريع بعد اضطراب الإمدادات في الخليج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك