أظهرت نتائج أولية للانتخابات النيابية (التشريعية) في الجزائر فوز أحزاب الموالاة الخمسة بـ256 مقعداً من مجموع 407 مقاعد، في الانتخابات التي جرت الخميس الماضي، وشهدت نسبة إقبال هي الأدنى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر.
وحصل حزب حركة البناء الوطني على 38 مقعداً، فيما حقق حزب جبهة المستقبل تقدماً بحصوله على 58 مقعداً.
في المقابل، سجّلت أحزاب الكتلة الديمقراطية نتائج مخيبة بعد عودتها إلى المشاركة في الانتخابات.
وأعلنت السلطة المستقلة للانتخابات في الجزائر عن النتائج الأولية دون أن تظهر أي مفاجآت عدا بعض التغييرات الطفيفة بالنسبة لمجموع المقاعد التي توزّعت على الأحزاب المشاركة، من دون أن يغير ذلك من موازين القوى وتوزّع الثقل السياسي والنيابي، على قاعدة الموالاة والمعارضة، ولا من تغيّر الخريطة السياسية في البلاد، في ما يخص الكتل والتيارات السياسية.
وتصدر حزب جبهة التحرير الوطني نتائج الانتخابات النيابية، رغم الارتباك السياسي والضعف التنظيمي الذي يعاني منه الحزب منذ فترة، إذ حافظ على الصف الأول بحصوله على 90 مقعداً، متراجعاً بشكل طفيف مقارنة بانتخابات عام 2021 التي كان حصل فيها على 98 مقعداً.
في المقابل حسّن" التجمع الوطني الديمقراطي" من نتائجه بحصوله على الرتبة الثانية بـ 73 مقعداً (58 في 2021)، لكنه أخفق في تحقيق طموحه السياسي بالفوز بهذه الانتخابات، خاصة بعد تعبئة شعبية أطلقتها القيادة الجديدة للحزب منذ ما يقارب العام، وحملة انتخابية وإعلامية قياسية استفاد فيها الحزب من دعم إعلامي كبير.
وصعد حزب جبهة المستقبل بزعامة فاتح بوطبيق إلى المرتبة الثالثة، وحقق تقدّماً بحصوله على 58 مقعداً، بعدما حصل على 14 مقعداً إضافياً مقارنة بالانتخابات السابقة، وكان هذا التقدّم على حساب حركة مجتمع السلم، كبرى الأحزاب الإسلامية (معارضة)، التي تراجعت كتلة مقاعدها وترتيبها من المرتبة الثانية إلى الرابعة مقارنة بالانتخابات السابقة، إذ حصلت على 44 مقعداً مقارنة بـ 65 مقعداً في العام 2021.
في المقابل، حافظت حركة البناء الوطني (إسلامي موالٍ) على النتيجة نفسها مقارنة بالانتخابات السابقة بواقع 38 مقعداً.
وللمرة الأولى حصل حزب" صوت الشعب" على 17 مقعداً، ما يعني أنه سيتمكن من تشكيل كتلة نيابية، إذ يشترط القانون لذلك وجود 15 نائباً.
وبات مجموع نواب كتلة أغلبية الموالاة من الحزام الرئاسي، التي تضم جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل وحركة البناء الوطني و" صوت الشعب"، أكثر من 256 نائباً، من مجموع 407 نواب في المجلس الشعبي الوطني، بينما تحتاج هذه الأغلبية الرئاسية بالأساس إلى 250 نائباً لتمرير القوانين بأريحية نيابية.
وخيّبت" جبهة القوى الاشتراكية" (اشتراكي معارض) الآمال بحصولها على 12 مقعداً فقط، بعد قرارها بعدم مقاطعة الانتخابات النيابية هذه المرة، بينما لم يحصد حزب" التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" سوى سبعة مقاعد.
وبخلاف ما كان متوقعاً بالنسبة لحزب" العمال" اليساري الذي تقوده المرشحة الرئاسية السابقة لويزة حنون، فإنه لم يحصل سوى على ثلاثة مقاعد، وهو رقم ضئيل مقارنة بالعودة السياسية القوية والحملة التي قام بها الحزب.
وعلى هذا الأساس، ستكون مجموع كتلة المعارضة في البرلمان في حدود 90 نائباً، وهي كتلة لن يكون بمقدورها تعطيل القوانين أو تعديلها على النحو الذي تريد، أو فرض رقابة أو تقديم ملتمسات رقابة على أعمال الحكومة، ما يعني استمرار هيمنة كتلة الموالاة على البرلمان والتشريعات.
وفازت أحزاب الوسط، ممثلة بـ" الفجر الجديد" و" الحرية والعدالة" بستة مقاعد لكل منهما، و" الكرامة" بخمسة مقاعد، و" تجمع أمل الجزائر" بثلاثة مقاعد، و" الوحدة الوطنية والتنمية" بمقعدين، و" جبهة المواطنين الأحرار" و" التجديد الجزائري" و" جبهة الجزائر الجديدة" و" جبهة الحكم الراشد" بمقعد واحد لكل منها.
وفاز حزبان آخران من الكتلة الإسلامية، ّجبهة العدالة والتنمية" بأربعة مقاعد، و" حركة النهضة" بمقعدين، بينما حصل حزبان من الكتلة الديمقراطية" جيل جديد" على ثلاثة مقاعد، و" التحالف الجمهوري" على مقعد واحد.
وكان لافتاً في سياق هذه النتائج المعلنة، وجود تراجع كبير لكتلة المستقلين، إذ لم يحصلوا في هذه الانتخابات سوى على 38 مقعداً، بعدما كانوا يمثلون ثاني أكبر كتلة نيابية في البرلمان المنتهية عهدته بـ98 مقعداً، وهو أمر كان متوقعاً بالنظر إلى تراجع كبير لعدد اللوائح المستقلة من أكثر من ألف لائحة في انتخابات 2021 إلى 125 لائحة فقط في هذه الانتخابات.
كما سيطرت كتلة الموالاة على مقاعد الجالية الجزائرية في الخارج، بعدما حصلت المعارضة في الانتخابات السابقة على نصف عدد المقاعد التي كانت ثمانية قبل أن ترتفع الى 12 مقعداً في هذه الانتخابات.
وحصل حزب" جبهة التحرير الوطني" على خمسة مقاعد نيابية، بينما حصل كل من" التجمع الوطني الديمقراطي" و" جبهة المستقبل"، على مقعدين لكل منهما، ومقعد واحد لـ" حركة البناء الوطني".
وفاز المستقلون بمقعدين المتبقيين لتمثيل الجالية.
وتوزّعت الخريطة السياسية في الانتخابات الجزائرية على ثلاث كتل سياسية متباينة في توجهاتها: كتلة التيار المحافظ، وهي كتلة موالية بالكامل للسلطة، وتمثل الحزام الداعم للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وتضم أساساً جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وجبهة المستقبل، وصوت الشعب.
كتلة التيار الإسلامي الممثَّلة في أربعة أحزاب: حركة مجتمع السلم، وحركة البناء الوطني، وجبهة العدالة والتنمية، وحركة النهضة.
كتلة القوى التقدمية والديمقراطية، تتصدّرها جبهة القوى الاشتراكية، وحزب العمّال، والتجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية، وجيل جديد.
وتنافست في انتخابات الخميس 739 لائحة انتخابية، حيث سُجَّل تراجع كبير في عدد اللوائح مقارنة بالانتخابات السابقة التي بلغت فيها 2200 لائحة.
وقدّمت الأحزاب السياسية 613 لائحة، إلى جانب 125 لائحة مستقلة، ولائحة واحدة لتحالف بين حزبين.
وقدّم 17 حزباً أقل من عشر لوائح فقط من بين 77 لائحة مطلوبة.
وتنافست 54 لائحة في الخارج على المقاعد الـ12 المخصصة للجالية الجزائرية.
وسجلت الانتخابات النيابية أضعف نسبة مشاركة في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية في البلاد، إذ لم يتجاوز عدد المصوتين 4.
9 ملايين ناخب من أصل نحو 24 مليوناً مسجلين في الهيئة الناخبة، أي بنسبة مشاركة أولية بلغت 20.
79%، وذلك على الرغم من مشاركة 33 حزباً سياسياً، وعودة قوى الكتلة الديمقراطية إلى خوض الانتخابات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك