يسافر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، إلى تركيا للقاء قادة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بعد أسبوع من الاحتفالات بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، وسط توترات متصاعدة ومخاوف لدى حلفائه من تهديداته المتكررة بمحاسبتهم والانسحاب من الحلف.
وتأتي القمة بعد أشهر شهدت تصاعد الخلافات بين واشنطن وحلفائها، بدءاً من تهديد ترامب بالاستيلاء على غرينلاند في يناير/ كانون الثاني، وصولاً إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفض دول الحلف المشاركة فيها، ما دفع الرئيس الأميركي إلى التهديد مجدداً بالانسحاب من" الناتو"، والتشكيك في وقوفه إلى جانب الولايات المتحدة إذا احتاجت إليه.
وذكرت صحيفة" واشنطن بوست"، في تقرير لها اليوم الاثنين، أنّ الحلف سيحاول مجدداً التعامل مع ضغوط ترامب من خلال محاولة تجنب المواجهات غير الضرورية، وأن الدبلوماسيين حرصوا على أن يكون الاجتماع الرئيسي يوم الأربعاء قصيراً قدر الإمكان لتجنّب أي تصعيد أو اضطراب محتمل.
ومن المقرّر أن يصل ترامب إلى تركيا الثلاثاء، على أن يلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ثم قادة الناتو على مأدبة عشاء مساء الثلاثاء.
ويعقد الاجتماع مع قادة الحلف صباح الأربعاء، ويلتقي بعدها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس السوري أحمد الشرع، كما ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي.
وذكر ترامب خلال استضافته الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الشهر الماضي، أنه كان سيقاطع الاجتماع لولا استضافة أردوغان له، حيث يتمتعان بعلاقة جيدة للغاية كما يصرح ترامب دائماً، وعندما سئل ترامب عما يريد من الحلفاء، قال: " أريد فقط ولاءهم".
وكتب ترامب على منصة التواصل الاجتماعي" تروث سوشيال" الأسبوع الماضي، أن" الولايات المتحدة تنفق أموالاً على حلف الناتو أكثر بكثير من أي دولة أخرى لحمايته، رغم أنها لا تحصل على أي فائدة من ذلك".
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم ذكر اسمه، أن الرئيس ينظر إلى مثل هذه القمة كفرصة لممارسة الضغط، وأنه" يستمتع دائماً في اجتماعات الحلف على عكس الاعتقاد السائد".
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للحلف، عشية انعقاد القمة، أهمية استضافتها في العاصمة التركية أنقرة، مشدداً على أهمية قيادة تركيا داخل الحلف وموقعها الجغرافي.
وقال روته، خلال مؤتمر صحافي عقده في المجمع الرئاسي بأنقرة، الاثنين، إن دول" ناتو" تعمل على رفع قدراتها بفضل الاستثمارات التي نفذتها على مر السنين، مؤكداً أن الحلف سيعزز اقتصادات دوله، من أركنساس الأميركية إلى أنقرة، من خلال الاستثمار في الصناعات الدفاعية.
وقال ماكس بيرغمان، الخبير في العلاقات الأميركية الأوروبية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن الأوروبيين" يخشون أن تكون القمة كارثية" ويشعرون بالقلق من موقف ترامب من حلف شمال الأطلسي ويعتبرون أنه لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة بشكل أساسي.
بينما ذكر مسؤولون كبار في الحلف للصحيفة، أنهم سيسلطون الضوء على إنفاق الأوروبيين وكندا مبلغاً إضافياً قدره 139 مليار دولار على بند الدفاع العام الماضي، مع صفقات أسلحة بمليارات الدولارات.
ويعقد هذا الاجتماع، في الوقت الذي تشهد عدداً من قضايا الأمن الجوهرية خلافاً بين ترامب والحلف، في ظل تزايد الهجمات بين روسيا وأوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة، بينما توقفت الجهود الأميركية لحل هذا الصراع مع تركيزها على المفاوضات مع إيران.
ويجري دبلوماسيو حلف الناتو مفاوضات لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تتجاوز 70 مليار دولار العامين الحاليين مع السعي للإعلان عنها خلال القمة، وذكر دبلوماسيان طلبا عدم ذكر اسميهما أن واشنطن لن تشارك في هذه المبادرة لكنها لم تعترض على المبادرة الداعمة لأوكرانيا، وهو ما فعلته في بعض الأحيان العام الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك