تواصل السلطات الأمريكية تكثيف جهودها للحد من انتشار ثعابين البايثون البورمية في ولاية فلوريدا، عبر تنفيذ حملات موسعة تستهدف القضاء على هذه الزواحف الغازية التي باتت تمثل تهديدًا متزايدًا للنظام البيئي، بعد تسببها في تراجع أعداد العديد من الحيوانات البرية والإخلال بالتوازن الطبيعي في المنطقة.
ويؤكد خبراء البيئة أن رصد هذه الثعابين يمثل تحديًا كبيرًا، إذ تتمتع بقدرة عالية على التمويه والاندماج مع البيئة شبه الاستوائية، ما يجعل اكتشافها أمرًا بالغ الصعوبة، حيث لا يتمكن الأشخاص العاديون من رؤية سوى نسبة ضئيلة من إجمالي أعدادها المنتشرة في البرية.
وتشير التقديرات إلى وجود ما بين 100 ألف و300 ألف ثعبان من البايثون البورمي داخل منتزه إيفرجليدز الوطني، حيث تواصل هذه الثعابين افتراس العديد من أنواع الثدييات والطيور والزواحف المحلية، الأمر الذي تسبب في أضرار كبيرة بالتنوع البيولوجي في الولاية.
وتعد ثعابين البايثون البورمية من المفترسات الضخمة، إذ قد يصل طولها إلى نحو أربعة أمتار، كما تكيفت بصورة كاملة مع بيئة فلوريدا، وتنتشر بين المستنقعات وأوراق الأشجار والمسطحات المائية، وهو ما يزيد من صعوبة تعقبها والقضاء عليها.
وفي إطار تعزيز جهود المكافحة، أطلقت الجهات المختصة برامج توعية وإرشادات للمشاركين في عمليات الصيد، تتضمن أساليب التعرف على هذه الثعابين وطرق التعامل معها بصورة آمنة، إلى جانب التأكيد على أهمية استخدام معدات الوقاية الشخصية، مثل الأحذية المغلقة والقفازات والأدوات المخصصة للإمساك بالثعابين.
كما يُطلب من المشاركين توثيق كل عملية صيد من خلال تسجيل موقع العثور على الثعبان والتقاط صور له، بما يسهم في دعم عمليات الرصد وجمع البيانات الخاصة بانتشار هذه الزواحف، مع التخلص منها وفق الإجراءات واللوائح المعتمدة.
وتنظم ولاية فلوريدا أيضًا فعالية سنوية لصيد ثعابين البايثون بهدف رفع مستوى الوعي بخطورة الأنواع الغازية وتشجيع المتطوعين على المشاركة في جهود حماية البيئة، فيما تدعو السلطات المواطنين الذين لا يشاركون ميدانيًا إلى الإبلاغ عن أي مشاهدات لهذه الثعابين عبر القنوات المخصصة، للمساعدة في الحد من انتشارها وحماية الحياة البرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك