Tottenham Hotspur - توتنهام هوتسبير - Behind the scenes with Sandro Tonali's medical and signing day at Tottenham Hotspur العربي الجديد - لويد تعتزمان استئناف إحدى خدمات الشحن عبر قناة السويس قناة التليفزيون العربي - ماذا يُقرأ في تصريحات الرئيس جوزيف عون بأن ما تفعله إسرائيل لن يجر البلد إلى فتنة وحرب أهلية؟ قناة القاهرة الإخبارية - مفاجآت فرنسا 1998 ستظل محفورة في سجل البطولة.. كأس العالم وكواليس زيادة عدد المنتخبات المشاركة قناة العالم الإيرانية - بقائي: القائد الشهيد ترك للشعب الإيراني إرثاً من العزة والاستقلال CNN بالعربية - "لا يجب معاقبة لاعب على مباراة لم تُلعب بعد".. شاهد تعليق ترامب على إلغاء البطاقة الحمراء وكالة الأناضول - قمة الناتو.. أردوغان يلتقي أمين عام الحلف بأنقرة الجزيرة نت - كيف ستستبعدون ميسي أو رونالدو؟.. ترمب يدافع عن طرد نجم منتخب بلاده الجزيرة نت - رئيس "فيفا" يرد على اتهامات التدخل السياسي في قرار بالوغون روسيا اليوم - فرنسا.. حكومة لوكورنو تنجو من تصويت لحجب الثقة على خلفية تعاملها مع موجة الحر الأخيرة
عامة

خمس ساعات بلا هواتف.. ماذا قال زعماء أوروبا عن ترامب في اجتماع سري؟

البيان
البيان منذ 1 ساعة
1

حين نجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تذكّر غرينلاند مجدداً، فشعر الأوروبيون بالخوف، وقرروا أخيراً عقد جلسة صريحة داخلية بحضور كل قادة أوروبا وعلى رأسهم الر...

ملخص مرصد
عقد قادة أوروبا اجتماعاً سرياً في بروكسل دون هواتف استمر خمس ساعات لمناقشة انفصال محتمل عن الولايات المتحدة، وسط قلق من سياسات ترامب. ناقشوا خططاً للتخلص من التكنولوجيا الأمريكية في المؤسسات السيادية، مثل «مايكروسوفت تيمز» و«أوفيس»، وحذروا من تحول أوروبا إلى «عبد خائر القوى». وصف بعض القادة الاجتماع بأنه «جلسة علاج جماعي» للتعبير عن غضبهم وقلقهم من الإدارة الأمريكية.
  • عقد قادة أوروبا اجتماعاً سرياً في بروكسل دون هواتف استمر خمس ساعات لمناقشة انفصال محتمل عن الولايات المتحدة
  • ناقشوا خططاً للتخلص من التكنولوجيا الأمريكية في المؤسسات السيادية مثل «مايكروسوفت تيمز» و«أوفيس»
  • وصف بعض القادة الاجتماع بأنه «جلسة علاج جماعي» للتعبير عن غضبهم وقلقهم من الإدارة الأمريكية
من: دونالد ترامب، إيمانويل ماكرون، جورجيا ميلوني، ميتّه فريدريكسن، مارك كارني أين: بروكسل، مجلس الاتحاد الأوروبي

حين نجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تذكّر غرينلاند مجدداً، فشعر الأوروبيون بالخوف، وقرروا أخيراً عقد جلسة صريحة داخلية بحضور كل قادة أوروبا وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بدون هواتف أو أي وسيلة اتصال داخل القاعة في مجلس الاتحاد الأوروبي ببروكسل.

استغرق الاجتماع السري أكثر من خمس ساعات حتى منتصف الليل في يناير الماضي، واستمد بعض القادة الشجاعة من تحدي رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للرئيس الأمريكي في خطابه الشهير، وتكشف تسريبات الاجتماع عبر صحيفة وول ستريت جورنال، أن الأوروبيين لديهم خطة لفك التحالف عن أمريكا تتضمن أشياء خطيرة لم تخطر على بال أحد من هؤلاء القادة قبل سنوات.

فمن بين الإجراءات التي دخلت حيز التنفيذ التخلص من التكنولوجيا الأمريكية في المؤسسات السيادية الأوروبية، بما في ذلك «مايكروسوفت تيمز» وبرامج «أوفيس»، وصرخ أحد القادة في الاجتماع أن أوروبا ستقاوم تحويلها إلى «عبد خائر القوى».

وكان لافتاً أن القائد الأوروبي الوحيد الذي كان ما يزال لديه بعض الأمل لإعادة تصحيح العلاقة مع ترامب هو رئيس وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، التي استخف بها ترامب بعد اجتماع قمة السبع الشهر الماضي واضطرت ميلوني إلى الرد عليه بحدة.

فما هي تفاصيل هذا الاجتماع الذي تم تسريب محتواه لصحيفة وول ستريت جورنال عشية انعقاد قمة حلف الناتو في تركيا غداً؟كان الوقت يقترب من منتصف الليل في بروكسل، فيما كان قادة أوروبا يمضون ساعتهم الخامسة في اجتماع طارئ لا يدور إلا حول سؤال واحد: كيف يمكن التعامل مع انفصال محتمل عن أمريكا؟لم يكن العام الجديد قد تجاوز أسبوعه الثالث، وكان الرئيس دونالد ترامب، بعد إطاحته بمادورو، قد لوّح لفترة وجيزة بالاستيلاء على غرينلاند.

داخل مقر المجلس الأوروبي، المعروف باسم «بيضة الفضاء»، جلس رؤساء الحكومات حول طاولة دائرية، يفرغون غضبهم وقلقهم من الرئيس الأمريكي السابع والأربعين بانفعال بلغ حداً جعل بعضاً من نحو 30 زعيماً حاضراً يصفون تلك الجلسة لاحقاً بأنها «جلسة علاج جماعي».

لم تكن هناك كاميرات ولا تسجيلات، وطُلب من كل رئيس ورئيس وزراء أن يحضر منفرداً، من دون هاتف، في لحظة مخصصة للكلام الصريح.

ماكرون: أمريكا خطر علينا!استهل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون النقاش قائلاً، بحسب عدد من القادة الحاضرين وكبار مساعديهم: «نحن نرسم خطاً هنا».

فعلى مدى عام كامل، حاول أقرب حلفاء أمريكا تهدئة ترامب بمزيج من الإطراء والتنازلات في ملفات الدفاع المشترك والتجارة، على أمل شراء الوقت.

لكن الوضع تغيّر الآن: جنود فرنسيون باتوا في غرينلاند، إلى جانب قوات خاصة دنماركية مجهزة لاحتمال مواجهة مسلحة مع أمريكا.

وكرر ماكرون الحجة التي ظل يطرحها منذ سنوات بإلحاح متزايد: إن اعتماد أوروبا المفرط على الولايات المتحدة لم يعد ضمانة أمنية، بل صار خطراً.

وقال: «لا عودة إلى الوراء».

وتوالت مداخلات قادة أوروبيين اشتكوا من أن الإدارة الأمريكية تبدو أكثر اهتماماً بصفقات التعدين والطاقة من اهتمامها بالحفاظ على الدور التقليدي للولايات المتحدة في العالم.

وذهب رئيس وزراء بلجيكا إلى التحذير من أن أوروبا قد تتحول إلى «عبد بائس» لدى واشنطن.

أما رئيسة وزراء إيطاليا المحافظة جورجيا ميلوني، فخالفت المزاج العام في القاعة، وقالت للقادة الأكثر ليبرالية إنهم قد لا يحبون ترامب، لكن لا يزال ممكناً التفاهم معه بالعقل، وفق أشخاص حضروا الاجتماع.

ارتباك رئيسة وزراء الدنماركإلى يسار ميلوني، كانت رئيسة وزراء الدنمارك ميتّه فريدريكسن تحاول الحفاظ على رباطة جأشها.

بعد أسبوع من سياسة حافة الهاوية مع ترامب، بدت فريدريكسن مضطربة إلى درجة دفعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى أن يتوقف ويسألها: «هل أنت بخير؟ ».

مضت الساعات، وتداخلت الأصوات في نقاش بدت نتائجه المحتملة زلزالية إلى حد يصعب تصديقه: هل أصبحت أمريكا، في عامها الـ250، وهي التي ظلت حامية أوروبا، مصدر تهديد لها؟الهاتف البريطاني لدى رئيس وزراء كنداذكر عدد من المشاركين رجلاً لم يكن حاضراً في القاعة: مارك كارني، رئيس الوزراء الكندي الجديد.

كان كارني يراسل كبار القادة الأوروبيين بانتظام عبر رقم هاتف بريطاني احتفظ به منذ فترة إقامته في لندن، محاولاً إقناعهم بأن «أمريكا القديمة لن تعود».

وبعد خطاب حاد ألقاه في منتدى دافوس السنوي، بدأت حججه تجد صدى أوسع.

وقال رئيس وزراء إسبانيا: «كندا تقول علناً ما ينبغي لنا فعله».

في الأشهر التالية، سيتذكر أقوى قادة أوروبا اجتماع يناير الطارئ بوصفه اللحظة التي بدأت فيها دول جمعتها روابط الدم والإحساس بالمصير المشترك منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تفكر في سلوك طرق منفصلة.

لم يقدّم أحد أوراق الطلاق بعد.

ولا يزال لاعبون مهمون على الجانبين يعملون بجد لإبقاء زواج فقد الحب قائماً.

فتفكيك الروابط بين أوروبا والولايات المتحدة سيكون مهمة هائلة.

أما كندا، التي تشجع الأوروبيين على التحوط من أمريكا أكثر تقلباً، فهي، على نحو مفارق، من أكثر دول العالم اعتماداً على الولايات المتحدة.

تضيف وول ستريت جورنال في تقريرها المطول: عسكرياً، يصعب تخيل أن يمضي الحلفاء في طرق منفصلة تماماً.

وستكون قمة حلف شمال الأطلسي هذا الأسبوع اختباراً لعزم القادة على الحفاظ على واحد من أبرز رموز القوة الغربية، في لحظة يتعمق فيها انعدام الثقة بين ضفتي الأطلسي.

وقال البيت الأبيض إن ترامب يتطلع إلى «محادثات بناءة وصريحة مع كثير من قادة العالم» خلال الاجتماع في تركيا.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «لقد أعاد الرئيس ترامب، بفاعلية، مكانة أمريكا على المسرح العالمي، وفعل من أجل الناتو أكثر مما فعله أي شخص آخر».

وأضافت أنه «يعتقد أيضاً أن بعض أعضاء الناتو يجب أن يبذلوا جهداً أكبر بكثير للوفاء بالتزاماتهم».

ومع ذلك، فإن الأحاديث الخاصة الصريحة التي تجري الآن في أعلى مستويات الديمقراطيات الأوروبية، والتي يُكشف عن كثير من تفاصيلها هنا للمرة الأولى، ترسم طريقاً محفوفاً بالمخاطر أمام الحلفاء.

الاستقلال التكنولوجي.

حتى من مايكروسوفتبدأ حلفاء أمريكا يضغطون بقوة على دواسة تجربة غير مسبوقة يمكن وصفها بـ«نزع الأمركة».

ففي فرنسا وهولندا وغيرهما، تتحرك السلطات بهدوء لإزالة التكنولوجيا الأمريكية من أنظمتها، واعتماد برمجيات أوروبية مفتوحة المصدر، وحث الموظفين الحكوميين على عدم استخدام «مايكروسوفت تيمز» أو «أوفيس».

وبعد تأخر طويل، تنفق أوروبا مئات المليارات من الدولارات لتعزيز شركاتها الخاصة في مجالات الفضاء والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، حتى لا تبقى معتمدة على العمالقة الأمريكيين.

ويجري الأوروبيون دراسات حول أماكن تخزين بياناتهم أو معالجة مدفوعاتهم في حال تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة، وحول مدى قدرة أسلحتهم أمريكية الصنع على العمل من دون إذن من واشنطن.

الدول التي كانت إمبراطورياتها تمتد عبر العالم تجد نفسها اليوم عالقة في مهمة شاقة: كيف تتحرر من اعتماد مذل على التكنولوجيا والقوة العسكرية الأمريكيتين، من دون أن تستفز الولايات المتحدة؟بعد حرب إيران.

ميلوني تتراجع!الإجراءات الأمريكية الأخيرة زادت صلابة الموقف الأوروبي.

فعندما عاد قادة المجلس الأوروبي إلى الاجتماع في «بيضة الفضاء» في مارس، كانت ضربات ترامب الجوية على إيران قد رفعت أسعار الوقود في أنحاء القارة، وكان المستشار ميرتس غاضباً.

وقال، بحسب قادة حضروا الاجتماع، إن روسيا ستكون الرابح الوحيد من الحرب الجديدة في الشرق الأوسط.

وبدأ بعض المشاركين نقاشاً ساخراً حول ما إذا كانت رئاسة جي دي فانس ستكون أفضل.

حتى ميلوني أقرت بأنها تعيد النظر في تقييمها للرئيس الأمريكي.

وقالت متحسرة إن ترامب «ليس عقلانياً».

تقييم سري: أمريكا فرد واحد متقلب!لفهم هذا التحول التاريخي، تحدثت «وول ستريت جورنال» إلى رؤساء حكومات ووزراء وكبار مساعدين لإعادة بناء ما جرى في الاجتماعات المغلقة التي بدأ فيها الحلف يتفكك.

وتمكنت الصحيفة من مراجعة ملاحظات مفصلة دوّنها بعض المشاركين، إلى جانب تقييمات سرية قدمتها أجهزة استخبارات أوروبية إلى قادة يحاولون فهم واشنطن الجديدة والتعامل معها.

ورد في أحد التقييمات، الصادر عن جنوب أوروبا: «أنتم لا تتعاملون مع إدارة لديها إجراءات، بل مع فرد واحد متقلب».

«إم آي 6»: لا تتحدثوا عن ترامب مع «سي آي أيه»أما جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني «إم آي 6»، وقد صدمه مناخ الخوف في واشنطن، فقدم إلى رئيس الوزراء كير ستارمر تحذيراً مجازياً: البيت الأبيض في ولاية ترامب الثانية، كما قال، يشبه مزيجاً من «البوتقة» و«وولف هول»، في إشارة إلى عملين روائيين يتناولان محاكمات السحر في بلدة سالم بولاية ماساتشوستس (عام 1692) وبلاط هنري الثامن، ملك إنجلترا المضطرب.

ووجّه الجهاز البريطاني موظفيه إلى تجنب الحديث عن ترامب مع نظرائهم في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

أطروحة كندا: ترامب لن يرضى عنايكشف التقرير أيضاً الدور المهم الذي لعبته كندا في تشكيل الإجماع بين الحلفاء حول كيفية التعامل مع واشنطن الجديدة.

فتهديدات ترامب بجعل الجار الشمالي للولايات المتحدة الولاية الأمريكية الحادية والخمسين أشعلت سلسلة من التداعيات التي لا تزال مستمرة.

وقد ساعدت تلك التهديدات على صعود مارك كارني، المصرفي المركزي السابق الذي أمضى السنوات التالية للأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 في بلورة أطروحة تقول إن الغرب أصبح شديد الاعتماد على دولة واحدة تزداد صعوبة التنبؤ بتصرفاتها.

وحين أصبح رئيساً للوزراء، بدأ يطبق نظريته عملياً.

بمساندة عدد محدود من الحلفاء في البداية، ولا سيما فرنسا، عمل كارني على إقناع قادة آخرين بأنهم يواجهون اعتماداً بنيوياً لا يمكن علاجه باسترضاء ترامب.

وكان نهجه مختلفاً عن نهج شخصية قوية أخرى هي الأمين العام للناتو مارك روته، الزعيم المخضرم الذي حاول إنقاذ الحلف الذي تقوده واشنطن عبر الإشادة بالزعيم الجالس في قلبه.

وقد أطلقت الصحافة الأوروبية على هذا التكتيك اسم «دبلوماسية الإطراء».

أسئلة ضخمة: ما هو الوضع الطبيعي؟ولم تكن الرهانات أعلى مما هي عليه الآن بالنسبة إلى عشرات الحلفاء العالقين بين الخيارين.

فهؤلاء يواجهون أسئلة ضخمة لم تُحسم بعد: هل عداء ترامب لأوروبا ظاهرة تخصه وحده، أم أنه سيصبح الوضع الطبيعي الجديد في السياسة الأمريكية؟ هل ينبغي لهم شراء المزيد من التكنولوجيا والسلاح من الولايات المتحدة لإقناع واشنطن بأن التحالف لا يزال مفيداً لاقتصادها؟ أم عليهم بناء قدراتهم الخاصة والاستعداد ليوم قد تتفكك فيه الجماعة التي عُرفت طويلاً باسم الغرب؟قبل عام من ذلك، في فبراير 2025، كان مارك روته يلوّح بيديه بحماسة أمام قادة أوروبيين مرتبكين حول طاولة مأدبة طويلة مضاءة بالثريات في قصر إيغمونت ببروكسل، العائد إلى القرن السادس عشر.

كان يشرح لهم كيف يمكن التعامل مع اللغز الذي يمثله دونالد ترامب بعد عودته إلى البيت الأبيض.

بعد أيام قليلة فقط من بداية ولايته الثانية، كان الرئيس الأمريكي يهدد بفرض رسوم جمركية على أوروبا، فيما ظهر ابنه دونالد ترامب جونيور في غرينلاند ليلتقط صوراً مع سكان محليين حصلوا على قبعات «اجعلوا أمريكا عظيمة مجدداً».

وكانت رئيسة وزراء الدنمارك فريدريكسن ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر في بروكسل أيضاً، حتى يتفق قادة الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والدنمارك والناتو على استراتيجية مشتركة.

كان النقاش خاصاً وسرياً تماماً وخارج السجل.

بل إن مكان الاجتماع تغيّر في اللحظة الأخيرة لتجنب التجسس.

أمين عام الناتو: امنحوه انتصاراًاختير روته، الطويل والحاضر بقوة أمام الكاميرا، لقيادة الناتو جزئياً بسبب سمعته بوصفه «الهامس في أذن ترامب»، أي الشخص القادر على مخاطبة الرئيس والتواصل معه، بعدما حافظ على علاقة ودية به عقب هزيمته في انتخابات 2020.

وخلال الغداء، قدم روته اقتراحاً مختصراً صار لاحقاً أساس استراتيجيته: امنحوا ترامب انتصاراً.

قال روته، بحسب عدد من القادة الحاضرين: «علينا أن ننفق 3.

5% على الدفاع».

كان هذا الرقم قريباً مما تنفقه الولايات المتحدة، وأعلى بكثير من هدف الناتو الذي تحقق حديثاً والبالغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي.

وكان ترامب قد أصر لأسابيع على رفع الرقم إلى 5%، وهو رقم رفضه مسؤولون أوروبيون باعتباره مبالغة من مبالغاته، في حين استند الرقم الوسطي الذي طرحه روته إلى تقديرات مخططي الناتو العسكريين حول شكل حرب محتملة مع روسيا.

وبلغة الدبلوماسية الأوروبية، أخذ القادة يؤكدون الالتزام ويتجنبونه في الوقت نفسه.

قالت ألمانيا إنها تتفهم الهدف، لكنها تساءلت إن كان من الأفضل الحديث عما يجب شراؤه بدلاً من الحديث عن حجم الإنفاق.

وقالت ميلوني إنها تريد إنفاق المزيد، لكن الرأي العام يقاوم بشدة، كما أن قواعد ميزانية الاتحاد الأوروبي لا تسمح بذلك.

وقال رئيس رومانيا إنه يؤيد الفكرة من حيث المبدأ، لكنه تساءل: ألن يؤدي هذا إلى سباق تسلح في القارة؟في أواخر الخمسينات من عمره، كان روته مقتنعاً منذ زمن طويل بأن القوة الأمريكية لا غنى عنها.

فوالده كان أسير حرب في جزر الهند الشرقية الهولندية، وكان على الأرجح سيموت في الأسر الياباني لولا تقدم القوات الأمريكية في المحيط الهادئ.

وبوصفه أطول رؤساء الوزراء بقاء في المنصب في تاريخ هولندا، نشأ روته معجباً برونالد ريغان، ومؤمناً بأن الجيش الأمريكي ومظلته النووية سيبقيان الضمان النهائي للسلام في قارة كثيرة الانقسامات.

وكان نادراً ما يأخذ إجازة، ويعود ليلاً إلى منزله على دراجته ليتدرب على العزف على البيانو.

كان يرى أن أوروبا، من دون واشنطن، ستضطر، بحكوماتها الائتلافية المتعددة وديون كثير من دولها، إلى إنفاق أكثر من 10% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع وحده، خصوصاً بعد حرب أوكرانيا على أبواب القارة.

هذا من دون الحديث عن السياسة الشاقة لبناء ترسانة نووية أوروبية تحل محل الترسانة الأمريكية.

وبعد اختياره بالإجماع أميناً عاماً للناتو، قال إنه لا يرى بديلاً عن إبقاء أمريكا في مركز الغرب.

وكان لديه رد جاهز على القادة الذين يغازلون فكرة غرب جديد لا تكون واشنطن ركيزته: «واصلوا الحلم».

وكان يحب أن يمزح قائلاً: «من لديه رؤى، فليذهب إلى الطبيب».

في ذروة مسيرته، قال روته لمقربين إن مهمته الأساسية هي الحفاظ على وحدة الناتو عبر إبقاء ترامب والولايات المتحدة ملتزمين به.

ولكي يترك لنفسه مساحة لمواجهة ترامب في الغرف المغلقة، بدأ يغمره علناً بالدعم والثناء.

وعندما كان يرسل رسائل نصية إلى ترامب، كان يقلد أسلوبه في الصياغة والمبالغة، مستخدماً جملاً قصيرة وعبارات تهنئة مباشرة.

اندمج في الدور إلى درجة أن بعض رؤساء الحكومات الذين تعاملوا معه صاروا يصفونه بأنه ممثل لا يغادر الشخصية أبداً.

وسرعان ما تبع قادة أوروبيون آخرون طريقته.

بدأ رئيس فنلندا ورئيس وزراء النرويج يراجعان رسائلهما إلى ترامب، ويتناقشان حول الكلمات التي يجب كتابتها بأحرف كبيرة.

أحياناً، كان الزعيم النرويجي يفضل أن يتولى نظيره الفنلندي إرسال الرسالة.

وكان مسؤولون من دول الشمال يخشون أن يؤدي مجرد ذكر النرويج، موطن جائزة نوبل للسلام، إلى فتح جرح حساس لدى ترامب.

وفي كثير من الأحيان، أعاد الأوروبيون استخدام مفردات ترامب نفسها.

فعندما ردد الرئيس الأمريكي موقف فلاديمير بوتين الرافض لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، بدأوا يصفون خطتهم للسلام، التي كانت في جوهرها وقفاً لإطلاق النار، بعبارة «وقف القتل».

وعندما وبّخ ترامب المسؤولة الأوروبية البارزة أورسولا فون دير لاين بسبب دعوتها إلى فرض عقوبات على روسيا، بدأت تتحدث عن الضغط الاقتصادي بوصفه «رسوماً جمركية».

عطل تقني.

ما الحل؟ تحطيم الجهازوتوالت زيارات القادة إلى البيت الأبيض، على أمل التأثير في ترامب بحذر عبر نقاط نقاش صيغت مسبقاً في مكالمات تنسيقية، لتجنب أي خلاف علني معه.

وبعد أسابيع من بداية ولايته الثانية، زار ماكرون واشنطن لبحث الناتو وأوكرانيا.

أمضى الرجلان ساعات معاً، وبدا الرئيس الأمريكي منفتحاً على أفكار ضيفه.

واستخدما جهازاً لوحياً للانضمام إلى مكالمة فيديو كان يقودها جاستن ترودو.

لكن بينما كان رئيس الوزراء الكندي يتحدث، انزعج ترامب من عطل تقني منعه من التدخل، فقذف الجهاز فوق مكتب «ريزولوت» إلى الأرض، بحسب مسؤول كان حاضراً.

ترامب للألمان: خذوا ما تريدون واربحواوعندما زار ميرتس واشنطن، فوجئ بأن ترامب كان «طبيعياً»، وفق ما قال مسؤول لاحقاً.

استمع الرئيس الأمريكي، وطرح أسئلة، وبدا منفتحاً على معلومات جديدة، ومطلعاً على بعض الملفات، وإن كان يجهل بصورة مفاجئة ملفات أخرى، بينها الوضع العسكري في أوكرانيا.

وخلال الحديث، قال ترامب لميرتس إن لديه شيئاً يريد أن يريه إياه، ثم قاده إلى غرفة دراسة صغيرة بجوار المكتب البيضاوي.

أعلن ترامب أنها «غرفة لوينسكي»، وأنه ملأها بتذكارات «ماغا»، من قبعات حمراء وصناديق أحذية رسمية من «فلورشيم».

وقال لضيوفه الألمان بود: «خذوا ما تريدون»، مضيفاً أن زوجاتهم يستطعن بيع تلك التذكارات «بآلاف الدولارات».

بدا أن إطراء روته ينجح في إبقاء ترامب منخرطاً في الناتو، إلى أن جاء أبريل، حين وصل ماثيو ويتاكر، سفير ترامب الجديد لدى الحلف، إلى مقر الناتو في بروكسل حاملاً رسالة من واشنطن: نسبة 3.

5% من الناتج المحلي الإجمالي لن تكفي.

الهدف هو 5% بحلول 2035.

ويجب التعهد بذلك في القمة السنوية المقبلة للناتو في يونيو.

رأت دول الناتو الواقعة على حدود روسيا منطقاً في ذلك، لكن دولاً أخرى أصيبت بالذهول.

روته: الرقم الكبير هو «الانتصار»ولتخفيف العبء المالي، طرح ويتاكر خطة تسمح بإضافة 1.

5% من الناتج المحلي الإجمالي تحت بند «استثمارات مرتبطة بالأمن» إلى نسبة 3.

5% المخصصة للاستثمار العسكري.

ويمكن أن تشمل هذه الاستثمارات مدارج المطارات، وخدمات الأرصاد الجوية، والأمن السيبراني، وهي مجالات تنفق عليها الدول أصلاً.

تبنى روته الفكرة سريعاً، وطمأن المترددين بأن بعض الجسور والأنفاق يمكن اعتبارها ممرات حيوية في حال اندلاع حرب مع روسيا.

وفي السر، كان يحث زملاءه الأوروبيين على قبول الفكرة: الرقم الكبير هو «الانتصار» الذي يحتاجه ترامب.

أما عملياً، فكانوا يعرفون أن أحداً لن يجبر الحكومات المقيّدة مالياً على تحقيق هدف موضوع بعد 10 سنوات.

ومع اقتراب قمة الناتو لعام 2025 في لاهاي، بقيت هناك دول معارضة بصوت عال.

لم تلتحق بلجيكا وسلوفاكيا بالركب إلا بعدما قال روته إن المساهمات المقدمة إلى أوكرانيا يمكن احتسابها ضمن الإنفاق العسكري.

أما كارني، رئيس الوزراء الكندي المنتخب حديثاً، فقد دعم هدف الإنفاق الجديد، وقال لزملائه إن ترامب محق في هذه النقطة.

وبقيت إسبانيا العقبة الأصعب.

فقد أصر رئيس وزرائها الاشتراكي بيدرو سانشيز على أن رقم 5% اعتباطي.

على مدى 54 ساعة، تبادل مسؤولو الناتو الرسائل مع نظرائهم الإسبان، الذين رفضوا الالتزام بهدف لم يكن مرجحاً أن يحققه فعلياً كثير من جيرانهم.

وفي النهاية، اتفق الطرفان على الاختلاف.

وقال روته، في رسالة نشرها سانشيز، إن إسبانيا تستطيع أن تتبع «مسارها السيادي الخاص» لتحقيق الأهداف، على أن يجري تقييمها في 2029.

في 24 يونيو، وصل ترامب إلى لاهاي، مسقط رأس روته، حيث قدم له الأمين العام للناتو انتصاراً كبيراً في السياسة الخارجية.

وقال ترامب إن الحلف لم يعد يستغل الولايات المتحدة.

وفي جلسة مغلقة، تناوب أقوى سياسيي الغرب على الإشادة بترامب، لأنه عزز الحلف الذي كان قد هدد بالانسحاب منه.

لكن كارني كان أكثر تحفظاً.

رأى مساعدوه أن ترامب سيدرك حقيقة الإطراء المبالغ فيه، وسيقل احترامه لهم بسببه.

حاول بعض القادة تلطيف الأجواء.

فقد هنأ رئيس وزراء سلوفينيا ترامب لأنه ضغط على بلده لزيادة الإنفاق الدفاعي، قائلاً إن كان هناك من يعرف مدى عناد السلوفينيين، فهو زوج ميلانيا ترامب.

ابتسم ترامب للنكتة.

أما رئيس وزراء بلغاريا، فلم يستطع تجاهل مقدار الافتعال في المشهد كله.

وقال روزن جيليازكوف، رئيس الوزراء آنذاك: «كان هناك ضحك في الغرفة، لكنه كان يخفي قلقاً عميقاً.

ظل القادة الأوروبيون متمسكين بفكرة أنهم يستطيعون إدارة دونالد ترامب عبر الإطراء الدبلوماسي والسحر الشخصي».

موت شجرة البلوط الأوروبية في البيت الأبيضبعد أسابيع، أعادت قمة منتصف أغسطس في ألاسكا بين ترامب وبوتين إطلاق أجراس الإنذار في أوروبا.

خرج ترامب من القمة متشككاً، على ما يبدو، في فرص أوكرانيا في الحرب، ومهتماً بخطة روسية لإنهائها بشروط أقرب إلى موسكو منها إلى أوروبا.

وجرى تداول تقرير استخباراتي محدود الاطلاع أعدته دولة أوروبية، وتضمن تفاصيل عن خطط تجارية واقتصادية كانت إدارة ترامب تتابعها مع الكرملين، من بينها التعدين المشترك للعناصر الأرضية النادرة في القطب الشمالي.

وفي مجموعة مشفرة مع قادة آخرين، قال ماكرون إن عليهم السفر معاً إلى واشنطن لعقد اجتماع عاجل مع ترامب دعماً للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

دخل ستة رؤساء ورؤساء وزراء أوروبيين إلى البيت الأبيض، ومعهم روته وفون دير لاين، على وقع عزف رباعية وترية، وراحوا يثنون أمام كاميرات الأخبار على قوة ترامب التفاوضية.

قال ترامب لروته: «شكراً جزيلاً يا مارك.

أنت قائد عظيم.

تقوم بعمل رائع».

كان ماكرون يراقب المشهد بملامح غير مرتاحة.

بالنسبة إلى الرئيس الفرنسي، الذي خَبِر البيت الأبيض منذ الشهور الأولى لولاية ترامب الأولى، بدا المكان بالكاد مألوفاً.

شتلة البلوط الأوروبية التي جُلبت من ساحة معركة في الحرب العالمية الأولى، وزرعها الرئيسان معاً في مراسم عام 2018 في الحديقة الجنوبية، كانت قد أزيلت بسبب مخاوف من حملها طفيليات، ثم ماتت.

أما الغرفة المجاورة للمكتب البيضاوي، فزُينت بأغلفة مجلات مؤطرة تحمل صور الرئيس السابع والأربعين.

جلس القادة في ترقب، بينما أجرى ترامب، من غرفة أخرى، اتصالاً مفاجئاً ببوتين استمر 40 دقيقة.

في النهاية، لم يشترِ ذلك التدخل للأوروبيين سوى مهلة قصيرة.

ففي غضون أسابيع، عاد ترامب إلى التشكيك في فرص أوكرانيا، وإلى إبداء اهتمام بخطة سلام روسية تفتح فرصاً للشركات الأمريكية.

عندها أدرك القادة أنهم لن يستطيعوا تثبيت ترامب على دعم الموقف الغربي من أوكرانيا، وربما لن يستطيعوا تثبيته على أي سياسة أخرى.

وصف أحد الحاضرين التجربة بأنها «مؤلمة إلى حد لا يطاق»، ورأى فيها دليلاً على ضآلة النفوذ الذي بات أقرب حلفاء أمريكا يملكونه لدى هذه الإدارة، حتى حين يتحركون جماعياً.

كان الإجماع الهش حول سياسة الإطراء قد بدأ يتفكك، وهو اتجاه رصده جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني.

فبحسب تقييم صادر عن «إم آي 6»، لم تعد هذه الدبلوماسية تعطي النتائج نفسها؛ إذ بات كل قدر إضافي من الإطراء يحقق تأثيراً أقل من السابق وأصبح «خاضعاً لقانون العوائد المتناقصة».

في الخلاصة، ووفقاً للتسريبات المطولة والتحليل المرافق الذي نشرته وول ستريت جورنال، لم تعد الخيارات الأوروبية تدور بين البقاء مع أمريكا أو مغادرتها.

الخيار الماثل أمام أوروبا اليوم هو كيف تبقى داخل التحالف الغربي من دون أن تلعب دور التابع.

وقد ظهر هذا التحول بوضوح في حرب إيران.

فبرغم ضغوط واشنطن، لم تندفع الدول الأوروبية إلى المشاركة العسكرية، ولم تتعامل مع الموقف الأمريكي باعتباره أمراً ملزماً للحلفاء.

كان ذلك مؤشراً عملياً على أن أوروبا بدأت ترسم حدوداً جديدة لعلاقتها بالولايات المتحدة: التعاون حين تتقاطع المصالح، والتمنع حين ترى أن الكلفة أكبر من المكاسب.

لم تكن الدول الأوروبية أقرب لإيران، ولا هي أقل مهادنة من الولايات المتحدة، لكن المرجح أنها بنت على هذه الحرب هويتها التي تريدها، وهو أنها ليست ذلك التابع الخاضع، وتستطيع أن تقول" لا" في وقت ما حرج جدا لواشنطن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك