أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الجدل الدائر حول تدخل السياسيين في الشأن الرياضي، بعدما كشف تفاصيل اتصال أجراه مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، طالبه فيه بإعادة النظر في قرار إيقاف أحد أبرز لاعبي المنتخب الأمريكي إثر حصوله على بطاقة حمراء خلال مباراة بلاده مع البوسنة، وهو حديث سرعان ما استقطب اهتمام وسائل إعلام عالمية اعتبرت الواقعة مثالا جديدا على تقاطع السياسة مع الرياضة في الولايات المتحدة.
وجاءت تصريحات ترمب خلال حديثه للصحفيين من المكتب البيضاوي، على هامش قرع جرس افتتاح جلسة التداول في بورصة وول ستريت للترويج لإطلاق" حسابات ترمب" الاستثمارية المخصصة للأطفال حديثي الولادة، قبل أن يتحول النقاش إلى كرة القدم بعد سؤال بشأن اتصاله برئيس" فيفا".
list 1 of 2مباشر مباراة البرتغال ضد إسبانيا في ثمن نهائي كأس العالم 2026.
لحظة بلحظةlist 2 of 2إصابة وبطاقة دون أن يلعب.
ماذا حدث لهندرسون في مباراة المكسيك؟وأكد ترمب أنه تحدث بالفعل مع جياني إنفانتينو، واصفا إياه بأنه" رجل يحظى باحترام كبير"، مشيدا بالطريقة التي أدار بها بطولات كأس العالم، وبالمستويات الجماهيرية التي حققتها المباريات الأخيرة، قائلا إن جميع المباريات كانت" رائعة"، وإن نسب المشاهدة في الولايات المتحدة باتت تقترب من أرقام مباريات" السوبر بول"، رغم أن كرة القدم لم تكن تاريخيا الرياضة الأولى لدى الأمريكيين.
وقال إن التقديرات تشير إلى أن ما بين 50 و60 مليون شخص سيتابعون المباراة، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس التحول الكبير الذي شهدته شعبية اللعبة داخل الولايات المتحدة، مضيفا أن الأمريكيين يطلقون عليها اسم" سوكير" بينما يعرفها بقية العالم باسم" فوتبول"، إلا أنها أصبحت، بحسب تعبيره، " لعبة رائعة" تحظى باهتمام متزايد.
وتوقف ترمب مطولا عند واقعة البطاقة الحمراء التي أثارت الجدل، معتبرا أن اللاعب لم يرتكب مخالفة تستوجب الطرد، بل إن ما حدث كان مجرد احتكاك طبيعي بين لاعبين أثناء الجري، مؤكدا أن الحكم ارتكب خطأ فادحا عندما أشهر البطاقة الحمراء.
وأضاف أنه شاهد اللقطة بنفسه، وأنها لا تظهر أي اعتداء متعمد، بل مجرد اصطدام عادي بين لاعبين، مشيرا إلى أن كثيرين، بمن فيهم أنصار الفريق المنافس، اعتبروا أن قرار الحكم كان مبالغا فيه، وأن الفريق الآخر" حالفه الحظ" بهذا القرار.
ولم يكتف ترمب بانتقاد القرار التحكيمي، بل شكك أيضا في سجل الحكم، قائلا إنه اطلع على ماضيه ووصفه بأنه" مشكوك فيه"، لكنه امتنع عن الخوض في التفاصيل حتى لا يثير جدلا إضافيا.
وأوضح أنه لم يكن يعرف في البداية معنى البطاقة الحمراء، لكنه أدرك لاحقا أن العقوبة لا تقتصر على الطرد من المباراة، وإنما تمتد أيضا إلى الحرمان من خوض اللقاء التالي، وهو ما دفعه، بحسب قوله، إلى التواصل مع إنفانتينو وطلب مراجعة القرار.
وأكد الرئيس الأمريكي أنه لم يسع إلى فرض رأيه على الاتحاد الدولي، بل اكتفى بطلب إعادة النظر في القضية، موضحا أن القرار النهائي لم يكن بيد إنفانتينو شخصيا، وإنما اتخذته لجنة مختصة داخل" فيفا"، قبل أن يشيد بالقرار النهائي الذي سمح للاعب بالمشاركة، معتبرا أنه" القرار الصحيح".
وأكد أن القضية الحقيقية ليست قرار رفع الإيقاف لاحقا، وإنما البطاقة الحمراء نفسها، معتبرا أن الحكم أخطأ منذ البداية، وأن السماح للاعب بالمشاركة مجددا أنقذ البطولة من قرار كان سيترك، بحسب وصفه، " وصمة" على واحدة من أهم مبارياتها.
وشبه ترمب الواقعة باحتمال استبعاد نجوم كبار مثل ليونيل ميسي أو كريستيانو رونالدو أو هاري كين بسبب احتكاك مشابه، معتبرا أن حرمان لاعب من طراز هؤلاء من مباراة حاسمة سيكون" وصمة عار" على البطولة، وأن الجماهير تريد مشاهدة أفضل اللاعبين داخل الملعب لا خارجه.
وأشار إلى أنه فوجئ بحجم النجاح الذي حققته البطولة الحالية، قائلا إنه لم يكن يتوقع أن تتجاوز أرقام المتابعة والتفاعل كل التقديرات السابقة، بل اعتبر أن نجاح النسخة الحالية يفوق البطولات السابقة بأربعة أضعاف، مؤكدا أنه سأل إنفانتينو سابقا ما إذا كانت الجماهير ستقبل على المباريات بهذا الحجم، قبل أن يكتشف أن الإقبال تجاوز جميع التوقعات.
كما كشف ترمب أنه قال لرئيس" فيفا": " لنقم بذلك مرة أخرى"، إلا أن إنفانتينو أجابه بأن تكرار التجربة لن يكون سهلا، في إشارة إلى صعوبة تنظيم بطولة جديدة بالمستوى نفسه.
وفي ختام حديثه، أكد ترمب أنه لم يتواصل مع رئيس الوزراء البلجيكي قبل المباراة، لكنه لم يستبعد القيام بذلك مستقبلا، مشيدا ببلجيكا ولاعبيها، ومشددا في الوقت ذاته على أن فوز أي فريق يجب أن يتحقق في ظل مشاركة جميع أفضل اللاعبين، لا نتيجة قرارات تحكيمية مثيرة للجدل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك