باريس- “القدس العربي”: أوضحت صحيفة “لوفيغارو” في تقرير لها أن اللغة الفرنسية، رغم التوترات الدبلوماسية بين باريس والجزائر، ما تزال متجذّرة بقوة في المجتمع الجزائري، حيث تُعد الجزائر ثالث أكبر بلد ناطق بالفرنسية في العالم.
وأشارت الصحيفة إلى أن الفرنسية شهدت تراجعًا في عدة قطاعات، من بينها تقليص عدد ساعات تدريسها في المدارس، وتعزيز مكانة اللغة الإنكليزية في كليات الطب والصيدلة، فضلًا عن أزمة تعاني منها الصحافة المكتوبة الناطقة بالفرنسية.
هذه التغييرات تحمل طابعًا سياسيًا واضحًا، خاصة في ظل تصاعد التوترات بين البلدين منذ اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية صيف عام 2024.
تجلت هذه التوترات تجلّت في عدة مظاهر، من بينها سجن الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال والصحافي كريستوف غليز، وتشديد منح التأشيرات الدبلوماسية، إضافة إلى تبادل طرد الدبلوماسيين بين البلدين.
وأكدت “لوفيغارو” أنه، ورغم عدم الاعتراف الرسمي بها، تحتفظ اللغة الفرنسية بمكانة بارزة في الجزائر، حيث تُستخدم على نطاق واسع في الحياة اليومية.
ووفقًا لبيانات المنظمة الدولية للفرانكوفونية، بلغ عدد الناطقين بالفرنسية في الجزائر نحو 15.
6 مليون شخص عام 2025، أي ما يعادل 33% من السكان، ما يجعلها ثالث أكبر دولة فرانكوفونية بعد الكونغو الديمقراطية وفرنسا.
وأضافت أن الدستور الجزائري لا يعترف بالفرنسية كلغة رسمية، إذ تقتصر اللغتان الرسميتان على العربية والأمازيغية، غير أن الباحث رابح سباع يرى أن للفرنسية “وضعًا شبه رسمي”، موضحًا أنها “تنقل الطابع الرسمي دون أن تكون رسمية، وتظل لغة أساسية لنقل المعرفة رغم أنها ليست لغة التعليم الأساسية”.
كما أشارت الصحيفة إلى أن الجريدة الرسمية الجزائرية تصدر دائمًا باللغة الفرنسية، وهو ما يعكس هذا الحضور القوي، رغم عدم منحها صفة رسمية في الإدارة.
وفي السياق ذاته، لفتت إلى أن اللغة الفرنسية تشكّل جزءًا من الهوية الثقافية الجزائرية، حيث يصفها بعض الباحثين بأنها “لغة الآخر التي أصبحت جزءًا من الذات”.
كما يبرز حضورها في الإعلام، إذ تصدر نحو ثلاثة أرباع الصحف الجزائرية باللغة الفرنسية.
شهد العام الدراسي 2025 إبعاد الفرنسية من بعض تخصصات الطب والصيدلة لصالح الإنكليزية، في إطار سعي الجزائر إلى تحسين تصنيف جامعاتها دوليًا، خاصة أن أكثر من 90% من الأبحاث العلمية في العلوم الدقيقة تُنشر باللغة الإنكليزيةوتابعت الصحيفة أن العام الدراسي 2025 شهد إبعاد الفرنسية من بعض تخصصات الطب والصيدلة لصالح الإنكليزية، في إطار سعي الجزائر إلى تحسين تصنيف جامعاتها دوليًا، خاصة أن أكثر من 90% من الأبحاث العلمية في العلوم الدقيقة تُنشر باللغة الإنكليزية.
غير أن بعض الباحثين يشككون في فعالية هذا التحول، معتبرين أن الفرنسية ظلت لعقود اللغة الأساسية لتدريس العلوم، وأن الانتقال إلى الإنكليزية يواجه صعوبات تتعلق بنقص الكوادر المؤهلة.
وأضافت “لوفيغارو” أن الجدل حول اللغة في الجزائر ليس جديدًا، إذ سبق أن فشلت محاولات تعميم التعريب في المجالات العلمية، وهو ما يجعل البعض ينظر إلى التحول نحو الإنكليزية باعتباره خطوة سياسية أكثر من كونه خيارًا عمليًا.
وما تزال الفرنسية تُعتبر لدى البعض لغة مكانة اجتماعية وفرص مهنية، لكنها قد تتحول أيضًا إلى عامل تمييز اجتماعي، حيث يُقيَّم الأفراد أحيانًا بناءً على مدى إتقانهم لها.
أوضحت الصحيفة أن التداخل اللغوي بين العربية والفرنسية في الجزائر عميق، إذ تحتوي اللهجة الجزائرية على عدد كبير من الكلمات ذات الأصل الفرنسي، التي أصبحت جزءًا من الاستخدام اليومي، ما يعكس تفاعل اللغات وتأثيرها المتبادل عبر الزمن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك