عادل عبد الرحيم/ الأناضولاعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الاثنين، قرارا يقضي بإجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في مدينة الأُبيّض بولاية شمال كردفان جنوبي السودان.
ووفق مراسل الأناضول، اعتمد القرار بتوافق الآراء بشأن حالة حقوق الإنسان في مدينة الأبيض ومحيطها، وتقدمت به بريطانيا، وحظي بدعم كل من ألمانيا وإيرلندا وهولندا والنرويج.
والأحد، ادعى تحالف السودان التأسيسي" تأسيس" أن مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان تعد" هدفا عسكريا مشروعا"، وذلك برغم تحذيرات دولية من تداعيات قصفها المستمر.
وهذا التحالف يرأسه محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد" قوات الدعم السريع" التي تهاجم المدينة منذ نحو شهر، عبر طائرات مسيرة استهدفت محطة الكهرباء الرئيسية ومحطات الوقود ومواقع مدنية أخرى.
وأمر المجلس بإجراء" تحقيق عاجل" في الانتهاكات والتجاوزات في مدينة الأبيض، محذرا من" خطر وشيك لوقوع فظائع واسعة النطاق".
وكلف المجلس البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان بإجراء تحقيق عاجل في انتهاكات القانون الدولي الإنساني والجرائم في الأبيض.
وتعقيبا على ذلك، قال مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة حسن حامد إن الخرطوم ترحب" بما جاء في القرار من فقرات إيجابية".
وأكد حامد رفض السودان" القاطع لكل الفقرات التي تتصل بتفويض لجنة تقصي الحقائق"، مذكرا بموقف السودان من القرار الذي أنشأ تلك اللجنة، والذي قام على المساواة بين جيش البلاد الوطني (القوات المسلحة السودانية) والمليشيا المتمردة (الدعم السريع).
وشدد على ضرورة ألا يترتب على السودان أي التزام بموجب تلك الفقرات المتحفظ عليها.
وسبق أن أعلنت الخرطوم رفضها قرار إنشاء اللجنة الذي اعتمده مجلس حقوق الإنسان في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ومُدد لها أكثر من مرة، بهدف توثيق انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في البلاد.
وأكد مندوب السودان أن الخرطوم" لم تعمل على إعاقة اعتماد القرار بالتوافق، لأنه اشتمل على فقرات جديرة بالقبول، مثل الفقرات التي تدين جرائم المليشيا الإرهابية (الدعم السريع) بأقوى العبارات، والفقرات التي أكدت إدانة ورفض المجلس لأي سلطة أو هياكل حكم في مناطق انتشار المليشيا".
وأشار حامد إلى أن" الفقرات التي رفضت ونددت بالتدخل الخارجي إيجابية"، لكنه استدرك قائلا إن بعض الفقرات" لجأت إلى التعميم واللغة الرمادية، ولم تسم الحقيقة باسمها، وهذا النهج لن يحقق الهدف من الجلسة وقرارها".
وحتى الساعة 15: 30 (ت.
غ)، لم يصدر تعقيب من" قوات الدعم السريع" بشأن القرار.
والجمعة، وخلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان في مدينة جنيف السويسرية بشأن الأوضاع في مدينة الأبيض، حذرت الأمم المتحدة من كارثة إنسانية، داعية" قوات الدعم السريع" إلى وقف هجماتها على المدينة.
ومنذ شهر، تشهد مدينة الأبيض هجمات بطائرات مسيرة لقوات" الدعم السريع"، استهدفت محطة الكهرباء الرئيسية ومحطات الوقود ومواقع مدنية أخرى، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص.
وفي 12 مايو/ أيار الماضي، حذرت الأمم المتحدة من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في كردفان، وقالت إن تلك الضربات تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيا خلال الفترة الممتدة بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان 2026.
وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و" قوات الدعم السريع" منذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، المستمرة منذ أبريل/ نيسان 2023 بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، والتي خلفت عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك