بين الثامن والحادي عشر من يوليو/تموز الحالي، تحتفل سينما متروبوليس بذكرى انطلاقتها العشرين.
وبهذه المناسبة، تقدم الجمعية اللبنانية متروبوليس برنامجاً سينمائياً لافتاً.
سينما متروبوليس هي واحدة من الصالات الغنية المخصّصة للعروض السينمائية غير التجارية، حقّقت حضوراً قوياً وكسبت صاحبة المشروع، هانية مروة، الرهان، بعد سنوات تنقلت فيها ضمن بيروت، من الحمرا إلى الأشرفية ثم مار مخايل، وصمدت في وجه الحروب وانفجار بيروت في أغسطس/آب 2020.
رغم إدراك هانية مروة، مؤسِّسة سينما متروبوليس ومديرتها، أن أي نشاط ثقافي أو فني في لبنان محفوف بالمخاطر نتيجة غياب الاستقرار والدعم الحكومي، فإنها ترى في الذكرى العشرين لتأسيس مشروعها أن" هذا هو الوقت المناسب" لإعادة إطلاق المشروع.
في تصريحات لـ" العربي الجديد"، تقول: " في زمن الأزمات، يصبح الناس في أمس الحاجة إلى أماكن تجمعهم وتعيد إحياء هويتهم الثقافية"، وتضيف مروة: " استطعنا على مدى عقدين الصمود وسط بيروت، لنقول إنّ هوية لبنان السينمائية والثقافية جزء لا يتجزأ من يوميات محبي السينما.
حافظنا على الهوية الثقافية بالدرجة الأولى، وهو الهم الأوحد لنا في هذا المشروع، ليس على صعيد الإنتاج المحلي للأفلام وعرضها فحسب، بل من خلال ارتباطنا بالمحيط العربي أولاً، والصناعة السينمائية في العالم".
لا تقف هانية مروة أمام الحروب والخيبات التي ضربت لبنان، التي تشكل بالنسبة إلى كثيرين إحباطاً، سواءً في ما يخص الحروب والأزمات المالية والسياسية، التي من شأنها أن تطاول أي قطاع وتسبّب أضراراً فيه.
تقول مروة: " هناك دائماً ما أسميه بالمعجزة التي تنقذنا في اللحظات الأخيرة وتعيد الحياة إلى المشروع والبلد عموماً.
توجد صلابة مدهشة تسكن الناس وجمهور السينما في كل مرة نقع في أزمة.
هذه الإرادة أوصلتنا اليوم إلى الاحتفال بالذكرى العشرين لتأسيس هذا المشروع، ويبدو أن قدرنا هو الاستمرار".
تتابع: " رغم كل الصعوبات التي تحدثت عنها، تجدني مبسوطة (سعيدة).
سينما متروبوليس تعكس إرادة ومستقبل لبنان، لإيمانها باستمرارية حضور الفنون والإنتاج السينمائي الذي ما توقف يوماً"، وتضيف: " أحياناً، وأمام الأزمات أو خلال، فترة الحرب نفاجأ بإنتاج سينمائي لمخرج شاب.
أول ما نسأله إياه هو: كيف فعل ذلك؟ رغم القصف وصعوبة التنقل، إلا أنه تمكّن من تجهيز فريق تقني وممثلين.
من أين جاء بالمال وهل من جهة داعمة؟ كل ذلك يجعلنا أمام حافز واحد للمتابعة، وهذا ما أصفه دائماً بفعل المقاومة التي لا تعرف الهزيمة".
تؤكد هانية مروة في حديثها إلى" العربي الجديد" أنه لا اعتماد على وزارة الثقافة، ولو أن محاولات وزراء الثقافة الذين تناوبوا على هذا المنصب كانت جادة.
وتؤكد مروة أن هناك دعماً من عدة جمعيات ومؤسسات خارجية يؤمن القيّمون عليها بالمشاريع السينمائية.
في هذا السياق، تذكر مؤسسة NNAS، وتشير إلى التعاون مع صالة عقيل في دبي، وسينما زواية في القاهرة.
وهذا ما يؤكد وحدة الهدف في دفع الجمهور إلى المتابعة والحضور: " نحن في لبنان وبعض الدول العربية، نؤمن بالجمهور بالدرجة الأولى.
هو جمهور خطير وناقد"، وتضيف: " نسعى إلى العمل على إنتاج أفلام لبنانية، وتعزيز حضور السينما اللبنانية في العالم.
أمس فرحنا بتكريم علي شري عن فيلمه" الخفير" في برلين، العمل شارك في المسابقة الخاصة بالأفلام في مهرجان كان السينمائي الدولي، وسيعرض في احتفالية العشرين عاماً، يوم 11 يوليو الحالي".
كذلك، أشادت مروة بفيلم سيعرض ضمن الفعالية لماري روز أسطه بعنوان" يوماً ما ولد".
عمل لا يكتفي بسرد واقعة عن طفل يمتلك قدرة غير اعتيادية، بل يحوّل هذه القدرة إلى استعارة عن الطفولة حين تُدفع إلى الاختباء، وعن المجتمعات التي تخشى كل ما يتجاوز معيار" الطبيعي".
لم تقتصر عروض سينما متروبوليس طوال عقدين على الأفلام العالمية على العكس تماماً، توضح مروة: " فُتحت أبواب العرض لكل ما هو محليّ أيضاً.
وإنّ إتاحة الفرصة أمام مجموعة من الأفلام الوثائقية اللبنانية خطوة لتفعيل العلاقة الثقافية بين هذا النوع السينمائي والمتفرجين، كما خصّصت عروض تجارية لأكثر من فيلم لبناني وعربي.
وهي أفلام يبتعد عنها عادةً الموزعون أصحاب الصالات.
هذه خطوة تتجه إلى لفت النظر إلى هذه الأفلام".
تتابع: " فضلاً عن ذلك، ننظم ورشاً متخصّصة بشؤون تقنية ودرامية، ودروساً متقدمة (ماستر كلاس) أيضاً، مع تقنيين ومخرجين غربيين يتواصلون مع هواة لبنانيين يريدون اكتساب المعرفة والاحتراف".
الاحتفال بمرور 20 عاماً على تأسيس سينما متروبوليس يتضمن برنامج عروض سينمائية وندوات ولقاءات مع مخرجين وشخصيات من صناع السينما ومنظمي المهرجانات: عرض La Sentinelle (الخفير) للبناني الفرنسي علي شري، المعروض أولاً في أسبوع النقاد بالدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026) لمهرجان كانّ، بحضور شري والمنتج ريمي بونوم (المدير الفني للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش الدولي، وعضو في جمعية متروبوليس)، والممثل ناويل بيريز بيسكايارت.
سيعرض فيلم" يوماً ما، ولد" للبنانية ماري ـ روز أسطا، الفائز بالدب الذهبي ـ أفضل فيلم قصير، بالدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي (برليناله)، بحضور مخرجته والممثلين وأعضاء فريق العمل.
فضلاً عن العروض، تحضر شخصيات بارزة في صناعة السينما الإقليمية والدولية:محمد حفظي (منتج مصري، ومؤسس ومدير شركة فيلم كلينك)، الذي يشارك في حلقة نقاش عن السينما العربية، بعد عرض فيلم Camera Arabe للتونسي فريد بوغدير، بنسخة مرمّمة حديثاً (سينماتيك بولونيا)؛ وكريستوف لوبار (المدير الإداري لمسابقة أسبوعا السينمائيين في مهرجان كانّ، ومدير مهرجان Cinemed الذي يقام في مونبلييه الفرنسية)، وجيان لوكا شقرا (موزع سينمائي لبناني، ومؤسس ومدير شركة Front Row Filmed Entertainment)، وبثينه كاظم (مؤسسة سينما عقيل في دبي)، ويوسف الشازلي (مؤسس سينما زاوية بمصر) وقيس زايد (شريك مؤسس لـCineMadart)، وآخرين.
من الأفلام التي ستُعرض في الاحتفال: " سينما باراديزو" (1988) للإيطالي جوزيبي تورناتوري (نسخة مرمّمة، 8/ 7)، وNotre Musique (إنتاج 2004) للفرنسي السويسري جان ـ لوك غودار، يليه عرض فيلم" لقاء قصير مع جان لوك غودار" (40 د.
) أجراه السينمائي اللبناني غسان سلهب (9/ 7).
هناك أيضاً طاولة مستديرة بعنوان" موجة السينما العربية الجديدة: حكاية شغف" بإدارة المنتج اللبناني أنطوان خليفة، ومشاركة حفظي والمنتج اللبناني جورج شقير والمخرجة اللبنانية إليان الراهب (11/ 7).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك