نجح فريق من طلبة هندسة البرمجيات في جامعة أبوظبي في تطوير «أمان»، وهو نظام ذكي مبتكر لمراقبة صحة الرضّع، يهدف إلى دعم الأسر ومقدمي الرعاية الصحية في فهم احتياجات الأطفال، ومتابعة حالتهم الصحية بطريقة سهلة وآمنة وموثوقة، في خطوة تعكس الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة الرعاية الصحية.
وقال الدكتور مراد الرجب أستاذ مشارك في علوم الحاسوب وتقنية المعلومات، كلية الهندسة، بجامعة أبوظبي، إن المشروع يأتي انسجاماً مع توجهات دولة الإمارات في «عام الأسرة 2026»، الذي يسلط الضوء على أهمية تمكين الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية للمجتمع، وتعزيز جودة الحياة من خلال توظيف الابتكار والتكنولوجيا لخدمة الإنسان، وانطلقت فكرة «أمان» من إيمان الفريق بأن رعاية الطفل تبدأ من المنزل، وأن تمكين الوالدين بأدوات ذكية قائمة على الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في ملاحظة المؤشرات الصحية المبكرة، وتعزيز التواصل مع الأطباء، بما يدعم اتخاذ قرارات أكثر وعياً، دون أن يحل النظام محل التشخيص الطبي أو الاستشارة المتخصصة.
وأشار إلى أن «أمان» يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، والرؤية الحاسوبية، لتحليل مجموعة من المؤشرات الصحية والسلوكية المرتبطة بالرضيع، حيث يستطيع النظام تحليل أنماط بكاء الطفل وتصنيفها للمساعدة في فهم احتياجاته، إلى جانب تحليل تعابير الوجه لاستخلاص مؤشرات أولية عن حالته العامة، كما يدعم النظام الكشف المبكر عن اليرقان لدى حديثي الولادة من خلال تحليل لون الجلد ومراقبة التغيرات التي قد تستدعي مراجعة الطبيب، إضافة إلى متابعة عدد من مؤشرات النمو والتطور المبكر، مثل التواصل البصري، والاستجابة للمؤثرات، وأنماط الحركة، بهدف تنبيه الأسرة إلى أي مؤشرات قد تستدعي استشارة طبية، موضحاً أن النظام يعرض جميع البيانات من خلال لوحة متابعة ذكية وتفاعلية توفر للأهل معلومات واضحة وسهلة الفهم، بما يساعدهم على متابعة صحة أطفالهم بطريقة مبسطة ومنظمة.
رغم أن «أمان» صُمم ليكون رفيقاً رقمياً للأسرة داخل المنزل، فإن رؤية المشروع تمتد لتشمل استخدامه في المستشفيات وعيادات الأطفال ومراكز الرعاية الصحية، ليكون أداة مساندة للأطباء والكوادر الطبية في متابعة بعض المؤشرات الصحية والسلوكية للرضّع، وتعزيز جودة الرعاية، ودعم الكشف المبكر، وتحسين التواصل بين مقدمي الرعاية الصحية وأولياء الأمور.
ويرتكز النظام على مفهوم «الذكاء الاصطناعي الداعم»، الذي يهدف إلى تمكين الإنسان، وتقديم أدوات مساعدة لاتخاذ القرار، دون أن يكون بديلاً عن الخبرة الطبية أو التقييم السريري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك