يرى الأطباء أن ما يحدث بعد تناول الطعام لا يقل أهمية عن الوجبة نفسها، خاصة فيما يتعلق بمستويات السكر في الدم، فخلال الدقائق الأولى بعد الأكل يبدأ الجلوكوز في الارتفاع، وتدخل الهرمونات المنظمة لعملية التمثيل الغذائي في نشاطها، وهو ما يجعل هذه الفترة مهمة ويمكن استغلالها لتحسين استجابة الجسم للسكر، وفقًا لتقرير موقع" تايمز أوف انديا".
ويؤكد خبراء الصحة أن اتباع عادات بسيطة لمدة 15 دقيقة بعد الوجبات يمكن أن يساهم في تقليل ارتفاعات سكر الدم، وتحسين عملية الهضم، ودعم الصحة الأيضية على المدى الطويل، خاصة لدى مرضى السكرى ومقدمات السكري.
لماذا ترتفع نسبة السكر بعد الأكل؟بعد تناول الطعام، يقوم الجسم بتكسير الكربوهيدرات إلى جلوكوز، ما يؤدي إلى ارتفاع طبيعي في مستوى السكر في الدم، ولكن في بعض الحالات، قد يكون هذا الارتفاع حادًا ومتكررًا، وهو ما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين وأمراض القلب والمضاعفات المزمنة، حتى لدى أشخاص تبدو قراءات السكر لديهم أثناء الصيام طبيعية.
وتشير تقارير الاتحاد الدولي للسكري إلى أن مئات الملايين حول العالم يعانون من داء السكري أو مقدماته، ما يجعل التحكم في سكر ما بعد الوجبات جزءًا أساسيًا من الوقاية والعلاج.
ماذا تفعل خلال أول 15 دقيقة بعد الأكل؟ينصح الأطباء بعدد من العادات البسيطة التي يمكن اتباعها مباشرة بعد تناول الطعام، من أبرزها:- المشي الخفيف لمدة 10 إلى 15 دقيقة.
- الجلوس في وضع مستقيم وتجنب الاستلقاء مباشرة.
- شرب الماء باعتدال حسب الحاجة.
- الابتعاد عن المجهود البدني العنيف بعد الوجبة مباشرة.
- أخذ استراحة قصيرة من العمل قبل العودة للنشاط اليومي.
يُعد المشي الخفيف بعد الوجبات من أكثر العادات المدعومة علميًا لتحسين تنظيم السكر في الدم، حيث يساعد على انتقال الجلوكوز من الدم إلى العضلات لاستخدامه كطاقة، وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تقلل من الارتفاع المفاجئ للسكر، وهو ما يفيد بشكل خاص مرضى السكري من النوع الثاني، ومقاومة الإنسولين، والسمنة، ومتلازمة التمثيل الغذائي، كما تدعم الوقاية من النرض لدى الأشخاص الأصحاء.
لكن الخبراء يحذرون من ممارسة الرياضة العنيفة مباشرة بعد الأكل، لأنها قد تسبب اضطرابات في الهضم مثل التقلصات أو الغثيان نتيجة تحويل تدفق الدم بعيدًا عن الجهاز الهضمي.
يساعد الحفاظ على وضعية جلوس مستقيمة بعد تناول الطعام في تحسين الهضم وتقليل احتمالات الحموضة وارتجاع المريء، بينما قد يؤدي الاستلقاء مباشرة إلى الشعور بعدم الراحة.
كما أن شرب الماء باعتدال يدعم عملية الهضم دون التأثير على امتصاص العناصر الغذائية، بشرط عدم الإفراط في الكمية خلال فترة قصيرة.
التوتر بعد الأكل قد يؤثر على السكريؤكد الأطباء أن العودة السريعة إلى التوتر أو العمل المرهق بعد الوجبات قد تنشط هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، ما قد يؤثر بشكل غير مباشر على تنظيم مستوى السكر في الدم، لذلك يُنصح بأخذ دقائق قصيرة من الاسترخاء بعد الطعام، قبل العودة إلى الأنشطة اليومية أو استخدام الشاشات.
أهمية هذا الروتين لمرضى السكري ومقدمات السكريتكتسب هذه العادات أهمية أكبر لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري من النوع الثاني، أو مقدمات السكري، أو متلازمة تكيس المبايض، حيث تكون مقاومة الإنسولين أكثر شيوعًا، ومع تكرار ارتفاعات السكر بعد الوجبات على المدى الطويل، قد تزداد مخاطر الإصابة بمضاعفات تؤثر على القلب والأوعية الدموية والكلى والعينين والأعصاب.
يؤكد الخبراء أن دمج هذه العادات الصحية مع نظام غذائي متوازن، ونشاط بدني منتظم، ونوم جيد، يمكن أن تشكل جزءًا مهمًا من استراتيجية شاملة لتحسين صحة التمثيل الغذائي والسيطرة على سكر الدم على المدى الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك