قالت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية ماريا دا غراسا كارفالهو، اليوم الاثنين، إن لشبونة والرباط تدرسان إمكان إنشاء خط ربط كهربائي بين البلدين، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة الشبكة البرتغالية على الصمود أمام الانقطاعات الكبرى، وتنويع منافذ الربط الخارجي بدل الاعتماد شبه الكامل على إسبانيا.
وتأتي هذه الخطوة بعد الانقطاع الشامل الذي ضرب شبه الجزيرة الأيبيرية في 28 إبريل/نيسان العام الماضي، وكشف هشاشة الربط الكهربائي بين إسبانيا والبرتغال من جهة، وبقية أوروبا من جهة أخرى.
فقد أظهرت الأزمة أن البرتغال، رغم توسعها في الطاقات المتجددة، تبقى مكشوفة عند حدوث اضطراب كبير في الشبكة الإسبانية، لأنها لا تملك منفذاً كهربائياً خارجياً مباشراً آخر يمكنه دعمها وقت الطوارئ.
وقالت كارفالهو، في تصريحات صحافية من باريس، إنها ستبحث مع وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية ليلى بنعلي جدوى إنشاء خط ربط كهربائي مع المغرب، على غرار الربط القائم بين المغرب وإسبانيا.
وأوضحت أن المشروع يحتاج أولاً إلى دراسة للتكلفة والعائد قبل الانتقال إلى أي قرار تنفيذي.
ويملك المغرب وإسبانيا بالفعل تجربة ربط كهربائي قائمة عبر مضيق جبل طارق، ما يجعل الرباط لاعباً طاقوياً مهماً بين أفريقيا وأوروبا.
وبالنسبة للبرتغال، فإن الربط مع المغرب لا يعني فقط إضافة مصدر كهربائي جديد، بل إنشاء منفذ استراتيجي بديل قد يساعد في حالات الانهيار أو نقص الإنتاج أو اضطراب التبادل مع إسبانيا.
وتشير المعطيات الأوروبية إلى أن قدرة ربط شبه الجزيرة الأيبيرية مع جيرانها الأوروبيين لا تتجاوز نحو 3% من إجمالي طاقتها الكهربائية، وهي نسبة بعيدة جداً عن هدف الاتحاد الأوروبي البالغ 15% بحلول 2030.
ولهذا باتت أزمة إبريل حجة قوية في يد لشبونة ومدريد للمطالبة بتسريع مشاريع الربط مع فرنسا وبقية أوروبا.
وتعمل إسبانيا وفرنسا حالياً عبر أربعة خطوط ربط كهربائي، بينما يُفترض أن يدخل خط خامس تحت البحر عبر خليج بسكاي الخدمة في 2028، ما يرفع قدرة التبادل من نحو 2.
8 غيغاواط إلى 5 غيغاواط.
كما توجد مشاريع إضافية عبر جبال البرانس قد ترفع القدرة لاحقاً إلى نحو 8 غيغاواط، لكنها تبقى رهينة التمويل والتراخيص والاعتبارات البيئية.
وكانت لشبونة قد أعلنت بعد أزمة إبريل خطة استثمار بنحو 400 مليون يورو لتعزيز إدارة الشبكة وتوسيع قدرات التخزين بالبطاريات.
وتشمل الخطة تحسين أنظمة التحكم والتشغيل، ورفع جاهزية محطات إعادة التشغيل بعد الانهيار، وتقوية البنية التحتية القادرة على التعامل مع كهرباء أكثر تقلباً بسبب الاعتماد المتزايد على الطاقة الشمسية والرياح.
وتقول كارفالهو إن الشبكات الحديثة أصبحت أكثر تعقيداً من السابق، لأن إنتاج الطاقة لم يعد مركزياً ومستقراً كما كان مع المحطات الحرارية، بل صار يعتمد أكثر على مصادر متقطعة مثل الشمس والرياح.
لذلك لم يعد أمن الكهرباء مرتبطاً بكمية الإنتاج فقط، وإنما أيضاً بمرونة الشبكة، والرقمنة، والتخزين، وتعدد منافذ الربط الخارجي.
أما بالنسبة للمغرب، فقد يفتح المشروع مجالاً جديداً لتعزيز موقعه منصةً طاقويةً بين أفريقيا وأوروبا، خصوصاً في ظل توسع المملكة في مشاريع الطاقات المتجددة.
وكانت الرباط ولشبونة قد وقعتا إعلاناً مشتركاً خلال مؤتمر" المناخ كوب 28" في دبي لتعزيز التعاون في الطاقة المتجددة وتبادل الطاقة بين أفريقيا وأوروبا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك