تشهد أرمينيا تصعيدًا سياسيًا لافتًا بعد تقارير تحدثت عن توجيهات صادرة عن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان تقضي بإغلاق شبه كامل لشركات تكتل “مولتي غروب”، في خطوة وُصفت بأنها جزء من مواجهة سياسية واقتصادية مفتوحة مع المعارضة.
وبحسب ما نقله موقع “إشخانوتيون” عن مصادر مطلعة، فإن القرار يشمل إغلاق غالبية شركات التكتل الاقتصادي المرتبط برجل الأعمال وزعيم حزب “أرمينيا المزدهرة” المعارض غاغيك تساروكيان، بما في ذلك منشآت صناعية بارزة مثل مصنع “أرارات تسمنت” للإسمنت.
وتشير المعطيات إلى أن التوجيهات الحكومية جاءت في سياق ضغط متزايد على التكتل الاقتصادي المعارض، في ظل اتهامات غير مباشرة تربط هذه الإجراءات بالساحة الانتخابية ومشاركة حزب “أرمينيا المزدهرة” في الاستحقاقات البرلمانية الأخيرة.
ووفق المصادر ذاتها، فإن عمليات الإغلاق لم تقتصر على إجراءات إدارية، بل رافقتها حملات تفتيش واسعة طالت مقرات الشركات التابعة للتكتل، إلى جانب مداهمات لمنازل عدد من المدراء التنفيذيين العاملين في هذه المؤسسات.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم حزب “أرمينيا المزدهرة” إيفيتا تونويان أن السلطات نفذت عمليات تفتيش مكثفة خلال الفترة الأخيرة، معتبرة أن ما يجري يتجاوز الإطار القانوني المعتاد، وسط تصاعد التوتر بين الحكومة والمعارضة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أرمينيا مناخًا سياسيًا محتدمًا قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث سجلت تقارير حقوقية وسياسية اعتقال مئات من ممثلي قوى المعارضة، خصوصًا المنتمين إلى تحالفي “أرمينيا القوية” و“أرمينيا” وحزب “أرمينيا المزدهرة”، على خلفية اتهامات متعددة.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس انتقال الصراع السياسي في البلاد إلى مستوى اقتصادي مباشر، من خلال استهداف كيانات مالية وصناعية مرتبطة بأطراف المعارضة، ما يفتح الباب أمام جدل واسع حول مستقبل التوازن السياسي في أرمينيا.
في المقابل، تعتبر أطراف في الحكومة أن هذه الخطوات تندرج ضمن تطبيق القانون ومكافحة المخالفات الاقتصادية، بينما تصفها المعارضة بأنها حملة منظمة لإضعافها قبيل الاستحقاقات السياسية.
هذا وتعيش أرمينيا منذ سنوات حالة من الاستقطاب السياسي الحاد بين الحكومة والمعارضة، خاصة بعد التحولات التي أعقبت حرب ناغورني قره باغ، حيث تزايدت حدة الصراع بين رئيس الوزراء نيكول باشينيان وقوى سياسية واقتصادية معارضة، في ظل اتهامات متبادلة باستخدام أدوات الدولة في الصراع السياسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك