كما أدانت المحكمة مصعب أبو ركبة (54 عاماً)، وهو مقدّم سابق وقائد الشرطة السابق في الرقة، بتهم الإكراه الجنسي والتسبب بأذى جسدي جسيم وإساءة معاملة معارضين سياسيين.
وقضت المحكمة بسجن كل منهما ثماني سنوات، مع إلزامهما بدفع تعويضات إجمالية قدرها 130 ألف يورو للضحايا، فيما سيُحتسب لخالد الحلبي الوقت الذي أمضاه موقوفاً منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2024 ضمن مدة العقوبة.
وخلصت المحكمة إلى أن الانتهاكات التي ارتكبها المدانان في الرقة بين أبريل/نيسان 2011 ومارس/آذار 2013 جاءت في إطار" تعذيب ممنهج نظمته الدولة"، بهدف" قمع الحركة الاحتجاجية ضد النظام في ذلك الوقت وترهيب السكان"، بحسب الادعاء.
بدأت المحاكمة في يونيو/حزيران الماضي، واستمعت خلالها المحكمة إلى شهادات عدد من المعتقلين السابقين الذين حضروا من دول أوروبية ومن سوريا للإدلاء بإفاداتهم.
وسرد الضحايا تفاصيل ما تعرضوا له من تجريد ملابسهم، وضرب مبرح، وصدمات كهربائية، وسكب مياه ساخنة وباردة على أجسادهم، فيما وصف أحدهم تعرضه للضرب على باطن قدميه بكابلات كهربائية، قائلاً: " ما زلت أشعر بالخوف حتى يومنا هذا".
كما استمعت المحكمة إلى إفادات تؤكد أن كثيراً من الضحايا عانوا صدمات نفسية طويلة الأمد نتيجة تلك الانتهاكات.
وأصدر القضاة أيضاً حكماً واحداً بالبراءة في إحدى الوقائع، بعدما تعذر إثبات تعرض أحد الضحايا للعنف.
وخلال المحاكمة، أنكر الرجلان جميع التهم المنسوبة إليهما.
وقال الحلبي إنه لم يأمر بأي عمليات تعذيب ولم يشهد وقوعها خلال فترة عمله، مضيفاً أنه، بصفته من الأقلية الدرزية، كان مضطراً لتنفيذ الأوامر.
كما قال إنه فرّ من الرقة عام 2013، نافياً وقوع أي عمليات تعذيب خلال مناوباته.
كان المسؤولان السوريان قد تقدما بطلب لجوء في النمسا عام 2015، غير أن وصول الحلبي إلى البلاد أثار لاحقاً جدلاً واسعاً، بعدما كشفت تقارير إعلامية أنه نُقل من فرنسا، حيث كان يقيم آنذاك، إلى النمسا في إطار عملية حملت اسم" الحليب الأبيض".
وبحسب تلك التقارير، جرت العملية بطلب من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي" الموساد"، وبمشاركة جهاز الاستخبارات الداخلية النمساوي السابق" بي في تي".
وذكرت وكالة الصحافة النمساوية أن الاتفاق الخاص بالعملية أشرف عليه مارتن فايس، الرئيس السابق لجهاز" بي في تي".
وفي عام 2023، برّأت محكمة نمساوية مسؤولين كباراً كانوا متهمين بتوفير الحماية للحلبي، بعدما اتهم الادعاء بعضهم بالمساعدة في تأمين وجوده في النمسا استناداً إلى الاتفاق الذي قيل إنه أُبرم مع" الموساد" في مايو/أيار 2015.
ويُعتقد أن مارتن فايس يقيم حالياً في دبي، وهو مطلوب للاشتباه في صلاته بالجاسوس النمساوي الفار يان مارساليك، الذي يُعتقد أنه موجود في موسكو.
وتُعد هذه القضية من الأمثلة النادرة نسبياً على ممارسة دولة أوروبية اختصاصها القضائي للنظر في جرائم ارتكبها مسؤولون في نظام الأسد، وهي الأحدث ضمن سلسلة محاكمات استهدفت مسؤولين سوريين سابقين في النمسا وفرنسا وألمانيا والسويد وبلجيكا، استناداً إلى مبدأ" الولاية القضائية العالمية" الذي يتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الخطيرة بغض النظر عن مكان ارتكابها.
ولم يتضح بعد ما إذا كان الدفاع سيطعن بالحكم الصادر، غير أن المدانين يملكان حق استئناف القرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك