وجرى تمرير المشروع بالإجماع بعدما أيّده 59 نائباً، في حين واصلت المعارضة مقاطعة التشريع وامتنعت عن المشاركة في التصويت.
وقال زعيم المعارضة يائير لابيد: " لن نكون جزءاً من مسرحية هزلية هدفها الوحيد تبييض الصفحات ومنع إجراء تحقيق في أكبر كارثة حلّت بالشعب اليهودي منذ المحرقة".
ويدفع الائتلاف بعدد من مشاريع القوانين المثيرة للجدل خلال الدورة الأخيرة للكنيست قبل الانتخابات، بينما لا تزال الخلافات قائمة بشأن طبيعة التحقيق والجهة التي ينبغي أن تقوده.
وقال عضو الكنيست عن حزب الليكود أريئيل كالينر، صاحب المشروع، أمام الهيئة العامة، إن المقترح" عادل ومتوازن"، معتبراً أن" لجنة تُعيَّن بطريقة متساوية وحدها ستكون قادرة على كشف الحقيقة ومعالجة قضية ثقة الجمهور".
آلية جديدة بدلاً من لجنة التحقيقيقترح المشروع إنشاء إطار جديد للتحقيق يختلف عن لجنة التحقيق الرسمية المنصوص عليها في قانون لجان التحقيق لعام 1968، والتي تعمل خارج الإطار السياسي، ويُعيّن رئيس المحكمة العليا أعضاءها، كما تتمتع بصلاحيات استدعاء الشهود وإصدار توصيات شخصية بحق مسؤولين.
وبموجب الصيغة الجديدة، تُستبدل تعيينات المحكمة العليا بآلية يقودها الكنيست.
وتنص الخطة على تشكيل لجنة من ستة أعضاء، يمنح خلالها النواب مهلة للتوافق على جميع التعيينات عبر تصويت يتطلب أغلبية معززة من 80 نائباً.
وإذا تعذر تحقيق هذا التوافق، يعيّن الائتلاف ثلاثة أعضاء بدعم خطي من 61 نائباً على الأقل، بينما يختار زعيم المعارضة ثلاثة أعضاء آخرين بدعم خطي من غالبية نواب المعارضة.
ويشترط المشروع ألا يكون أي عضو في اللجنة قد شغل، خلال السنوات الثماني عشرة السابقة لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، منصب قاضٍ في المحكمة العليا، أو رئيس وزراء، أو عضواً في المجلس الوزاري الأمني المصغر، أو ضابطاً في الجيش الإسرائيلي برتبة لواء أو أعلى، أو رئيساً لجهاز الأمن العام" الشاباك" أو نائباً له، أو مستشاراً قضائياً للحكومة، أو المدعي العسكري العام، أو المستشار القانوني لجهاز" الشاباك".
كما يشترط أن يكون أحد أعضاء اللجنة مؤهلاً للتعيين قاضياً في المحكمة العليا، أي محامياً يتمتع بخبرة قانونية لا تقل عن عشر سنوات.
ويقترح المشروع أيضاً تعيين أربعة مشرفين من عائلات قتلى الحرب للمشاركة في بعض جوانب التحقيق، على أن تكون جلسات اللجنة مفتوحة أمام الجمهور وتُبث للجمهور من دون نقل مباشر، مع منح اللجنة صلاحية تحديد قواعد البث وما إذا كانت الجلسات ستكون علنية أم مغلقة.
ومن أكثر بنود المشروع إثارة للجدل أنه، وبعد إدخال تعديلات عليه، يسمح للجنة بمواصلة عملها بثلاثة أعضاء فقط من الائتلاف إذا قررت المعارضة مقاطعتها، وهو احتمال يُعد مرجحاً، خصوصاً أن نواب المعارضة قاطعوا حتى الآن جميع اجتماعات اللجنة الخاصة بمناقشة المشروع، مؤكدين رفضهم المشاركة في هذا النوع من التحقيق.
رغم إقرار المشروع بالقراءة الأولى، فإنه لا يزال بحاجة إلى اجتياز القراءتين الثانية والثالثة قبل أن يصبح قانوناً نافذاً.
وكان قد اجتاز القراءة التمهيدية في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
ومع توقع حل الكنيست في منتصف يوليو/تموز تقريباً، من المرجّح ألا يتمكن المشروع من استكمال مساره التشريعي خلال الدورة الحالية، إلا أن إقراره بالقراءة الأولى يسمح بمواصلة إجراءات التشريع من النقطة التي توقف عندها في الكنيست المقبل، استناداً إلى سياسة" استمرارية البرلمان"، ما يتيح تسريع إقراره مستقبلاً.
أما في حال عدم منحه هذه الصفة، فستُلغى جميع الإجراءات التي أُنجزت بشأنه بعد تشكيل كنيست جديد.
وأُدخلت على المشروع سلسلة تعديلات خلال المناقشات البرلمانية، أثارت غضب عائلات القتلى والضحايا، بينها حذف عبارة تدعو إلى إجراء" تحقيق كامل وشامل ومستقل" في الهجوم لفترة وجيزة خلال مايو/أيار.
وكان المستشار القانوني للجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست قد حذّر، قبل إدخال تعديلات سابقة، من أن المشروع قد يهدد نزاهة التحقيق في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، مشيراً إلى وجود إشكالات بنيوية في الإطار المقترح.
وفي المقابل، لا يزال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من بين كبار المسؤولين الذين لم يستقيلوا بعد الهجوم، فيما حال المستوى السياسي مراراً دون تشكيل لجنة تحقيق رسمية، رغم أن استطلاعات الرأي أظهرت دعماً شعبياً واسعاً لهذا الخيار.
وأعرب نتنياهو مراراً عن رفضه أن يتولى القضاء تعيين أعضاء لجنة التحقيق، في ظل استمرار الخلاف بين الحكومة والسلطة القضائية.
كما نشر في فبراير/شباط وثيقة من 55 صفحة تضمنت ردوده على أسئلة مراقب الدولة متنياهو إنغلمان بشأن التحقيق في الهجوم.
وأظهرت ردود رئيس الوزراء تحميل مسؤولية الإخفاقات لمسؤولين في المؤسسة الأمنية، مع التقليل من مسؤوليته عن نتائج الهجوم، وهو ما دفع لابيد إلى اتهامه بالتلاعب بالوثائق وتحريرها بشكل انتقائي للتهرب من المسؤولية.
وقبيل التصويت، شنّ" مجلس أكتوبر"، الذي يمثل الضحايا وعائلات القتلى، هجوماً حاداً على المشروع، معتبراً أن الحكومة تسعى إلى تبييض إخفاقاتها.
وقال المجلس إن" ائتلاف المجزرة" يدفع نحو إقرار مشروع قانون ينشئ لجنة تحقيق سياسية" ستساعدهم على الإفلات من نصيبهم من المسؤولية عن أكبر مجزرة تعرّض لها الشعب اليهودي منذ المحرقة".
وأضاف: " إنها مجزرة تعرّض فيها أحباؤنا للاغتصاب والاختطاف والحرق والقتل والذبح"، قبل أن يختم بالقول إن" هذا المشروع المشين لا يهدف إلى كشف الحقيقة، بل إلى دفنها إلى جانب أطفالنا وإخوتنا وأخواتنا وآبائنا وأمهاتنا وأصدقائنا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك