أرجأت محكمة تركية، يوم الإثنين، مجددًا جلسة محاكمة رئيس بلدية إسطنبول الموقوف أكرم إمام أوغلو في قضية تتعلق بـ" تزوير شهادات"، في تأجيل هو الخامس على التوالي منذ بدء نظر الملف في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام تركية.
وحددت المحكمة تاريخ 25 ديسمبر/كانون الأول موعدًا جديدًا للجلسة المقبلة، في القضية التي يُحاكم فيها إمام أوغلو، الموقوف منذ مارس/آذار 2025، على خلفية اتهامات بالفساد ينفيها بشكل كامل، إلى جانب قضايا أخرى ما تزال منظورة أمام القضاء.
ويُعد إمام أوغلو، المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري، أحد أبرز الشخصيات السياسية المعارضة ورهانًا محتملًا في مواجهة الرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية المرتقبة عام 2028، إلا أن إلغاء شهادته الجامعية بقرار إداري من جامعة إسطنبول قد يعرقل بشكل فعلي إمكانية ترشحه.
كما يواجه رئيس البلدية الموقوف عقوبة قد تصل إلى ثماني سنوات وتسعة أشهر في إطار هذه القضية، في وقت تتواصل فيه جلسات محاكمته داخل سجن سيليفري غرب إسطنبول.
وخلال إحدى الجلسات، أشار إمام أوغلو إلى تزامن المحاكمة مع التحضيرات لقمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، معتبراً أن تعدد القضايا المرفوعة ضده يعكس ما وصفه باستهداف سياسي.
وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام معارضة عن النائب في البرلمان الأوروبي والمقرر الخاص بتركيا ناتشو سانشيز أمور، الذي حضر جلسة المحكمة، أن إمام أوغلو مُلزم بالمثول في اليوم نفسه أمام ثلاث قضايا مختلفة تتعلق بالفساد والتجسس وقضية تزوير الشهادات.
من جانبها، أفادت تقارير صحفية تركية بتنفيذ موجة اعتقالات في عدة مدن قبيل انعقاد قمة الناتو، في وقت تتواصل فيه الجدل السياسي والقضائي حول ملف إمام أوغلو داخل المشهد التركي.
وتستغل المعارضة التركية انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة لإعادة تسليط الضوء على ملفات داخلية مثيرة للجدل، وفي مقدمتها قضية رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، أحد أبرز وجوه المعارضة والمنافسين المحتملين للرئيس رجب طيب أردوغان في انتخابات 2028.
ويرى معارضون أن التوقيت السياسي الحساس للقمة يشكل فرصة للضغط على الحكومة، خاصة في ظل استمرار الملاحقات القضائية بحق إمام أوغلو، وما يرافقها من تأجيلات متكررة في قضاياه قد تؤثر على مستقبله السياسي.
كما استغل إمام أوغلو جلسات محاكمته، التي تتزامن مع التحضيرات للقمة، لتوجيه انتقادات مباشرة للسلطة، معتبراً أن تعدد القضايا المرفوعة ضده يعكس استهدافاً سياسياً، في وقت تساءل فيه عبر منصات إعلامية عن صورة تركيا أمام ضيوفها الدوليين، في إشارة إلى ما يراه تضييقاً على خصومه.
على صعيد آخر، دعت شخصيات في المعارضة، من بينها قيادات في حزب الشعب الجمهوري، إلى ضرورة إثارة ملف حقوق الإنسان وسيادة القانون خلال لقاءات القادة الغربيين مع أنقرة، محذّرة من تجاهل هذه القضايا مقابل التعاون الأمني والعسكري داخل إطار الناتو.
كما انتقدت المعارضة حملات أمنية واعتقالات طالت صحفيين ونشطاء ومعارضين قبيل القمة، معتبرة أنها جزء من سياسة تضييق على الحريات، فيما رأت أن هذه الإجراءات تعكس محاولة لإحكام السيطرة الداخلية في توقيت حساس يشهد حضوراً دولياً واسعاً.
وتحاول المعارضة تحويل الزخم الذي ترافقه القمة إلى مساحة لإبراز خلافاتها مع الحكومة التركية، وإعادة طرح ملف إمام أوغلو وقضايا الحريات السياسية أمام الرأي العام الدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك