العربية نت - تركي آل الشيخ يكشف عن إطلاق وجهة ترفيهية جديدة في نجران العربية نت - رونالدو يغادر كأس العالم برقم تاريخي إيلاف - مليار برميل اختفى... فلماذا لم تنفجر أسعار النفط؟ CNN بالعربية - لقطة مونديالية.. رونالدو يذرف الدموع بعد إقصاء البرتغال ولامين يامال يدعمه العربية نت - ميرينو.. سلاح إسبانيا الفتّاك يضرب مجدداً التلفزيون العربي - ملياردير "الخلود" يواجه مرضًا نادرًا.. لماذا قال إن معدته "تأكل نفسها"؟ العربي الجديد - إسبانيا تهزم البرتغال بهدف وتبلغ ربع نهائي مونديال 2026 العربي الجديد - حوادث غرق المصطافين تتزايد في ليبيا العربي الجديد - اللجوء السوداني... الآلاف يغادرون مصر هرباً من التضييقات روسيا اليوم - رونالدو يهاجم نجم البرازيل وينتقد كارلو أنشيلوتي
عامة

عن العروبة التي مازالت حية تنبض

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة
1

في كل مرة يظن فيها البعض أن الهوية العربية الجامعة قد تراجعت إلى الهامش أو فقدت قدرتها على التأثير في المجال العام، تأتي الوقائع اليومية لتقدم دليلاً جديداً على أن هذه الهوية ما تزال حاضرة في الوجدان ...

ملخص مرصد
تؤكد وقائع يومية استمرار الهوية العربية الجامعة في الوجدان الجمعي، رغم تباين السياسات الرسمية. يتجلى ذلك في التضامن الشعبي مع قضايا مثل فلسطين ولبنان، وفي الاحتفالات الجماعية بانتصارات رياضية عربية. تستند هذه الهوية إلى المشاعر المشتركة وليس إلى مؤسسات سياسية، مما يمنحها حيوية واستقلالية متزايدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمبادرات المجتمعية.
  • الهوية العربية حاضرة في الوجدان الجمعي رغم اختلاف السياسات الرسمية
  • التضامن الشعبي مع فلسطين ولبنان يتجاوز الحسابات السياسية
  • الانتصارات الرياضية العربية تثير فرحاً جماعياً في مختلف الدول العربية

في كل مرة يظن فيها البعض أن الهوية العربية الجامعة قد تراجعت إلى الهامش أو فقدت قدرتها على التأثير في المجال العام، تأتي الوقائع اليومية لتقدم دليلاً جديداً على أن هذه الهوية ما تزال حاضرة في الوجدان الجمعي للعرب، وإن تغيرت أشكال التعبير عنها واختلفت مساراتها.

صحيح أن العقود الأخيرة شهدت صعود الهويات الوطنية والخصوصيات المحلية، وتأثرت المجتمعات العربية بالاستقطابات السياسية والصراعات الداخلية والحروب الأهلية والانقسامات الإقليمية، إلا أن كل ذلك لم ينجح في محو الشعور بالانتماء إلى فضاء عربي أوسع يتجاوز حدود الدول ويربط بين الشعوب بتاريخ وثقافة ولغة ومخزون عاطفي وإنساني مشترك.

ولعل من الخطأ النظر إلى الهوية العربية باعتبارها مشروعاً سياسياً فحسب، لأن التجربة التاريخية أثبتت أن المشاريع السياسية الوحدوية قد تتعثر أو تتراجع، بينما تبقى الهوية الثقافية والاجتماعية والوجدانية أكثر قدرة على الصمود والاستمرار.

فالهوية العربية لم تعد تُقاس بمدى وجود مؤسسات سياسية مشتركة أو بمدى التنسيق بين الحكومات، وإنما بحضورها الدائم في وجدان الناس وفي ردود أفعالهم الجماعية تجاه الأحداث الكبرى، سواء كانت أحداثاً سياسية أو إنسانية أو رياضية أو ثقافية.

ويبدو التضامن الشعبي العربي مع فلسطين المثال الأوضح على استمرار هذه الهوية الجامعة.

فعلى الرغم من اختلاف السياسات الرسمية العربية، وتباين مواقف الحكومات تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فإن الشارع العربي ما يزال يعتبر القضية الفلسطينية جزءاً من ضميره الجمعي، ويعبر بصورة متكررة عن رفضه للاعتداءات الإسرائيلية وعن تعاطفه مع الشعب الفلسطيني.

وتتحول صور الدمار وسقوط الضحايا في غزة أو الضفة الغربية إلى قضية عربية عامة، تتجاوز حدود التضامن السياسي لتصبح تعبيراً عن شعور إنساني وأخلاقي وهوية مشتركة ترى في معاناة الفلسطينيين جزءاً من معاناة العرب جميعاً.

والأمر ذاته يتكرر مع لبنان كلما تعرض لاعتداءات إسرائيلية أو لتحديات وجودية تهدد أمنه واستقراره.

فالمواقف الشعبية العربية لا تنطلق فقط من اعتبارات السياسة أو التحالفات، وإنما من إحساس راسخ بأن ما يصيب بيروت أو الجنوب اللبناني لا يخص اللبنانيين وحدهم، وإنما يطال الفضاء العربي بأسره.

وهكذا تستمر الهوية العربية في إنتاج صور متنوعة من التضامن الإنساني، حتى عندما تتراجع الحسابات السياسية أو تختلف أولويات الحكومات.

وتزداد أهمية هذه الظاهرة إذا أدركنا أن التضامن الشعبي لا يصدر عن توجيه رسمي ولا عن تعبئة إعلامية مركزية كما كان الحال في مراحل تاريخية سابقة، وإنما يتشكل بصورة تلقائية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن خلال المبادرات المجتمعية، وحملات الدعم، والتفاعل الشعبي الواسع مع الأخبار والصور والروايات الإنسانية.

وهذا ما يمنح الهوية العربية اليوم قدراً أكبر من الحيوية والاستقلالية، لأنها أصبحت تستند إلى المجتمع أكثر مما تستند إلى الدولة.

غير أن حضور الهوية العربية لا يقتصر على لحظات الألم والحروب، بل يظهر أيضاً في لحظات الفرح الجماعي.

وقد قدمت بطولات كأس العالم لكرة القدم خلال السنوات الأخيرة دليلاً بالغ الدلالة على أن الشعوب العربية ما تزال قادرة على الاحتفال معاً، وأن الانتماء العربي يتحول في الملاعب إلى مشاعر تلقائية تتجاوز المنافسة الرياضية الضيقة.

فعندما يحقق منتخب عربي إنجازاً لافتاً، لا تقتصر الاحتفالات على مواطني الدولة المعنية، وإنما تمتد إلى عواصم ومدن عربية عديدة، حيث يشعر الملايين بأن هذا النجاح يمثلهم جميعاً.

لقد كشفت التجارب الأخيرة أن الجماهير العربية لا تتعامل مع المنتخبات العربية باعتبارها منافساً إقليمياً، وإنما باعتبارها ممثلاً للمنطقة كلها في المحافل الدولية.

ولذلك تتحول الانتصارات الرياضية إلى مناسبات لاستعادة الثقة بالنفس، وإلى لحظات نادرة يشعر فيها العرب بأنهم قادرون على المنافسة والتميز أمام العالم.

ولا يقلل من أهمية هذا الشعور أن أسبابه رياضية، لأن الرياضة أصبحت إحدى أهم أدوات التعبير عن الهوية الوطنية والقومية في العصر الحديث.

وفي هذا السياق، تحتفظ مصر بمكانة خاصة في الوجدان العربي يصعب تفسيرها باعتبارات السياسة وحدها.

فالعلاقة بين مصر وبقية الشعوب العربية تراكمت عبر قرون طويلة من التاريخ المشترك، وتعززت بفعل الثقافة والأدب والفن والسينما والموسيقى والتعليم والإعلام، حتى أصبحت مصر بالنسبة لكثير من العرب أكثر من مجرد دولة عربية كبرى؛ إنها جزء من ذاكرتهم الثقافية والعاطفية.

ولذلك لا يبدو مستغرباً أن يحظى المنتخب المصري لكرة القدم بمتابعة عربية واسعة، وأن تتجاوز مشاعر التشجيع حدود المصريين إلى قطاعات كبيرة من الجماهير العربية التي ترى في نجاحه نجاحاً عربياً إضافياً.

فالاحتفال بأداء المنتخب المصري لا يرتبط فقط بقيمة كرة القدم، وإنما أيضاً بالمكانة الرمزية التي تحتلها مصر في الوعي العربي، وبما تمثله من ثقل حضاري وثقافي ظل مؤثراً عبر أجيال متعاقبة.

ويتجلى هذا الحب كذلك في مشاهد يصعب تجاهل دلالاتها، حين يردد العرب في مختلف البلدان الأغاني الوطنية المصرية بكل تلقائية وسعادة، ويشاركون المصريين الاحتفاء برموزهم الثقافية والفنية.

فهذه الأغاني، التي ارتبط كثير منها بمحطات تاريخية عربية مشتركة، تجاوزت حدودها الوطنية لتصبح جزءاً من الذاكرة العربية العامة.

وحين تتردد كلماتها في الملاعب أو الساحات أو المناسبات المختلفة، فإنها لا تعبر فقط عن الإعجاب بالفن المصري، وإنما أيضاً عن استمرار الرابطة الوجدانية التي تجمع مصر بأشقائها العرب.

ولعل أكثر المشاهد تأثيراً هي تلك التي تأتي من قطاع غزة، حيث يعيش الفلسطينيون منذ شهور طويلة أوضاعاً إنسانية شديدة القسوة نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وما خلفته من دمار وخسائر بشرية ومعيشية هائلة.

ومع ذلك، فإن صور الأطفال والشباب والعائلات وهم يتابعون مباريات كرة القدم، أو يحتفلون بانتصار منتخب عربي، أو يرددون الأغاني المصرية والعربية، تحمل رسالة إنسانية عميقة.

فهي تؤكد أن القدرة على الفرح ليست ترفاً، وإنما شكل من أشكال مقاومة اليأس، وأن الحفاظ على الروابط الثقافية والوجدانية يمثل جزءاً من التمسك بالحياة والكرامة.

يبدو التضامن الشعبي العربي مع فلسطين المثال الأوضح على استمرار هذه الهوية الجامعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك