Independent عربية - طائرات مسيرة أوكرانية تستهدف أكبر مصفاة نفط في روسيا Independent عربية - هل كان الموسيقي الفرنسي ماسينيه مبدعا كبيرا أم عالة على الكبار؟ Independent عربية - التأجيل الخامس لمحاكمة التركي إمام أوغلو بتهمة "تزوير شهادات" قناة القاهرة الإخبارية - من يقود الآخر؟.. حقيقة الصراع المكتوم بين طموح نتنياهو وشروط ترامب Independent عربية - انتقال كرة القدم من لعبة شعبية إلى حدث عالمي قناه الحدث - بعد هجوم روسيا على كييف.. زيلينسكي يحث الناتو على حماية أوكرانيا Independent عربية - قصص هدى حمد ترفض الحلول في مجموعة "لا يلتئمان" CNN بالعربية - "لا جدوى لبقائي".. مدرب البرتغال يعلن رحيله بعد الإقصاء من مونديال 2026 قناه الحدث - الناتو: أوروبا وكندا في طريقهما لمعادلة الإنفاق الدفاعي الأميركي العربية نت - الأساطير يتساقطون واحداً تلو الآخر بعد الفشل في كأس العالم
عامة

اللجوء السوداني... الآلاف يغادرون مصر هرباً من التضييقات

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

تدفق آلاف السودانيين على مكاتب مفوضية اللاجئين الأممية في مصر، لتحديث البيانات، أو الاستفسار عن ملفاتهم بعدما زادت المخاوف نتيجة إصدار اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء المصري الجديد في مايو/أيار الماضي...

تدفق آلاف السودانيين على مكاتب مفوضية اللاجئين الأممية في مصر، لتحديث البيانات، أو الاستفسار عن ملفاتهم بعدما زادت المخاوف نتيجة إصدار اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء المصري الجديد في مايو/أيار الماضي.

لم يكن أمام يوسف صالح (23 سنة) سوى لحظات قليلة كي يغادر منزله في الخرطوم.

ترك والده جثة هامدة داخل المدينة التي كانت تغرق في أتون الحرب السودانية، ولم يملك الوقت لدفنه، بينما تولى غرباء مواراته في الثرى بعدما فر مع والدته وشقيقتيه لإنقاذ ما تبقى من أسرته.

بعد مرور نحو سنتين، لا يزال الشاب السوداني يستعيد هذا الموقف كلما عاد إلى منزله المتواضع في منطقة حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة المصرية، لكن الخوف الذي يرافقه لم يعد مصدره أصوات القصف، وإنما احتمالات توقيفه من قبل الدوريات الأمنية.

يقول صالح لـ" العربي الجديد"، إن الرحلة إلى مصر في صيف 2024، لم تكن للبحث عن حياة جديدة، بل محاولة لإنقاذ المستقبل بعد أن كادت الحرب أن تمزقه.

ويضيف: " كنت أظن أنني إذا تمكنت من استكمال دراستي الجامعية سأعود بعد انتهاء الحرب للمشاركة في بناء السودان، ولم أكن أتخيل أن أكبر معاركي ستكون من أجل مواصلة الدراسة.

بعد الوصول إلى مصر، استأجرت شقة صغيرة لإيواء أسرتي، ثم بدأت البحث عن عمل يساعدني في تحمل نفقات المعيشة المتزايدة، لكن الأشهر التالية حملت واقعاً مختلفاً، فمع بدء تطبيق قانون اللجوء الجديد أصبح اللاجئون من كافة الجنسيات تطاردهم أزمات استكمال الأوراق، وتجديد الوثائق".

يتابع: " بطاقة اللجوء التي أحملها الصادرة عن مفوضية شؤون اللاجئين الأممية، تمتد صلاحيتها حتى أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لكن ذلك لا يبدد القلق.

أرى يومياً أشخاصاً أوقفوا لفحص أوراقهم، والسلطات تقول إنها تستهدف المخالفين، لكني أعرف عشرات الموقوفين ممن لديهم إقامات رسمية، وبعضهم يرحلون، والبعض أفرج عنهم بضمانة من السفارة السودانية بالقاهرة.

ما أخشاه ليس الاحتجاز، وإنما انقطاع أخباري عن والدتي وشقيقتَيّ".

اضطر صالح إلى ترك الكثير من أحلامه مؤقتاً بسبب صعوبة التوفيق بين الدراسة وتأمين نفقات الأسرة، والعمل سائقاً لعربة أجرة صغيرة داخل مجمع سكني غربي القاهرة.

يبدأ يومه قبل شروق الشمس، وينتهي بعد منتصف الليل، وخلال ساعات العمل الطويلة، يتحول الراديو والهاتف المحمول إلى نافذته الوحيدة على وطنه السودان، يتابع أخبار تطورات الحرب، ومحاولات وقف إطلاق النار، وأخبار العائدين، كما يتابع كل ما ينشر عن أوضاع السودانيين في مصر.

ويقول لـ" العربي الجديد": " ما يقال عبر الإعلام ومواقع التواصل لا يبقى في الهواء، بل يصل إلى الشارع.

فجأة تجد نفسك مطالباً بإثبات أنك لست أحد أسباب المشكلات القائمة.

لا أحمل غضباً تجاه المصريين، فأغلب من قابلتهم عاملوني باحترام، لكن الناس تعاني من الغلاء وصعوبات المعيشة، والبعض يتهمون اللاجئ بأنه سبب كل أزمة، فيشعر أنه أصبح غريباً مرتين؛ مرة لأنه فقد وطنه، وأخرى لأنه مطالب كل يوم بإثبات حقه في البقاء.

لا أطلب إقامة دائمة، ولا مساعدات، أريد فقط أن أنهي دراستي، وأن أعود مع أمي وأختيّ عندما تصبح العودة آمنة، فنحن لم نختر اللجوء، بل فرض علينا".

تعكس قصة يوسف صالح جانباً من أزمة لجوء كبرى تتحمل مصر قدراً كبيراً منها منذ اندلاع الحرب في السودان في إبريل/نيسان 2023.

وبحسب أحدث بيانات مفوضية شؤون اللاجئين (يونيو 2026)، بلغ عدد اللاجئين وملتمسي اللجوء المسجلين لديها في مصر مليون و100 ألف شخص، يشكل السودانيون نحو 849 ألفاً منهم، بارتفاع قدره عددهم 14 ضعفاً منذ اندلاع الحرب، فيما زاد إجمالي عدد اللاجئين المسجلين بنسبة 281% مقارنة بعام 2022.

وتؤكد المفوضية الأممية أن" مصر أصبحت أكبر دولة تستضيف الفارين من الحرب في السودان، كما تدير أكبر عملية لتحديد صفة اللاجئ على مستوى العالم"، لكن الأرقام ليست سوى جزء من الأزمة، فالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن مؤخراً، أن بلاده تستضيف أكثر من 10.

5 ملايين أجنبي، مهاجرين ولاجئين، وتتحمل أعباء كبيرة في قطاعات التعليم والصحة والإسكان والبنية التحتية الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم المالي للدول المستضيفة.

وخلال لقائه مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الأسبوع الماضي، شدد السيسي على أن مصر لم تستخدم ملف اللاجئين يوماً ورقةَ ضغطٍ سياسية، لكنها تحتاج إلى تقاسم دولي أكثر عدالة للأعباء.

وترى منظمات حقوقية مصرية أن الفارق الكبير بين الرقمين يعكس الاختلاف في منهجية الحساب؛ إذ يشمل الرقم الحكومي جميع الأجانب المقيمين داخل مصر باختلاف أوضاعهم القانونية، بينما تقتصر أرقام المفوضية على اللاجئين وملتمسي اللجوء المسجلين رسمياً.

بالنسبة إلى يوسف صالح، ليست هذه الأرقام مجرد إحصاءات، إذ إن" كل رقم منها هو إنسان ترك بيتاً أو جامعة أو عملاً، أو ترك أحد أفراد أسرته خلفه".

كانت مصر خلال الأشهر الأولى بعد وصوله تبدو أقرب إلى محطة مؤقتة منها إلى وطن بديل، وكان يكرر أن عليه فقط أن ينهي عاماً دراسياً تلو الآخر حتى تنتهي الحرب، ثم يعود إلى الخرطوم، لكن الحرب طالت.

يقول: " كنا نظن أن أصعب ما مررنا به هو الهروب من القصف، لنكتشف لاحقاً أن حياة اللجوء مليئة بالاختبارات اليومية".

وترى منظمات حقوقية دولية، بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، أن تشديد إجراءات الإقامة يجب ألا يؤدي إلى احتجاز الآلاف من طالبي اللجوء بسبب مخالفات إدارية، مطالبة بضمان تقييم كل حالة على حدة، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وإتاحة الوقت الكافي لتوفيق الأوضاع القانونية خلال المرحلة الانتقالية، مؤكدة أن تحسين أوضاع اللاجئين لا ينفصل عن تحسين أوضاع المواطنين الذين يعيشون إلى جوارهم.

بدوره، يرى المدير السابق للصندوق القومي لتشغيل الخريجين في السودان، قرشي بخاري، أن أزمة اللجوء لا ينبغي أن تُدار باعتبارها ملفاً إنسانياً أو أمنياً فقط، وإنما باعتبارها فرصة اقتصادية يمكن أن تحقق مصالح جميع الأطراف.

ويقول لـ" العربي الجديد": " وجود مئات آلاف السودانيين في مصر يمكن أن يتحول من عبء مؤقت إلى فرصة تنموية طويلة الأجل إذا أُحسن تنظيمه.

مشروع التكامل الاقتصادي بين مصر والسودان ظل لعقود أسير البيروقراطية الحكومية، رغم امتلاك البلدين كل المقومات اللازمة لإنجاحه، والوقت حان لينتقل المشروع إلى القطاع الخاص الذي يستطيع تحويل العلاقات التاريخية بين البلدين إلى شراكات إنتاج واستثمار حقيقية".

ويقترح بخاري إنشاء منصة مصرية سودانية مشتركة للاستثمار، تضم رجال الأعمال والمستثمرين والمهنيين من البلدين، كما يدعو إلى نظام أكثر مرونة لتصاريح العمل، يمنح العمالة الوافدة تصاريح مؤقتة قابلة للتجديد، ويتيح للمتخصصين تصاريح أطول، بما يسمح بتنظيم سوق العمل بدلاً من بقائه في مساحات غير رسمية.

ويؤكد أن التنظيم القانوني للعمالة السودانية لا يخدم اللاجئين وحدهم، بل يخفف أيضاً المخاوف الأمنية، ويزيد الإيرادات الضريبية، ويهيئ في الوقت نفسه كوادر بشرية ستكون مطلوبة عند انطلاق عملية إعادة إعمار السودان.

ويشير بخاري إلى أنه" لا ينبغي انتظار نهاية الحرب حتى يبدأ التفكير في الإعمار.

هناك مناطق استعادت قدراً من الاستقرار، ويمكن العمل فيها.

مصر تمتلك شركات مقاولات وخبرات هندسية وكوادر بشرية، والسودان يحتاج إليها.

يمثل السودان عمقاً اقتصادياً واستراتيجياً، وتستطيع مصر أن تصبح البوابة الطبيعية لإعادة الإعمار عبر شراكة يقودها القطاع الخاص وتدعمها الحكومتان".

ويروي يوسف صالح أن عدداً من أصدقائه اتخذوا قرار العودة إلى السودان رغم استمرار الحرب، ويقول: " يفضلون مواجهة المجهول في بلدهم على العيش في قلق دائم كلاجئين.

لا أحد منهم كان يريد العودة حالياً، لكن البعض يشعرون أنهم لا يملكون خياراً آخر".

ويضيف: " لا يمكن أن يبقى مستقبل السودانيين في مصر معلقاً، فبعد عامين من اللجوء، أصبحت الأزمة تمس مستقبل مئات الآلاف ممن وجدوا أنفسهم عالقين بين بلدهم الذي تمزقه الحرب، وبلد الاستضافة الذي يعاني من ضغوط اقتصادية وأمنية متزايدة.

أفهم حق مصر في تنظيم وجود الأجانب، وأدرك أن المصريين يواجهون ظروفاً صعبة، لكننا فقدنا كل شيء تقريباً، وجئنا بكل ما نملكه من سيولة وخبرات، ونحتاج فقط إلى فرصة عادلة".

وأصدرت مصر أول قانون متكامل للجوء في ديسمبر 2024، ثم صدرت لائحته التنفيذية في مايو/أيار 2026، على أن يبدأ التطبيق الكامل للمنظومة الجديدة في أغسطس/آب المقبل، عبر إنشاء اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، التي ستتولى مستقبلاً إدارة ملفات اللجوء بدلاً من مفوضية الأمم المتحدة.

تقول الحكومة المصرية إن الهدف هو بناء منظومة وطنية حديثة تحدد من يستحق الحماية الدولية، وتكافح الهجرة السرية، مع مراعاة اعتبارات الأمن القومي والتزامات مصر الدولية.

أما اللاجئ السوداني صالح، فينظر إلى هذه المرحلة بعين مختلفة، فبالنسبة له" كل تغيير في الإجراءات يعني أسئلة جديدة، وطوابير طويلة، وانتظاراً، ونفقات".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك