صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، مساء الاثنين، على مشروع قانون يقضي بإنشاء لجنة تحقيق برلمانية في هجوم 7 أكتوبر والحرب على غزة، وسط مقاطعة تامة من أحزاب المعارضة التي رفضت المشاركة في التصويت احتجاجًا على ما تعتبره التفافًا على مطلبها بلجنة تحقيق رسمية ومستقلة.
ومرّ القانون بأصوات 59 عضو كنيست من الائتلاف، من دون أي معارضة مسجلة نظرًا إلى انسحاب النواب المعارضين قبل التصويت.
ويحمل مشروع القانون توقيع النائب أريئيل كيلنر من كتلة الليكود، وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن دفعه يندرج ضمن تفاهمات بين نتنياهو والأحزاب الحريدية.
أما اختيار التصويت عليه بالقراءة الأولى في هذا التوقيت تحديدًا، فيهدف، بحسب المصادر نفسها، إلى تفعيل ما يعرف بـ" قانون الاستمرارية"، الذي يتيح متابعة المسار التشريعي للقانون في الكنيست القادم حتى لو لم يستكمل إقراره خلال الدورة الحالية.
ويخالف النص المقترح المسار المعتاد للجان التحقيق الرسمية التي يرأسها قضاة المحكمة العليا، إذ يمنح بدلًا من ذلك الكنيست والائتلاف الحاكم دورًا محوريًا في تعيين أعضاء اللجنة.
ورغم أن ديباجة القانون تتحدث عن" تحقيق كامل ومعمّق ومستقل" يشكَّل" بتوافق واسع ومتوازن"، فإن الصيغة التي أقرت فعليًا تفتح الباب أمام عمل اللجنة حتى من دون مشاركة المعارضة، إذ يكفي حضور ثلاثة أعضاء من أصل ستة لاستمرار عملها، ولم يعد مراقب الدولة مخوّلًا تعيين الأعضاء الناقصين كما كانت الصيغ السابقة تقترح.
وتتشكل اللجنة، بحسب النص، من ستة أعضاء يحملون الجنسية الإسرائيلية، ويشترط أن يكون بينهم شخص واحد على الأقل مؤهل لتولي منصب قاضٍ في المحكمة العليا (أي محامٍ بخبرة عشر سنوات فأكثر).
في المقابل، يستبعد القانون من العضوية كل من شغل خلال الأعوام الثمانية عشر السابقة على 7 أكتوبر مناصب حساسة، من بينها: قضاة المحكمة العليا، رؤساء حكومات ووزراء، ضباط برتبة لواء فما فوق، رؤساء جهاز الشاباك ونوابهم، المستشار القضائي للحكومة، المدعي العسكري العام، والمستشار القضائي للشاباك.
ويمنح القانون رئيس الكنيست مهلة 14 يومًا من تاريخ نشره لاقتراح أسماء رئيس اللجنة وأعضائها، بعد تشاور غير ملزم مع كتلتي الائتلاف والمعارضة، على أن يعرض هذا التشكيل على الكنيست للتصويت خلال أسبوع، بأغلبية موصوفة تبلغ 80 صوتًا.
وإن تعذّر بلوغ هذه الأغلبية، يتحول التعيين إلى مسار بديل، حيث يختار رئيس لجنة الكنيست ثلاثة أعضاء بموافقة خطية من 61 نائبًا من الائتلاف، فيما يختار رئيس المعارضة ثلاثة آخرين بموافقة أغلبية كتل المعارضة، على أن يضم كل فريق عضوًا مؤهلاً لمنصب قاضي المحكمة العليا.
ثم يتولى أعضاء اللجنة انتخاب رئيس لها خلال أسبوع، وإذا تعذر ذلك، يعيّن رئيسا الكنيست والمعارضة رئيسين مشتركين من بين الأعضاء.
وينص القانون صراحة على أن عضو اللجنة يعمل باستقلالية عن الجهة التي رشحته.
وتعتبر أحزاب المعارضة أن هذا القانون لا يعدو كونه محاولة لتشكيل لجنة ذات طابع سياسي تمنح الائتلاف نفوذًا على مسار التحقيق في إخفاقات ما قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول، بدل إقامة لجنة تحقيق رسمية مستقلة تحظى بصلاحيات وشرعية أوسع، وهو ما دفعها لمقاطعة جلسة التصويت بالكامل.
ويثير تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، بدلاً من لجنة تحقيق رسمية مستقلة، انتقادات بشأن مدى قدرتها على تحديد المسؤوليات السياسية والأمنية عن الإخفاقات التي سبقت عملية 7 أكتوبر وما أعقبها.
ويرى معارضو القانون أن منح الائتلاف الحاكم دوراً رئيسياً في تشكيل اللجنة قد يحدّ من استقلاليتها، ويتيح للمسؤولين السياسيين والعسكريين التأثير في نطاق التحقيق ونتائجه، بما قد يساعد على تجنب تحميلهم المسؤولية المباشرة عن القرارات التي يجرى التحقيق فيها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك