شيّعت أفغانستان جثمان أول رائد فضاء أفغاني، عبد الأحد مومند، في العاصمة كابل اليوم الاثنين، بعد أن أُعيد جثمانه من ألمانيا، حيث تُوفي الأسبوع الماضي عن عمر ناهز 76 عاما إثر صراع طويل مع المرض.
وأُقيمت صلاة الجنازة في مسجد عيدجاه بالعاصمة الأفغانية قبل أن يُوارى جثمان مومند الثرى في مقبرة مارانجان هيل.
وحضر المراسم مسؤولون من حركة طالبان، وأفراد من عائلته، ومئات المشيعين الذين تجمعوا لتقديم واجب العزاء الأخير.
ووفقا لوزارة خارجية طالبان، أُعيد جثمان مومند من شتوتغارت بألمانيا ليدفن في وطنه بناء على طلب عائلته التي أفادت بأنه كان يُعاني من مرض السرطان.
وأثار رحيله موجة من التعازي من الأفغان في الداخل والخارج، حيث تذكّره الكثيرون كرمز للإنجاز الوطني وأحد أبرز الشخصيات العامة في البلاد.
وشكّل دفنه في كابل نهاية مسيرة حافلة رسّخت له مكانة فريدة في تاريخ أفغانستان كأول رائد فضاء أفغاني.
وكان مومند قد صنع التاريخ عام 1988 عندما أصبح أول أفغاني يسافر إلى الفضاء، حيث سافر على متن مركبة" سويوز تي إم 6" السوفيتية في مهمة إلى محطة الفضاء مير، وأمضى نحو 9 أيام في المدار، وأجرى تجارب علمية مع طاقم سوفيتي وسوري.
وكان مومند يبلغ من العمر 29 عاما أثناء تلك الرحلة التاريخية، وكان حريصا على أن يحمل معه نسخة من القرآن الكريم ويتلوه داخل محطة الفضاء.
كما أجرى من هناك مكالمة هاتفية مع والدته، لتصبح اللغة البشتونية بذلك رابع لغة يُحكى بها في الفضاء.
وانطلقت الرحلة في 29 أغسطس/آب 1988، إلى محطة الفضاء" مير"، وعاد إلى الأرض في 7 سبتمبر/أيلول من العام نفسه، وكان من المفترض أن تستمر المهمة 8 أيام، لكنها امتدت إلى تسعة أيام بسبب أعطال فنية، جرى التعامل معها بنجاح قبل العودة إلى الأرض.
وُلد عبد الأحد مومند عام 1959 في قرية سردي بولاية غزني الأفغانية، تلقى تعليمه الابتدائي في قريته، ثم في مدرسة السلطان شهاب الدين في غزني، قبل أن ينتقل إلى ثانوية حبيبية في كابل.
التحق بعد ذلك بالمعهد البوليتكنيكي في كابل للدراسة لمدة عامين، قبل أن يسافر إلى الاتحاد السوفيتي السابق، حيث تلقى تدريبا في مجال الطيران استمر ثلاث سنوات.
وبعد عودته إلى البلاد، خدم في قاعدة باغرام الجوية بين عامي 1981 و1984 كطيار في القوات الجوية، ثم التحق بين عامي 1984 و1987 بجامعة كييف للطيران والهندسة لمتابعة دراسته العليا.
وخلال تلك الفترة شارك مع مجموعة من الطيارين في اختبارات التأهيل للرحلات الفضائية، واستمرت هذه العملية ستة أشهر فقط، بينما كانت تستغرق لدى رواد فضاء من دول أخرى ما بين 18 شهرا إلى عامين.
وبعد فترة قصيرة من عودته من رحلته الفضائية، توجه إلى موسكو لدراسة أركان الحرب، ثم عمل لاحقا بين عامي 1988 و1991 في أكاديمية العلوم في أفغانستان.
كما شغل لفترة منصب نائب وزير في وزارة الطيران والسياحة الأفغانية للشؤون التقنية.
وفي بداية عام 1992، ومع اندلاع الحرب الأهلية في أفغانستان، غادر البلاد مهاجرا إلى ألمانيا مع عائلته، وأقام في مدينة شتوتغارت، حيث عمل في معهد الأبحاث الكونية التابع لجامعة شتوتغارت، إضافة إلى شركة خاصة في المدينة، حيث عاش مع زوجته وأبنائه الثلاثة (ابنتين وابن).
ورغم إقامته في الخارج، ظل يحظى بتقدير واسع في أفغانستان لدوره الرائد في استكشاف الفضاء ومساهمته في الإرث العلمي للبلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك