بعد ثلاثة أيام من هبوط أول رحلة إيرانية مباشرة إلى صنعاء منذ 11 عاماً، صعّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي لهجته تجاه طهران، متهماً إياها باستغلال الطيران المدني لنقل خبراء في المسيّرات والصواريخ ومعدات عسكرية، ودعا إلى تحقيق دولي في الرحلة، موضحاً أنها تمثل" خرقاً سافراً للسيادة اليمنية، واختباراً لهيبة النظام الدولي".
وكشف الرئيس العليمي أن الطائرة التابعة للحرس الثوري الإيراني أغلقت نظام التتبع فوق الأجواء اليمنية، وحملت وفق المعلومات الأولية خبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيّرة ومنظومات الصواريخ، وعناصر أمنية وعسكرية، ومعدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، إضافة إلى يمنيين تلقوا تدريبات أمنية داخل إيران، مطالباً بفتح تحقيق دولي في الرحلة وحمولتها، والتطبيق الصارم لقرار مجلس الأمن رقم (2216)، وتشديد العقوبات على الحوثيين وشبكات التمويل والتهريب.
وجاءت تصريحات العليمي خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية، مضيفاً" أن المعلومات الأولية لدى الحكومة اليمنية تنسف الرواية الحوثية التي وصفت الرحلة بأنها إنسانية"، مؤكداً أن التقارير تشير إلى نقل خبراء ومعدات ذات استخدام عسكري، إضافة إلى كوادر يمنية تلقت تدريبات أمنية داخل إيران، وقال إن" الطائرة أغلقت نظام التتبع أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وقد رُصدت انقطاعات متكررة في إشاراتها"، عاداً أن ذلك يُوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً لكشف ملابسات الرحلة وأهدافها، مشيراً أيضاً إلى أن الطائرة تتبع شركة سبق أن ارتبط اسمها بعقوبات دولية واتهامات بتقديم دعم لوجستي للحرس الثوري الإيراني، مما يزيد خطورة الواقعة.
ورأى رئيس مجلس القيادة اليمني أن الرحلة تمثل محاولة متعمدة لاختبار قدرة المجتمع الدولي على تنفيذ قراراته وكسر منظومة العقوبات، محذراً من أن السماح للجماعات المسلحة باستخدام الطيران المدني، لنقل الخبرات العسكرية، سيشكل سابقة تهدد أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، وأن القضية اليمنية أصبحت تحدياً مباشراً للنظام الدولي، داعياً إلى منع استخدام المطارات والموانئ والطيران المدني لنقل الخبراء أو المعدات ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الرقابة على شبكات التهريب والتمويل المرتبطة بالحوثيين.
في المقابل، قارن العليمي بين ما وصفه بالمشروع الإيراني في اليمن، القائم على دعم المليشيات وإطالة أمد الحرب، وبين الدور السعودي، مشيداً بما قدمته الرياض من دعم سياسي واقتصادي وإنساني للحكومة اليمنية، شمل البنك المركزي وتمويل مشاريع الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، ورعاية جهود السلام.
وحمّل العليمي الحوثيين مسؤولية استمرار الأزمة الإنسانية، متهماً إياهم بتوجيه الموارد نحو شراء وتهريب الأسلحة، وتطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة وتمويل عمليات التجنيد، بدلاً من دفع رواتب الموظفين وتحسين الخدمات، فضلاً عن استهداف المؤسسات الإنسانية وعرقلة عملها في مناطق سيطرتهم، وباستغلال الهدن والمبادرات السياسية لإعادة بناء قدراتهم العسكرية، مجدداً التزام الحكومة اليمنية بخيار السلام وفق المرجعيات الثلاث، ومحذراً من أنه" إذا ما استمر غياب الردع الدولي اليوم فلا يمكن أن يأمن اليمن ما ستفعله الميليشيات غداً".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وكانت الطائرة الإيرانية المثيرة للشكوك قد هبطت الجمعة الماضي في مطار صنعاء، ومكثت ثلاث ساعات قبل عودتها لطهران، وحينها قال الحوثيون إنها نقلت أكثر من 200 مريض وعالق، ثم أقلّت وفدهم إلى تشييع خامنئي، وهي الرواية التي أنكرتها رواية الحكومة الشرعية اليوم.
واتهم تحالف دعم الشرعية في اليمن، أول من أمس السبت، جماعة الحوثي بمحاولة صرف الأنظار عن أزماتها الداخلية والانتهاكات المنسوبة إليها، من خلال التصعيد الإعلامي ضد السعودية، في وقت تشهد مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة توترات قبلية متصاعدة، في محافظة الجوف شمال شرقي اليمن، وقال المتحدث الرسمي باسم" قوات التحالف" اللواء ركن تركي المالكي في بيان، إن تصريحات الحوثيين الأخيرة ضد السعودية" لا تعدو كونها محاولة لصرف الأنظار عن الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات في حق الشعب اليمني، وتصدير مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية، والتغطية على الرفض الشعبي والقبلي المتزايد".
يتزامن ذلك مع تصاعد أزمة قبلية، إذ توافدت قبائل من محافظات عدة استجابة لدعوة الشيخ القبلي حمد بن فدغم الحزمي، أحد أبرز مشايخ قبائل دهم، بعد خلاف مع جماعة الحوثي على خلفية قضية امرأة تُعرف باسم ميرا صدام حسين، ولا تزال القبائل تتوافد نحو الشيخ البارز في وقفته ضد الجماعة المدعومة من إيران، وآخرهم قبائل محافظة صعدة، والتي تُعد مركز انطلاق الحركة الحوثية خلال تسعينيات القرن الماضي، ومعقلها الرئيس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك