مازال الاقتصاد السعودي يثير الدهشة والإعجاب إقليمياً وعالمياً، بفعل إمكانات وقدرات استثنائية يتمتع بها وتساعده على تجاوز تداعيات الحرب التي شهدتها منطقة الخليج العربي أخيراً، ومن ثم السير بخطى واثقة في طريق التقدم والنمو والازدهار الذي رسمته رؤية المملكة 2030، إلى أن أصبح هذا الاقتصاد اليوم من أقوى الاقتصادات الواعدة بالعالم، معتمداً على إرادة قيادة رشيدة لا ترضى إلا بالريادة والتألق في كل المجالات.
وتطال الإنجازات الاقتصادية للمملكة قطاعات عديدة، من بينها قطاع إدارة الأصول وصناديق الاستثمار، الذي يسجل نجاحات متتالية، تترجمها الأرقام والإحصاءات، التي تشير إلى أن نمو القطاع سنوياً بمتوسط 12 في المئة خلال الفترة من 2015 إلى 2024، وما كان لهذا النمو أن يتحقق لولا حزمة الإصلاحات التنظيمية المستمرة التي جاءت بها رؤية المملكة 2030، بهدف بناء اقتصاد سعودي قوي ومستدام، ومن هنا، لم يكن غريباً أن تتصدر المملكة دول مجلس التعاون الخليجي بأكبر حصة في صناديق الاستثمار، فضلاً عن قيادة نمو سوق الأصول الخليجية الذي ارتفع بنسبة 10 في المئة وصولاً إلى 2.
7 تريليون دولار في 2025.
تطوير قطاع إدارة الأصول السعودي لطالما كان أولوية قصوى لحكومة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في إطار تعزيز الاقتصاد الوطني، ويستمد القطاع قوته من مبادرات رئيسة أطلقتها المملكة على مدى عقد ماضي، بهدف دعم نمو أسواق رأس المال، وتوسيع قاعدة المستثمرين المؤسسيين، وتقديم منتجات مبتكرة وجديدة لقطاعي التجزئة والمؤسسات، وتعزيز فئات الأصول المحلية الأساسية.
نجاح المملكة في تطوير قطاع إدارة الأصول لم يكن تقليدياً، وإنما تسلح بتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي لعبت دوراً محورياً في نموه بشكل متتابع إلى مستوى دفع وكالة بحجم «ستاندرد آند بورز» إلى أن تتوقع أن يتجاوز حجم قطاع إدارة الأصول بالمملكة نصف تريليون دولار بحلول نهاية 2030، بدعم مباشر من المبادرات التي تنفذها الجهات التنظيمية، واستمرار زيادة حجم الإصدارات في أسواق الدين والأسهم، وتنامي إتاحة أدوات استثمارية، مثل: صناديق المؤشرات، وصناديق الاستثمار العقاري.
وتجني المملكة تباعاً ثمار نمو قطاع إدارة الأصول وصناديق الاستثمار في تحقيق أحد أهداف رؤية المملكة، بتنويع الاقتصاد السعودي، الأمر الذي يقلل من التقلبات الاقتصادية والمالية المرتبطة بالنفط، ويساهم في تمويل مبادرات رؤية 2030، وتحسين التصنيف الائتماني، وجذب الاستثمار الأجنبي، وتعزيز السياسة النقدية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك