أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات (في سورية) محمد طه الأحمد، في الأول من يوليو/ تموز الحالي، عن أسماء أعضاء مجلس الشعب الذين عيّنهم الرئيس السوري أحمد الشرع، في إحدى قاعات المجلس، ومن خلف طاولة وضع عليها 27 مايكروفوناً لقنوات ووسائل إعلامية، ليكتمل مشهد أعضاء المجلس الأول في البلاد بعد سقوط نظام الأسد.
مما جاء في كلمته الافتتاحية قال الأحمد: " ارتوت أرض سورية المباركة بدماء الشهداء الذين بذلوا أرواحهم دفاعا عن الكرامة والحرية"، متحدّثاً عن مراعاة خاصة أبداها الرئيس للتضحيات التي قدمها السوريون عبر الأسماء المعينة من قبله، ولذلك ضمت الأسماء ذوي شهداء ومعتقلين سابقين وناجين من الهجمات الكيماوية ومصابين وجرحى، مذكّراً بدور هذه الأسماء" التشريعي والرقابي" القادم في المجلس.
وجاء الإعلان عن الأسماء الـ70 المعيّنةِ أخيراً، لتضاف إلى 137 اسماً تم انتخابها عبر لجان معينة، ليصبح مجموع الأعضاء الكلي 207 أسماء من أصل 210 أسماء (لم تحدث انتخابات في السويداء التي خصصت لها ثلاثة مقاعد).
وبذلك يكتمل نصاب المجلس بموجب الأسماء المعينة.
ووفقا للمادة 30 من الإعلان الدستوري، يتولى مجلس الشعب ممارسة السلطة التشريعية بصفة مؤقتة حتى اعتماد دستور دائم.
وتتحدد صلاحيات المجلس عبر اقتراح القوانين وإصدارها، وإقرار الموازنة العامة للدولة.
كما يختص المجلس بالرقابة والإشراف على السلطات التنفيذية، وقدرته على مساءلة الوزراء والاستفسار عن أعمالهم، ورفع الحصانة البرلمانية عن أعضائه إذا اقتضت الحاجة إلى هذا، على أن تكون قرارات المجلس حاصلة على أصوات الأغلبية من أعضائه.
وينتظر أن تسهم هذه الصلاحيات، بعد مباشرة المجلس أعماله، في تنظيم المرحلة الانتقالية وتعزيز الإطار القانوني لعمل مؤسّسات الدولة، وفق أحكام الإعلان الدستوري النافذ.
المجلس لم يعتمد على المحاصصة لا المناطقية ولا المذهبية ولا الدينية والفئوية، وضمن المهام الموكلة إليه تشكيل لجنة لكتابة مسودة الدستوروقف أمين عام مجلس الشعب حمزة شموط، عقب الإعلان عن الأسماء التي جرى اختيارها، مستعيناً بشاشة ورسوم توضيحية (إنفوغرافيك)، شارحاً ماهيتها وخلفياتها، وهم: 15 امرأة و55 رجلاً، منهم خمسة من ذوي الاحتياجات الخاصة، 13 معتقلاً سابقاً، 47 من الكفاءات، 32 من الأعيان.
وعن تحصيلهم العلمي، ذكر شموط أن 17 منهم يحملون شهادة ثانوية عامة وأربعة من خريجي المعاهد، اثنان من حملة الدبلوم، 18 يحملون إجازة جامعية، 12 حاصلون على درجة الماجستير، و17 على الدكتوراه.
مناطقياً، حازت حلب على نصيب الأسد بـ14 ممثلاً، ثم الحسكة سبعة أسماء، ثم دير الزور وحمص بستة أسماء لكل محافظة، وخمسة أسماء لكل محافظة: دمشق وريف دمشق وحماة وإدلب، وأربعة ممثلين لدرعا ومثلها اللاذقية، وثلاثة أسماء للرقة، وأخيراً طرطوس والسويداء والقنيطرة حيث حازت على ممثلَين لكل منها.
مهنياً، توزّعت الأسماء على أربعة حقوقيين، وسبعة من القطاع الطبي، وخمسة مهندسين وستة تربويين، وستة رجال أعمال، وكاتب واحد، وخمسة اقتصاديين وإداريين، و13 أكاديمياً، وأربعة رجال دين، وخمسة عشر سياسياً وناشطاً، وأربعة لم تحدد مهنهم.
عقب ذلك، وجه الصحافيون أسئلتهم إلى رئيس اللجنة، الذي ارتكب خطأ حسابياً أثناء إجابته عن أحدها، اعتذر عنه بعدما وجّه له أحد معاونيه ملاحظة في أذنه همساً، وهي أن مدة الفصل التشريعي لمجلس الشعب 30 شهراً يشكل مجموعها سنتان ونصف، وليست ستة وثلاثين شهراً كما ذكر.
الأسئلة التي أجاب عنها رئيس اللجنة أحدها عن صلاحيات مجلس الشعب، وما إذا كان باستطاعته تعديل الإعلان الدستوري أو صياغة دستور، ليجيب الأحمد مؤكداً هذا، وأنه من ضمن المهام الموكلة لمجلس الشعب هي" تشكيل لجنة لكتابة مسودة الدستور".
وعن توزيع الحصص بين المحافظات بشكل متفاوت، أجاب" نحن لم نعتمد حقيقة على المحاصصة لا المناطقية ولا المذهبية ولا الدينية والفئوية.
نحن ركزنا على الكفاءات، ركزنا على أصحاب الهمم، على المصابين، على ذوي الشهداء، على أصحاب الإعاقات الناجين من المعتقلات، بحيث يكون هناك مزج بين أصحاب الهمم وأصحاب الخبرة".
الصور التي شاهدها المتابعون ونقلتها وسائل إعلام مختلفة جاءت من زوايا مختلفة لمجلس الشعب، شاهدها السوريون لأول مرة، حالها حال صور قصر الشعب وحدائقه وزواياه التي لم يسبق لهم مشاهدتها سابقاً، ما يعكس جمود آليات عمل النظام السابق، والأولوية الأمنية التي تتضمنها خططه التنظيمية للمؤتمرات والتنسيق الإعلامي والصحافي، حيث تعاد الزوايا ذاتها في مشهد يفتقر للحيوية ويعكس مدى الرتابة والتكرار.
شهدت الهيئة التشريعية في سورية تغييرات عدة في تسميتها الرسمية خلال تاريخها الحديث، إلا أن التبدل الأبرز الذي استقر عليه العمل عقوداً طويلة كان الانتقال من اسم" مجلس النواب"، الاسم الذي عرف به عند افتتاح مبنى المجلس في دمشق عام 1932، إلى اسم" مجلس الشعب".
وقد اعتُمدت التسمية الأخيرة لأول مرة عام 1971 بموجب مرسوم تشريعي، ليحل محل التسمية السابقة، ثم جاء دستور عام 1973 ليكرّس هذا الاسم ويثبته رسمياً باعتباره التسمية الدستورية للمجلس، ولا يزال معتمداً حتى اليوم.
أثار غياب ثلاثة نواب يفترض أن يمثلوا محافظة السويداء، تعذر انتخابهم بسبب الأوضاع التي تعيشها المحافظة، حفيظة أبنائها الذين اعتبروا أن المجلس لا يمثلهمالمؤتمر الحالي سبقته أعمال ترميم داخل المجلس بدأت العام الماضي وطاولت قبته والزخارف والنقوش الخشبية في صالاته، ومقاعد الجلوس الداخلية، ومن الخارج تم تنظيف الحجر عبر عملية" الضرب بالرمل"، كذلك جرت إضافة شعار الجمهورية الجديد (العُقاب) على بوابة المجلس وفي زوايا أخرى بداخله.
ويشكل تعيين أعضاء من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتردد أصداء هذا المصطلح داخل أروقة المجلس، سابقة فريدة في تاريخه، رغم عدم إيضاح أشكال الإعاقة التي يعاني منها النواب المعينون، وإذا ما كان المجلس قد جُهّز هندسياً بالأدوات اللازمة لتسهيل دخولهم وخروجهم وتنقلهم داخله، أو إجراء بعض التعديلات من أجلهم، على غرار تعديل طريقة التصويت في الجمعية العامة الفرنسية (البرلمان)، عقب نجاح النائب سيباستيان بيتافي، حيث تم قبول التصويت برفع اليد، في مارس/ آذار من العام الماضي، وذلك لأنه يستخدم كرسياً نقالاً، بعد أن كان التصويت عبر الوقوف حصراً، وكذلك النائب جوزيه بوران الذي قرأ خطاباته بطريقة برايل عن طريق اللمس، ويعتبر أول كفيف في برلمان الجمهورية الخامسة، ويتمتع الآن بالفوز بولايته الثانية.
علماً أن هناك نواباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في الجمعية العامة الفرنسية، إضافة إلى تشكيل فريق دراسة مختص حول الإعاقة والإدماج، مهمته مراقبة تنفيذ القوانين الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة.
ولفت النواب إلى قضايا قد تغيب عنهم، علماً أن ذوي الاحتياجات يحظون بمكانة جيدة جداً في فرنسا التي وقعت على" اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، والتي تخفض الضرائب على الشركات التي توظف ذوي الاحتياجات الخاصة، وتلزم أخرى منها بنسب محددة، وكذلك تجهز محطات نقل ومواقف وأبنية الحكومة بالوسائل التي تسهل عملية تنقلهم.
بالعودة إلى مجلس الشعب السوري، تداولت وسائل الإعلام التي نقلت أخبار التعيينات الأخيرة، عمري أكبر نائب ويدعى رامي الصالح البالغ 72 عاماً، وأصغر نائب ويدعى حسين العلي البالغ 27 عاماً، وما يعكسه هذا التباعد من تمثيل ثلاثة أجيال مختلفة.
دارت في وسائل التواصل الاجتماعي نقاشات عن المجلس والتعيينات التي جرى الإعلان عنها، ونال تعيين خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية، الفنانة روزينا لاذقاني، التي دخلت عالم الفن عام 2013 وشاركت في أعمال درامية سورية، الكثير من التعليقات والتفاعلات.
وعن هذا الاختيار، أشار أحد خريجي المعهد العالي الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن كل ما يحدث في الفترة الانتقالية لا يشبه الفترة الانتقالية، حسب وصفه، لأن كل ما هو مفترض أن يتم العمل على إنجازه، يجب أن يقوم على مبدأ الانتخابات.
ويرى أن هذا الأمر بعيد المنال، وهو ما عبرت عنه أيضاً التعيينات في النقابات بحسب مشاهداته.
وعن فكرة النزوح واللجوء الذي تسبب بإبعاد القوى الثورية خارج البلاد، وبقاء القوى المؤيدة للنظام، وقدرتها على قلب الموازين وكسب الانتخابات، أجاب" هذه الحجة يمكن تجاوزها من خلال برامج انتخابية واضحة تقر بأحقية الثورة السورية وأفضليتها وتشترط ترشح من ساهموا بها فقط".
في حين رحبت أسماء كردية بافتتاح المجلس وتعيين أعضاء كرد، ارتفعت أصوات أخرى تشير إلى أن النواب الكرد لا يمثلون إلا أنفسهموأثار غياب ثلاثة نواب يفترض أن يمثلوا محافظة السويداء، تعذر انتخابهم بسبب الأوضاع التي تعيشها المحافظة، حفيظة أبنائها الذين اعتبروا أن المجلس لا يمثلهم، وأن النائب ليث وحيد البلعوس أقرب إلى السلطة من أبناء محافظته، بحسب تعبير البعض منهم، وأن الدكتور صبح البداح يمثل البدو في محافظة السويداء لا الدروز.
علماً أن هناك من آل الأطرش من رفضوا الانضمام للمتمردين على السلطة الانتقالية، يقيمون في دمشق، وأن الأسماء المعينة لم تراع هذه النقطة في ما يظهر.
وفي حين رحبت أسماء كردية بافتتاح المجلس وتعيين أعضاء كرد، ارتفعت أصوات أخرى تشير إلى أن النواب الكرد لا يمثلون إلا أنفسهم، وأخرى ترى أن أعدادهم غير كافية، ورأى بعضهم أن الأسماء لم تضم أحداً من حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، الذي يمثل شريحة كردية واسعة، رغم مطالبة الحكومة المؤقتة لها بالاندماج.
أما المجلس الوطني الكردي الذي ترشح منه أربعة أشخاص في مجلس الشعب، رأت شريحة كردية أنهم لا يمثلون الكرد، ذلك أنهم من توجهات سياسية مختلفة، ووجد أفراده طرقهم الخاصة للتقرب من السلطة الراهنة، وعلى أساس ذلك تم تعيينهم.
وللوقوف على الامتعاض الكردي، أوضح فرهاد محمد أحمد، عضو حزب الوحدة الكردستاني (يكيتي كوردستاني)، في سورية، أن السبب بدأ عقب المؤتمر القومي الكردي الذي أقيم بشهر نيسان/ أيار من عام 2025 في مدينة القامشلي وجمع حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي، وانبثقت عنه لجنة مشتركة يفترض أنها تشكل وفداً مشتركاً يمثل الكرد سياسياً، يتوجه لاحقاً إلى دمشق، لكن السلطة الانتقالية السورية رفضت نتائجه، وتواصلت مع المجلس الوطني وطلبت من أعضائه القدوم إلى دمشق منفردين.
لاحقاً، وافق المجلس الوطني على التوجه إلى دمشق وفتح قناة معها، والوقوف عن كثب على رؤيتها السياسية.
ويضيف أن تعيينهم في مجلس الشعب حالياً جاء نتيجة للاستجابة السابقة، بعد إيقاف العمل مع اللجنة المشتركة والوفد المنبثق عنها.
وعلى ذلك انقسمت القوى الكردية في قبول النتائج بين مرحب ومعارض.
وعن سبب إبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي، يعتقد فرهاد أن ضغوطاً تركية مورست على دمشق، وكذلك في ما يخص الكرد الذين توجهوا إلى دمشق، وأن بعضهم مروا على تركيا قبل ذلك، بحسب قوله.
في حين اعتبرت الأصوات الكردية المرحبة بتعيين الأعضاء الكرد في مجلس الشعب، أن حزب الاتحاد الديمقراطي لديه أبعاد غير وطنية، وأنه يريد فرض صراعه التقليدي مع تركيا على دمشق.
ولم يكن خطاب المظلومية حكراً على المكونات من غير الأكثريتين العربية والسنية، حيث ارتفعت أصوات من دير حافر في ريف حلب الشرقي، معتبرة أن المجلس لم يضم أي نائب من منطقتها البالغ عدد سكانها أكثر من 90 ألفاً في إحصاء عام 2004.
وعن الانتخابات غير المباشرة للأسماء السابقة من الهيئات الناخبة المعينة، أفادت أصوات من الرقة بأن اللجان الفرعية التابعة للجنة العليا عانت من الشللية، وتحديداً الانتماء الحزبي لجماعة الإخوان المسلمين، بحسب وصفها، لذلك استبعدت التمثيل العشائري والتكنوقراط، معوّلة على الدورات المقبلة، وأنها ستشهد تمثيلاً أفضل، ملقية اللوم على المستشارين المحيطين بالرئيس أحمد الشرع.
علماً أن الرقة شهدت تجربتها الانتخابية توتراً سبب انسحابات سابقة، يفترض أن المنسحبين يمثلون كتلة معطلة للعملية الانتخابية برمتها، حيث بلغ عددهم ما يقارب الـ70 شخصاً، لذلك استدعى الأمر تدخل المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات نوار نجمة على وجه السرعة، والذهاب إلى الرقة والاجتماع بالكتلة المنسحبة وإقناعها بالعودة.
وفي هذه النقطة، ذكر الصحافي عمر الهويدي أن اللجنة أقصت الكتلة الثورية بشكل متعمد، ذلك أنها قدّمت أسماءها ولم تجدها لاحقاً ضمن قائمة الهيئة الناخبة، بتهمة الانتماء إلى منظّمات المجتمع المدني، آخذين الفكرة من تجربة انتخابات تل أبيض التي سبقت انتخابات الرقة.
ويضيف الهويدي ساخراً: " لقد اعتبروا تجربة تل أبيض تجربة ناجحة دون سبب مقنع لهذا الاعتبار"، ويضيف" استبعاد الكتلة الثورية أثار شكوك المجتمع الرقي وأحدث انقساماً بين جهتين، الأولى تساءلت عن سبب الاستبعاد وما إذا كان هناك فساد أو إشكاليات على الكتلة الثورية، والأخرى شككت بنزاهة اللجنة الفرعية ذاتها".
ويقول الهويدي: " كان مفترضاً أن تصحح هذه التعيينات الأخيرة خطأ اللجنة السابق المقصود وتسد الفراغ الذي أحدثته، ولكنها لم تكترث لوجود الصوت الثوري بأهم مؤسسة تشريعية في البلاد".
وتداولت حسابات عديدة صور النائبة لارا فتحي وخلفها صورة لبشار الأسد، موجهة لوماً لاختيارها، وأن هناك من هو أحق منها.
جاءت النائبات الـ15 المعينات من الرئيس ليٌضفن إلى سبعٍ نجحن عبر انتخابات اللجان المعينة، ليصبح عدد النساء 22.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك