نجح منتخب مصر في كتابة صفحة جديدة في تاريخه الكروي بالتأهل للمرة الأولى إلى الدور ثمن النهائي من بطولة كأس العالم 2026، بعدما تجاوز عقبة أستراليا بركلات الترجيح، ليضرب موعدًا مرتقبًا مع منتخب الأرجنتين في مواجهة ينتظرها الملايين.
ورغم بقاء محمد صلاح في دائرة الأضواء كأبرز نجوم المنتخب، فإن الأنظار اتجهت بقوة نحو إمام عاشور، لاعب وسط الأهلي، الذي لعب دورًا محوريًا في مشوار الفراعنة بالمونديال، وفرض نفسه كأحد أهم عناصر المنتخب خلال البطولة.
من السنبلاوين إلى العالميةسلطت صحيفة" ماركا" الإسبانية الضوء على مسيرة إمام عاشور، الذي وُلد عام 1998 بمدينة السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، وبرز مبكرًا كأحد أبرز المواهب الصاعدة في الكرة المصرية.
بدأ اللاعب مشواره مع غزل المحلة، قبل أن يخوض تجربة إعارة مع حرس الحدود، ثم انتقل إلى الزمالك، حيث توج بالعديد من البطولات المحلية، أبرزها لقب الدوري المصري مرتين وكأس مصر مرتين، إلى جانب السوبر المصري.
وفي يناير 2023، خاض عاشور أولى تجاربه الاحترافية الأوروبية بالانتقال إلى نادي ميتييلاند الدنماركي مقابل نحو 3 ملايين يورو.
واجه لاعب الوسط المصري تحديات عديدة خلال فترة احترافه في الدنمارك، كان أبرزها تأخر استخراج تصريح العمل، ما أثر على انطلاقته مع الفريق.
ورغم تسجيله أهدافًا مهمة في الدوري الأوروبي، فإن صعوبة التأقلم مع الأجواء الجديدة حالت دون استمراره طويلًا، ليعود إلى مصر بعد ستة أشهر فقط من بوابة النادي الأهلي.
وكشف الإسباني ألبرت كابيلاس، المدير الفني السابق لميتييلاند، أن اللاعب كان يمتلك رغبة كبيرة في النجاح، لكنه واجه ظروفًا معيشية مختلفة أثرت على تجربته الاحترافية.
الأهلي.
محطة الاستقرار والتألقاستعاد إمام عاشور بريقه سريعًا بعد انتقاله إلى الأهلي، حيث تحول إلى أحد الركائز الأساسية داخل الفريق، ونجح في حصد العديد من البطولات المحلية والقارية.
وتوج اللاعب بلقب دوري أبطال أفريقيا، وحقق الدوري المصري مرتين، كما حصل على لقب هداف المسابقة خلال موسم 2024-2025، إلى جانب كأس مصر والسوبر المحلي.
ورغم تلك النجاحات، تعرض عاشور لبعض المحطات الصعبة، أبرزها استبعاده من معسكر منتخب مصر في مارس 2025، قبل أن يعود لاحقًا إلى صفوف الفراعنة ويستعيد مكانته الأساسية.
أصبح إمام عاشور أحد أهم مفاتيح اللعب داخل منتخب مصر خلال بطولة كأس العالم الحالية، بعدما تولى أدوارًا هجومية ودفاعية مؤثرة، وأسهم بشكل مباشر في صناعة الفارق داخل الملعب.
ولعب عاشور دورًا بارزًا في تنشيط الخط الأمامي للفراعنة، مستفيدًا من قدراته في الاحتفاظ بالكرة وصناعة الفرص وفرض الإيقاع المناسب للمباريات.
وتؤكد الأرقام حجم تأثيره، إذ تصدر قائمة لاعبي المنتخب الأكثر تحركًا لطلب الكرة، كما جاء ضمن الأفضل في التمريرات الناجحة داخل نصف ملعب المنافس، إلى جانب مساهماته الدفاعية الكبيرة واستعادته المتكررة للكرة.
واصل لاعب الأهلي تألقه التهديفي خلال المونديال، بعدما سجل أول أهدافه الدولية في شباك بلجيكا، قبل أن يضيف هدفًا جديدًا أمام أستراليا، ليصبح صاحب أول هدف لمصر في الأدوار الإقصائية بتاريخ كأس العالم.
وخلال مواجهة أستراليا، قطع عاشور أكثر من 12 كيلومترًا داخل الملعب، ولمس الكرة أكثر من 100 مرة، وقدم نسبة نجاح مرتفعة في التمريرات، ليؤكد قيمته الكبيرة داخل المنظومة الفنية للمنتخب.
ورغم حصول محمد صلاح على جائزة أفضل لاعب في المباراة الأخيرة، فإن كثيرًا من المتابعين يرون أن الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المصري ما كان ليتحقق بهذا الشكل دون الأداء الاستثنائي الذي قدمه إمام عاشور.
وبات لاعب الأهلي أحد أبرز نجوم كأس العالم 2026، بعدما أثبت قدرته على الجمع بين الأدوار الدفاعية والهجومية، ليؤكد أنه لم يعد مجرد لاعب وسط مميز، بل أحد أهم عناصر الجيل الحالي للفراعنة في رحلتهم نحو كتابة التاريخ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك