مع تدفق ملايين المشجعين لحضور كأس العالم 2026 عبر أميركا الشمالية، تحمل أنماط الشراء الحقيقية لهؤلاء المشجعين تشابهاً كبيراً مع أنماط الاحتيال المعروفة، الأمر الذي يضع تجار السفر والتذاكر أمام مخاطر تشغيلية ومالية جديدة.
وتمتدّ رحلة المشجع النموذجي عبر الرحلات الجوية والفنادق والفعاليات الرياضية والمطاعم وخدمات النقل، وهي رحلة تقدم دروساً مهمة لتجار التذاكر والسفر حول كيفية شراء مسافري الفعاليات الكبرى ضمن منظومة كاملة، وكيف يمكن أن يبدو السلوك الشرعي ممزوجاً بمخاطر الاحتيال أو العكس.
ولمكافحة الاحتيال، يتبع مسافرو كأس العالم عدة أنماط سلوكية تستدعي عادة تفعيل أنظمة كشف الاحتيال، بحسب ما ذكره موقع" واي.
نت.
غلوبال":حجز رحلات دولية باهظة الثمنشراء تذاكر فعاليات في مدن متعددة خلال فترة قصيرةحجز فنادق في مواقع غير مألوفةشراء خدمات طعام ونقل وترفيه عبر حدود الولاياتتغيّر متكرر في الأجهزة وعناوين IP وأنماط الدفعتغييرات في اللحظة الأخيرة مرتبطة بترتيب الفرق وجداول المبارياتبالنسبة إلى أنظمة الاحتيال القائمة على القواعد الثابتة، قد يبدو هذا النشاط شبيهاً بالاستيلاء على الحسابات (ATO) أو اختبار بطاقات مسروقة أو احتيال الهوية الاصطناعية، بينما هو في الواقع سلوك مشجع متحمس يتابع فريقه طوال البطولة.
حجم المخاطر الاقتصادية لكأس العالممع استضافة ثلاث دول لـ104 مباريات في 16 مدينة، خلق كأس في التاريخ فرصة اقتصادية مغرية للمجرمين الإلكترونيين، سواء للاستفادة المباشرة أو للاندماج ضمن حركة المشجعين الحقيقيين.
وقد رصد محللو المخاطر نشاطاً منسقاً عبر مجتمعات الإنترنت المظلم منذ أشهر، شمل تسويق بنية تحتية لمكافحة أنظمة الحماية، وحملات تصيّد احتيالي، وخدمات لتحريك الأموال، رُوِّج لها خصيصاً باسم موسم كأس العالم.
وراوحت الأنشطة المرصودة بين تذاكر مزيفة، وتأشيرات احتيالية، وعروض إقامة مضلّلة، وسرقة حسابات بث، وبضائع مقلّدة.
ويُعدّ سوق التذاكر الفاخرة نقطة جذب خاصة، إذ ارتفعت أسعار التذاكر في السوق الثانوية إلى ما يقارب عشرة أضعاف أسعارها في مونديال قطر 2022، ما يدفع المشجعين إلى إنفاق آلاف الدولارات على المقاعد الأفضل.
وحيثما تتركز أموال ضخمة عبر الإنترنت، يزداد استهداف المحتالين لهذه التدفقات.
عوامل اقتصادية ترفع مستوى المخاطرةبالاستناد إلى بيانات" ريسكيفايد" من مونديال قطر 2022 ومعطيات الصناعة، تبرز عوامل رئيسية ترفع من مخاطر الاحتيال المالي، وفقاً لما نقله موقع" واي.
نت.
غلوبال":تضاعف معاملات الرحلات المحجوزة خلال أسبوع من المغادرة، يُعتبَر أخطر من الحجوزات المخططة مسبقاً، إذ يكون المحتال أكثر عرضة بنسبة 80% لشراء تذكرة في اللحظة الأخيرة مقارنة بالعميل الحقيقي، مستغلاً استعجال الموردين في تلبية الطلبات القادمة.
الاستعجال بكونه مؤشر احتيال قوي، حيث أظهر تحليل معاملات السوق الثانوية للتذاكر خلال قطر 2022 أن عمليات الشراء في اليوم نفسه كانت أخطر بنحو ست مرات من عمليات الشراء المبكرة، مع ارتفاع حاد في المخاطر خلال الساعات الـ72 الأخيرة قبل المباراة، وهي اللحظة التي يواجه فيها المشترون أكبر ضغط، ويملك فيها التجار أقل وقت لتقييم الصفقات.
ارتفاع قيمة المعاملات للرحلات الدولية، التي تعتبر هدفاً مالياً مربحاً للمحتالين جزئياً، لأن متوسط قيمة طلباتها يبلغ نحو 3.
5 أضعاف قيمة الرحلات الداخلية، ما يجعل أي قرار خاطئ بشأن دفعة رحلة دولية ذا أثر مالي كبير على شركات الطيران.
أما في سوق التذاكر، فتظهر بيانات قطر أن نشاط الاحتيال يتركز في نطاق 1,000 إلى 2,500 دولار، قيمة كافية لتحقيق عوائد مجدية للمحتالين، لكنها شائعة بما يكفي لتفادي التدقيق الإضافي.
ذروة حجم السفر البري، إذ تُعد الفترة من يونيو/ حزيران إلى أغسطس/ آب موسم الذروة التقليدي لحجوزات القطارات والحافلات، بحجم رحلات أعلى بنحو 30% عن بقية العام.
ويستغل المحتالون، الساعون لتقليد السلوك الشرائي الشرعي، هذه الفترة المزدحمة، ما يجعل شهري يوليو/ تموز وأغسطس/ آب أكثر عرضة للاحتيال بنسبة 40%، خصوصاً مع تنقل مشجعي كأس العالم إقليمياً بين المدن.
أنماط مخاطر غير بديهية، وكشفت بيانات قطر 2022 عن نمطين مهمين لتجار التذاكر:لا ترتبط المخاطر بحجم المبيعات مباشرة، فبينما ظل الطلب قوياً طوال البطولة، تصاعد نشاط الاحتيال تدريجياً ليصل إلى مستويات أعلى بنسبة 366% عن خط الأساس قبل البطولة، مع أعلى الزيادات في الأسابيع الأخيرة حين يشتد التنافس ويصبح المخزون نادراً، وهي بالتحديد اللحظة التي يميل فيها التجار لتفضيل السرعة على المراجعة اليدوية.
عمليات الشراء بتذكرة واحدة أخطر من الطلبات بالجملة، إذ يفضّل المحتالون المعاملات الصغيرة لأنها تجذب انتباهاً أقل ويمكن تكرارها عبر بيانات اعتماد أو حسابات مدفوعة مخترقة متعددة.
مقارنة مخاطر الاحتيال في سوق التذاكر خلال كأس العالمأُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعيوالعبرة الاقتصادية هنا، أن الشركات القادرة على الربط بين أكبر عدد من المؤشرات، سجل الحساب، وأنماط الدفع، وذكاء الأجهزة، وإشارات الشبكة، هي الأقدر على وقف لاحتيال دون التسبب في خسارة عملاء حقيقيين.
وتعالج منصات" كريسكيفايد" نحو نصف مليار معاملة سفر سنوياً، لمصلحة تجار التذاكر والسفر وشركات الحجوزات الإلكترونية، معتمدة على تقنيات التعلم الآلي لتحديد مسار المعالجة الأنسب لكل معاملة وفق مستوى مخاطرتها، سواء بالموافقة عليها أو رفضها أو إخضاعها لتحقق إضافي، الأمر الذي يمكّن التجار من تصفية الطلبات الاحتيالية بدقة أكبر، مع تعظيم الاستفادة من الطلبات المشروعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك