يفصّل تقرير مطوّل، أعدته منظمتا" سلام الآن" و" كيرم نبوت" (حقوقيتان إسرائيليتان)، ونشرتاه مساء أمس الاثنين، خطوات حكومة الاحتلال الإسرائيلي، لتسريع عملية الضم الفعلي للضفة الغربية المحتلة.
التقرير المكوّن من 65 صفحة، تحت عنوان" السنوات الثلاث السّمان - خطوات حكومة إسرائيل لضمّ الضفة الغربية- 2023-2025"، يوثّق مجمل الخطوات التي دفعتها الحكومة خلال هذه المدّة، مستعرضاً كيفيّة تكامل هذه الخطوات، ضمن سياسة حكومية منهجية واحدة، هدفها تعميق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتسريع الضمّ الفعلي.
ويجمع التقرير بين تغييرات تتعلق بالحُكم على مستويات مختلفة: نقل الصلاحيات، توسيع المستوطنات، إقامة بؤر استيطانية، طرد تجمّعات سكانية فلسطينية، السيطرة على أراضٍ فلسطينية، تعميق السيطرة الإسرائيلية على المناطق المصنّفة (أ) و (ب) حسب اتفاقيات أوسلو، واستثمارات غير مسبوقة في البنى التحتية وسط تغيير نظام ملكيّة الأراضي.
وأظهر التقرير كيفية تفاعل هذه العوامل مجتمعة بما يتسق مع سياسة حكوميّة منظّمة، دفعت نحو تغييرات غير مسبوقة.
185 بؤرة استيطانية جديدة وطرد 118 تجمّعاً فلسطينياًأقيمت 185 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة، بين عامي 2023 و2025؛ فيما باتت تسيطر البؤر الاستيطانية الرعوية، على أكثر من مليون دونم تشكّل نحو 18% من المساحة الإجمالية للضفة.
وبحسب المعطيات، فإن نحو 40% فقط من الأراضي المستولى عليها، تُعرَّف رسمياً بأنها" أراضي دولة".
وخصصت لها وزارة الاستيطان، برئاسة الوزيرة أوريت ستروك، عشرات ملايين الشواكل سنوياً.
وخلال ثلاث سنوات طُرد 118 تجمّعاً فلسطينياً بشكل منهجي عبر العنف والإرهاب الذي مارسه المستوطنون.
وهي اعتداءات أتت متوازية مع منع الفلسطينيين من الوصول إلى مصادر المياه، وغياب الحماية من السلطات؛ حيث عمد المعتدون في كل مرّة إلى تسييج المساحات المصادرة للحؤول دون عودة الفلسطينيين الذين طُردوا منها.
وهو ما أدى في المحصلة إلى إغلاق مئات آلاف الدونمات، لا سيما في غور الأردن.
في غضون ذلك، أشار التقرير إلى استيلاء المستوطنين على ما لا يقل عن 11520 دونماً من الأراضي الزراعية، والحقول والبساتين، والتي كان معظمها يزرعه الفلسطينيون حتى وقت قريب، إلى أن طُردوا من المنطقة ومنعوا من الوصول إليها.
وإلى جانب ما سبق، فُتحت 223 كيلومتراً من الطرق الترابية من دون أي تصريح رسمي مع العلم أنها موّلت وفقاً للتقرير بملايين الشواكل من الميزانيات الحكومية؛ ويقع نحو نصف هذه الطرق في أراضٍ فلسطينية خاصة أو في أراضٍ ليست مصنّفة على أنّها" أراضي دولة"، وأحياناً داخل المناطق (ب).
وإلى هذه الطرق منع الفلسطينيون من الوصول إمّا عبر حواجز الجيش أو مستوطنيه.
طفرة في جرائم هدم المباني الفلسطينية ومصادرة الأراضيارتفعت جرائم عمليات هدم المباني الفلسطينية في السنوات الثلاث الأخيرة، بذريعة" البناء دون ترخيص"؛ ففي المنطقة (ج) وحدها ارتفعت بنسبة 80%.
وذلك بموازاة تضخيم ميزانيات وحدات الرقابة، التي نادراً ما تعمل ضد البناء الإسرائيلي غير المرخص.
كما قلّصت حكومة الاحتلال نقاط الرقابة على التخطيط والبناء في الضفة، دافعةً مخططات لـ40064 وحدة سكنية في المستوطنات.
وإلى ما سبق، يُضاف توقيع أمر عسكري في ديسمبر/ كانون الأول 2024 بموجبه تطبّق قوانين التجديد العمراني الإسرائيلية أيضاً خارج" الخط الأخضر"، ما أتاح مُذّاك توجيه ميزانيات حكومية لمشاريع بناء كثيفة ومنح إعفاءات ضريبية للمطوّرين العقاريين والمستوطنين.
وفي إطار لجم التطوير العمراني الفلسطيني، صدّق المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) على أكثر من مئة مستوطنة جديدة، نصفها بؤر استيطانية شرعنها، وكذلك على 15" حيّاً" استيطانيّاً آخر، فضلاً عن 37 مستوطنة جديدة بالكامل.
واللافت أن معظم ذلك يقع جغرافياً في عمق الضفة، في مناطق لم يكن فيها أيّ حضور إسرائيلي سابقاً.
وفي فبراير/ شباط 2023 قرّر" الكابنيت" اعتماد مسار" تجاوز إجراءات الشرعنة" لنحو 70 بؤرة استيطانية صُنّفت على أنها" مواقع قيد التنظيم"، علماً أنّ معظمها بؤر لعنف وإرهاب المستوطنين، لكن وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، أوعز بتمويل تطويرها ومنع هدم المباني فيها، رغم عدم قانونيتها (وفقاً للقانون الإسرائيلي).
ما أنِفَ غيّر جوهرياً من الواقع في الضفة؛ إذ بحسب التقرير أضرّ بفرص التوصّل إلى تسوية سياسية بشكل أكبر، خصوصاً عندما صدّق الاحتلال في أغسطس/ آب 2025 على خطة البناء في المنطقة E1، بهدف ربط مستوطنة" معاليه أدوميم" بالقدس المحتلة، وفصل شمال الضفة عن جنوبها، ما يحول دون إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وذلك بموازاة تخصيص الحكومة 335 مليون شيكل لشقّ طريق يمنع وصول الفلسطينيين إلى المنطقة.
وفيما يخص شق طرق في المستوطنات، خصصت الحكومة سبعة مليارات شيكل ضمن خطط خماسية (بنحو 1.
4 مليار شيكل سنوياً)، وذلك لخدمة 300 ألف مستوطن يستفيدون من 30% من ميزانية تطوير الطرق بين المدن، في حين أدّى شقّ الطرق الالتفافية تاريخياً، إلى إقامة مستوطنات إضافية على طولها.
كما صودرت 964 دونماً، وأعلنت إسرائيل أنها ستنفّذ مصادرات قديمة بمساحة إضافية تبلغ 857 دونماً.
السيطرة على الأراضي تسارعت أيضاً عبر آليات" قانونية" وبيروقراطية.
فقد أُعلن 25959 دونماً على أنّها" أراضي دولة"، وهو ما يشكّل نحو نصف مجمل الأراضي التي صُنّفت كذلك منذ بدء عملية أوسلو.
وأُضيف 21146 دونماً إلى مناطق نفوذ المستوطنات، فيما أضيف 7200 دونم إلى نطاق المجلس الإقليمي الاستيطاني" شومرون" في شمال الضفة.
الأراضي المذكورة أُخليت خلال الانسحاب في إطار" خطة فك الارتباط" عام 2005، قبل إلغاء ذلك بقرار حكومي وعودة المستوطنين إليها مؤخراً.
إلى جانب ما سبق، وسّع الاحتلال مصادرة الأراضي بأوامر عسكرية ليستولي على 3370 دونماً جديداً، كما أخرج جيشه 6350 دونماً من مناطق تدريباته العسكرية لصالح توسيع وتنظيم مستوطنات قائمة ومستقبلية.
ولم تتوقف الجرائم عند هذا الحد؛ إذ تمتد لتلغي عملياً اتفاق أوسلو.
وقد أوضح التقرير أن عمليات السيطرة على الأراضي تتوسع من المنطقة (ج) إلى المنطقتين (أ) و (ب)، اللتين تخضعان مدنياً للسلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقات.
وفي إطار ذلك، أُقيمت نحو 20 بؤرة استيطانية داخل مناطق السلطة الفلسطينية حتى نهاية عام 2025.
وذلك بموازاة منع مستوطني البؤر المقامة في مناطق (ج) السكان الفلسطينيين الذين تقع أراضيهم في المناطق (أ) و(ب) من الوصول إلى نحو مئة ألف دونم.
وذلك تحت وطأة العنف والترهيب.
سحب صلاحيات الإنفاذ من الفلسطينيين وتغيير الوضع الديني في الخليلالتغيير الجوهري يتبدى كذلك في سحب صلاحيات الإنفاذ من الفلسطينيين في المنطقتين (أ) و (ب).
ففي البداية، انتُزعت صلاحيات التخطيط والبناء الفلسطينية في" المحمية" المتفق عليها، التي صُنّفت منطقة (ب).
وقد نُفّذ هذا الإجراء بأمر وقّعه قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، آفي بلوط، خلافاً لسلفه في المنصب يوسي فوكس، الذي قال التقرير إنه كان مقتنعاً بأن توقيع أمرٍ كهذا" يخدم السياسة لا الأمن".
وفي فبراير/شباط الماضي، قرّر الكابينت سحب صلاحيات الإنفاذ والتطوير من الفلسطينيين في جميع المناطق المصنّفة (أ) و (ب)، إذا كانت هذه الأنشطة- وفقاً للتفسير الإسرائيلي- تُلحق ضرراً بمواقع تراثية أو أثرية، أو بالبيئة، أو بمصادر المياه.
ووصف التقرير هذه التعريفات بأنها" فضفاضة التفسير"، باعتبارها تحمل إمكانية وقف أيّ بناء أو مشروع تطوير فلسطيني في الضفة الغربية.
إلى جانب ما سبق، يصف التقرير تغييراً في" الوضع الديني القائم" في الخليل من خلال دفع إجراءات مصادرة، وسحب صلاحيات تخطيط، والمصادقة على تسقيف الساحة الداخلية في الحرم الإبراهيمي.
إضافة إلى ذلك، قرّر" الكابينت" في فبراير/شباط الماضي سحب صلاحيات التخطيط في المواقع المقدّسة في الضفة، بما في ذلك في البلدة القديمة بالخليل.
وقد نُفّذ ذلك في الشهر الماضي، ما شكّل خرقاً لاتفاق الخليل لعام 1997.
وفي الوقت نفسه، يدفع الاحتلال بخطة لبناء مستوطنة معزولة في" جفعات همباسير" شمال" كريات أربع".
الضم الزاحف رافقته بنية تحتية إجرائية وهيكلية تمثلت في تغييرات بنيوية وإدارية في إدارة الضفة.
ومن الأمثلة على ذلك سحب صلاحيات من المستوى العسكري وتحويلها إلى المستوى السياسي داخل وزارة الأمن؛ نقل الاستشارة القانونية في هذه القضايا من الجيش إلى الوزارة؛ إنشاء وزارة الاستيطان برئاسة الوزيرة أوريت ستروك التي تولت المسؤولية عن الاستيطان، وهي الجهة التي خصصت جزءاً كبيراً من الأراضي للمشروع الاستيطاني.
إلى ذلك، يصف التقرير خطوتين بـ" الدراماتيكيتين"، تمثلتا بقرار الكابينت تجديد نظام تسجيل الأراضي وإجراء تغييرات في قوانين شراء الأراضي في الضفة الغربية.
وإذا نُفّذت هذه الخطوات، فمن المتوقّع نزع ملكية واسعة النطاق للفلسطينيين من أراضيهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك