أكد أندرو نايلور رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي أن الذهب لا يزال يحتفظ بدوره التقليدي كملاذ آمن رغم الأداء المتقلب الذي شهده خلال فترات التوترات الجيوسياسية الأخيرة، مشيراً إلى أن التراجع الذي قد يحدث في المراحل الأولى من الأزمات لا يعني فقدان المعدن الأصفر لهذه الصفة.
وأوضح أن فترات عدم اليقين الجيوسياسي تشكل عاملاً داعماً لأسعار الذهب، إلا أن المراحل الأولى من الأزمات الكبرى تشهد أحياناً ضغوطاً بيعية على المعدن النفيس، كما حدث خلال الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 و2009، عندما اضطر المستثمرون إلى تسييل بعض أصولهم ومن بينها الذهب لتوفير السيولة النقدية.
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وعوائد السنداتوأشار إلى أن الذهب يعود عادة إلى الارتفاع مع استمرار الأزمات وتزايد حالة عدم اليقين، وهو ما يؤكد استمرار مكانته كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل أحد المحركات الرئيسية لأسعار الذهب، إلى جانب العوامل النقدية والاقتصادية الأخرى التي تؤثر في قرارات المستثمرين والبنوك المركزية.
وفي ما يتعلق بمشتريات البنوك المركزية، أكد نايلر أن الذهب يحتل مكانة مهمة ضمن احتياطياتها بصفته أصلاً استراتيجياً وملاذاً آمناً، لافتاً إلى أن مشتريات البنوك المركزية ارتفعت خلال السنوات الأخيرة إلى نحو ألف طن سنوياً، مقارنة بحوالي 500 طن فقط في فترات سابقة.
وأوضح أن هذه المشتريات أصبحت عاملاً أساسياً في دعم سوق الذهب، إلى جانب تأثير السياسات النقدية وأسعار الفائدة العالمية.
وأشار إلى أن دراسة أجرتها المؤسسة التي يعمل بها أظهرت أن البنوك المركزية تتجه إلى شراء الذهب للأسباب نفسها تقريباً التي تدفع المستثمرين الأفراد إلى اقتنائه، وفي مقدمتها التحوط من التضخم والحفاظ على القيمة في فترات عدم الاستقرار.
وأضاف أن نتائج المسح أظهرت أن نحو 90% من البنوك المركزية تتوقع ارتفاع أسعار الذهب خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، فيما رأى نحو 46% منها أن المعدن الأصفر سيواصل تسجيل مكاسب قوية خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن استمرار عمليات الشراء من جانب البنوك المركزية قد يسهم بنحو 10% من الأداء الإيجابي المتوقع للذهب، مرجحاً بقاء هذا الدعم خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.
وأوضح أن توقعات أسعار الفائدة لعبت دوراً بارزاً في أداء الذهب خلال الأشهر الأخيرة، لافتاً إلى أن توقعات بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول حدّت من مكاسب المعدن النفيس.
وأضاف أن المستثمرين قد يستفيدون من المرحلة الحالية، خاصة إذا اتجهت أسعار الفائدة إلى الانخفاض على المدى الطويل، وهو السيناريو الذي يتوقع أن يوفر دعماً إضافياً لأسعار الذهب خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن تقلبات أسعار الذهب المرتفعة أثرت على الطلب على المجوهرات في بعض الأسواق، إلا أن الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية ظلا المصدر الرئيسي للدعم خلال الفترة الأخيرة، مع استمرار التوقعات الإيجابية لأداء المعدن النفيس على المدى المتوسط والطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك