في مشهد يعكس حجم التحديات التي ترافق عودة دمشق إلى الساحة الدولية، لم تفلح رسائل التخريب التي حملتها عبوات ناسفة في تعطيل الزيارة التاريخية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة السورية دمشق.
الانفجاران اللذان هزا محيط مقر إقامة الوفد الفرنسي، لم يقرأهما الشارع السوري والمراقبون بوصفهما خرقا أمنيا مجردا، بل اعتبروهما محاولة سياسية يائسة لضرب حالة الاستقرار التي تسعى سوريا لإرسائها، وتخويف المجتمع الدولي من الانفتاح عليها مجددا.
ورغم دوي الانفجارات، استمر جدول الزيارة بخطى ثابتة، ليصل ماكرون إلى قصر الشعب ويلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة عملية تؤكد أن دمشق ماضية في مسار التعافي وتثبيت شرعيتها.
list 1 of 2كيف علّق الغزيون على حل لجنة متابعة العمل الحكومي؟list 2 of 2مقاتل قسامي يوثق احتجازه مع رفاقه 50 يوما داخل نفق في غزةوعلى الصعيد الميداني، عاشت العاصمة دمشق لحظات حبست الأنفاس إثر رصد قوى الأمن الداخلي عبوتين ناسفتين قرب مبنى وزارة السياحة سابقا، وهي منطقة لا تبعد كثيرا عن فندق" فور سيزونز" حيث أقام الوفد الفرنسي.
ووفقا لوزارة الداخلية السورية، أسفر انفجار العبوتين قبل محاولة تفكيكهما عن إصابة 18 شخصاً، بينهم 4 من عناصر الشرطة.
وفي أول تعليق له عقب الحادثة، وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، مؤكدا استمرار جدول أعماله دون تراجع، وكتب ماكرون: " لا شيء يمكنه أن يخمد تطلعات السوريين والسوريات للعيش في سوريا آمنة وتعددية وموحدة وذات سيادة كاملة".
وأضاف الرئيس الفرنسي أنه التقى هذا الصباح بسوريا بكل تنوعها، ولمس فيها الكرامة والشجاعة والإصرار، قبل أن يختم تدوينته بعبارة قال فيها: " زيارتي مستمرة"، ليحسم بذلك كل التكهنات حول مصير زيارته بعد الحدث.
وقد نقل الحقوقي فاضل عبد الغني شهادة حية من قلب الحدث، موضحا أن الانفجار الأول وقع بعد مغادرة ماكرون للفندق بنحو 10 دقائق، تلاه دوي ثان أشد قوة دفع أمن الفندق إلى إخلاء الموجودين نحو القبو السفلي حفاظا على أرواحهم، لتسارع السلطات إثر ذلك بفرض طوق أمني محكم وإعادة الهدوء إلى المنطقة.
وسرعان ما تحولت هذه التفاصيل الميدانية إلى مادة دسمة للقراءات السياسية، حيث وجهت أصابع الاتهام نحو أطراف تتضرر من كسر العزلة عن سوريا.
الناشط تامر قديح اتهم الموساد الإسرائيلي بالوقوف خلف الحدث، مشيرا إلى أن تل أبيب لا ترغب في رؤية سوريا تستعيد مكانتها الإقليمية، وتوافقت هذه الرؤية مع قراءة الصحفي السعودي عبد الله البندر، الذي أكد أن الحدث يمثل رسالة سياسية بلباس أمني، هدفها إرباك الزيارة وتشويه المشهد السوري أمام قادة العالم.
وفي السياق ذاته، رجح الكاتب محمد المختار الشنقيطي ضلوع" جهات صهيونية" أو فلول النظام السابق في هذا العمل الإجرامي، سعيا لترويج انطباع خاطئ بعدم استقرار البلاد.
وفي نهاية المطاف، أجمعت التحليلات على أن المفعول العكسي كان سيد الموقف؛ إذ قلل المدون السوري قتيبة ياسين من شأن الأدوات المستخدمة، موضحا أن العبوات كانت بدائية الصنع ووضعت في حاوية قمامة وسيارة مركونة، وهو ما يؤكد أن الهدف اقتصر على إحداث بلبلة سريعة.
وتجسد الفشل لهذه المحاولات في اللقطات التي شاركها الصحفي هادي العبد الله، والتي وثقت الاستقبال الرسمي لماكرون كأول رئيس أوروبي يزور دمشق بعد التحرير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك