وكالة الأناضول - سوريا: موكب الرئيس الفرنسي كان بعيدا 10 كلم عن انفجاري دمشق قناة التليفزيون العربي - حسام حسن: من لا يشعر بمعاناة فلسطين ليس إنسانا الدوري الألماني - How This Team Came to Dominate the World Cup 🌍🏆🔍 وكالة سبوتنيك - كربلاء تستعد لتشييع خامنئي وسط استنفار أمني وخدمي واسع قناة الشرق للأخبار - مضيق هرمز يشتعل.. ماذا بعد استهداف ناقلة نفط ترفع العلم السعودي أثناء عبورها قناة الجزيرة مباشر - انفجاران بعبوتين ناسفتين في دمشق والداخلية تتحدث عن دوافع سياسية للهجوم BBC عربي - مارين لوبان: إدانة وغرامات وسوار إلكتروني... هل تستطيع خوض حملتها الرئاسية؟ Euronews عــربي - المركزي الأوروبي يطلب من أكبر المصارف الاستعداد لتهديدات سيبرانية مدعومة بالذكاء الاصطناعي العربي الجديد - حالة تأهب في المغرب تحسباً لاندلاع حرائق غابات Euronews عــربي - استهداف ثلاث ناقلات خلال 24 ساعة.. ماذا يجري في مضيق هرمز؟
عامة

القانون والأخلاق بين مكيافيلي والإسلام

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

القانون والأخلاق بين مكيافيلي والإسلام. . من تزكية الفرد إلى بناء السلطانيقول الفيلسوف الإيطالي نيكولو مكيافيلي في كتابه الشهير" أحاديث حول العقد الأول من تيتوس ليفيوس" (Discourses on Livy)، في الكت...

ملخص مرصد
يستعرض الخبر مقارنة بين الرؤية المكيافيلية والإسلام في العلاقة بين القانون والأخلاق، حيث يرى مكيافيلي أن القوانين الصالحة تحتاج إلى عادات صالحة لدى الشعب، لكن هذا يخلق مأزقا منطقيا. بينما يقدم الإسلام حلاً عبر بناء الفرد أخلاقياً أولاً (المرحلة المكية) ثم التشريعات (المرحلة المدنية)، مما يفكك الحلقة المفرغة بين الدجاجة والبيضة في السياسة. كما يبرز الخبر أن الإسلام يجعل السلطان خادماً للحق، لا غاية بحد ذاته، خلافاً للمكيافيلية التي تذبذبت بين المثالية والواقعية البراغماتية المتوحشة.
  • مكيافيلي: القوانين تحتاج عادات صالحة، لكن كيف نأتي بها؟ (معضلة الدجاجة والبيضة)
  • الإسلام: بدأ بتزكية الفرد 13 عاماً ثم تشريع القوانين لحماية المجتمع
  • الإسلام: السلطان خادم للحق، لا غاية، خلافاً للمكيافيلية التي تبرر الغايات الوسائل
من: نيكولو مكيافيلي (فيلسوف إيطالي) / الإسلام

القانون والأخلاق بين مكيافيلي والإسلام.

من تزكية الفرد إلى بناء السلطانيقول الفيلسوف الإيطالي نيكولو مكيافيلي في كتابه الشهير" أحاديث حول العقد الأول من تيتوس ليفيوس" (Discourses on Livy)، في الكتاب الأول، الفصل الثامن عشر: " لأن عادات الناس الصالحة تتطلب قوانين صالحة لتدعيمها، فإنه لمراعاة القوانين لا بد إذا من وجود عادات صالحة عند الشعب".

في هذا السياق، كان مكيافيلي يوضح أن القوانين الصالحة وحدها لا تكفي لخلق دولة قوية أو مجتمع فاضل، بل إن الشعب نفسه يجب أن يمتلك" العادات والأخلاق الصالحة" التي تدعم هذه التشريعات وتمنحها الحيوية.

وقد خلص إلى أنه كما أن القوانين الجيدة تحتاج إلى سلاح جيد وفلسفة رادعة لحمايتها، فإن هذه القوانين نفسها تظل حبرا على ورق ما لم تكن هناك عادات متأصلة في نفوس الشعب تحافظ عليها وتضمن احترامها تلقائيا.

لكن هذا الكلام، على جماليته الظاهرية، يمثل في الفلسفة السياسية" حلقة مفرغة" ودورانا منطقيا يشبه معضلة: الدجاجة أم البيضة؟فكيف يمكننا الإتيان بقوانين وتشريعات صالحة إذا لم يكن الشعب يمتلك أساسا عادات صالحة تفرز تلك التشريعات؟ وكيف نربي الشعب ونحمله على عادات صالحة إذا لم تكن هناك قوانين وسلطة صالحة تحميه وتهيكل سلوكه؟هذا هو المأزق ذاته الذي أرق الفكر الغربي المعاصر والقديم دهرا، فتأرجح في أدبياته بين طوباوية" أفلاطون" الحالمة بمجتمع فاضل يفتقر إلى الآليات التنفيذية الواقعية، وبين مادية وتوحش" توماس هوبز" الذي جعل القانون مجرد قيد حديدي صارم لتطويع الإنسان، الذي وصف في فلسفته بأنه" ذئب لأخيه الإنسان".

وهنا يبرز السبق المعرفي والحل الإسلامي لمعضلة الرؤية المكيافيلية؛ إذ فكك الإسلام هذا الدوران الفلسفي والمأزق المنطقي بفصل زمني وتشريعي حاسم وسنن حركية واضحة، فبدأ بصناعة العادات وزرع التزكية وصياغة المفاهيم في النفوس في مرحلته المكية الممتدة لـ 13 عاما، ثم أتبعها بالتشريع والسلطان والقوة التنفيذية لحمايتها في المرحلة المدنية.

وبذلك قدم الإسلام معالجة عبقرية لمعضلة السياسة عبر سنن حركية واضحة، حيث وضع أسس البناء الفلسفي والمجتمعي منذ شروق شمس دعوته على ركنين أساسيين متكاملين يتحركان في سبيكة واحدة: الفرد والمجموع.

ولأن الإسلام يدرك بواقعية شديدة وسيكولوجية عميقة أن" الوازع النفسي الداخلي" وحده قد لا يكفي لدى الجميع عند طول الأمد، وأن النفس البشرية قد تضعف بطبيعتها أمام المغريات وتتأثر بالبيئة المحيطة، لذلك لم يترك صلاح المجتمع رهنا بالمبادرات الفردية الأخلاقية فقط، بل ألزم القائمين على المجتمع بـ" سد أبواب الذرائع"هندسة الفرد والمجموع (تلازم التزكية وبناء الفضاء العام)لم يتعامل الإسلام مع المجتمع ككتلة هلامية صماء يمكن صياغتها بالقوانين الفوقية الجافة، بل بدأ من اللبنة الأساسية والأولى في جدار العمران: الإنسان الفرد.

فطلب من الفرد تزكية نفسه جسدا ونفسا وعقلا، ليصنع" العادات الصالحة" ذاتيا عبر بناء" الرقابة الداخلية" والوازع الإيماني المتصل بالغيب قبل أن يحرسها القانون أو سيف السلطان: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} [القيامة: 14].

هذا البناء الداخلي العميق هو الذي يفسر السرعة المذهلة في امتثال الفرد المسلم للتشريعات والأحكام المدنية فور نزولها، كحادثة تحريم الخمر وانسكابها في أزقة المدينة.

فكان الأمر الإلهي منذ فجر الدعوة، المتمثل في سورة المدثر، يدعو إلى التطهر في الظاهر والباطن، في المبنى والمعنى: {وثيابك فطهر * والرجز فاهجر} [المدثر: 4-5].

هذا التطهر هو تمام التزكية وأرفع درجات الإيمان، ومآله الفلاح الدنيوي والتمكين الأخلاقي، كأثر طبيعي وصحي لصلاح النفس الإنسانية واستقامتها: {قد أفلح المؤمنون… أولئك هم الوارثون} [المؤمنون: 1-10].

ولكن، ولأن الإسلام يدرك بواقعية شديدة وسيكولوجية عميقة أن" الوازع النفسي الداخلي" وحده قد لا يكفي لدى الجميع عند طول الأمد، وأن النفس البشرية قد تضعف بطبيعتها أمام المغريات وتتأثر بالبيئة المحيطة، لذلك لم يترك صلاح المجتمع رهنا بالمبادرات الفردية الأخلاقية فقط، بل ألزم القائمين على المجتمع بـ" سد أبواب الذرائع"، وتحويل القانون من مجرد سيف مسلط للعقاب بعد وقوع الجريمة، إلى هندسة وقائية متكاملة تحمي الفضاء العام وحرية البيئة المجتمعية: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [الآل عمران: 104].

فكان عماد صلاح المجتمع قائما على تلازم وثيق؛ فلا ينغلق الفرد بصلاحه في نفسه، بل يساهم في إصلاح الرعية ككل عبر مبدأ حركي مشترك: أمر بالمعروف ونهي عن المنكر.

ولا يكون ذلك مستقرا إلا بسلطان مستند في مرجعيته على الوحي الإلهي؛ ليضمن عدم تحول التشريع وسلطة القانون إلى أداة مستغلة للهوى البشري والمصالح الطبقية الضيقة: {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} [ص: 26].

إن الإحسان يفرض على المؤمن أن يظل محاولا ومجاهدا ألا يندفع مع دوافعه الغريزية الحيوانية، ولا يترك لها العنان بدعوى البراغماتية أو الضرورة السياسيةتجاوز البراغماتية وفلسفة الإحسان كمعيار أصيلإن انتقال الإسلام بمحدودية صلاح الفرد إلى فضاء المجتمع ينتج بالضرورة منظومة أخلاقية متكاملة تتجاوز كليا النظرية المكيافيلية القائمة على المادية والمنفعة.

فبينما يرى مكيافيلي في أدبياته السياسية أن" الغاية تبرر الوسيلة"، وأن" الضرورة الطاغية" هي الحاكمة والمشرعنة لكل أداء قبيح أو دهاء باطل لإنقاذ الدولة من السقوط والانهيار، يترفع الإسلام بالإنسان كليا، طالبا منه" الإحسان".

والإحسان هنا ليس مجرد تجربة محرابية خاصة، بل هو القاعدة الكبرى والذروة التي يبني عليها الإسلام صرحه الأخلاقي والحركي لتعمر الفضاء المشترك، ومصداقها في التوجيه النبوي: [رواه مسلم: " أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" ].

وفي مقابلة تاريخية ومؤسسية لافتة، نجد أن المفكر والمؤرخ العثماني" علاء الدين قينالي زاده" (الذي كتب مصنفه الشهير الأخلاق العلائية للصدر الأعظم سعيد باشا، في ذات الحقبة التاريخية تقريبا التي كتب فيها مكيافيلي كتابه الأمير) قد وضع 4 معايير صارمة ومقاصدية لصياغة شخصية القائد السياسي، وهي: (الحكمة، والشجاعة، والعدل، والعفة)، حيث يرى أنه باجتماع هذه الفضائل الأربع تتحقق المثالية المطلوبة لإدارة شؤون الأمة واستحقاق القيادة.

في حين كان القائد عند مكيافيلي مطالبا فقط بالقدرة الدنيوية المادية على التعامل مع اللحظة واغتنام الفرص لكسب الانتصارات والحفاظ على سلطته، بغض النظر عن التكلفة الأخلاقية أو الإنسانية.

وإن كان من المفيد لديه أن يتحلى الأمير بقدر من" التمظهر الأخلاقي الزائف"، لتكون الأخلاق مجرد وسيلة نفعية لتثبيت حكمه وتمكينه في قلوب العامة، لا مقصدا وغاية في ذاتها.

هكذا إذن تبرر الغاية الوسيلة في الرؤية المكيافيلية، وتغدو الأخلاق والدين مجرد أدوات تابعة ومستغلة لخدمة القوة المادية، فتصير القيمة خادمة لا حاكمة.

إن هذا التباين الجوهري يعزى إلى أن مكيافيلي، حين طرح مبدأ الواقعية السياسية، فعلمنها وفصلها عن الفضيلة، وحصر نظرته في الواقع السياسي الأوروبي المأزوم والممزق حينها، ولم يلتفت إلى التجربة الحضارية والسياسية في العالم الإسلامي؛ حيث كانت السياسة الرشيدة، على امتداد ما يقارب 1000 عام، امتدادا حيا للرؤية الرسالية، وفرعا منبثقا من شجرة الوحي لا منفصلا عنها، فصارت الدولة والسياسة وسيلة الإنسان الكبرى للوصول إلى الغاية الأسمى والأعلى: خلافة الأرض، ووراثة الجنة.

وعليه، فإن الإحسان يفرض على المؤمن أن يظل محاولا ومجاهدا ألا يندفع مع دوافعه الغريزية الحيوانية، ولا يترك لها العنان بدعوى البراغماتية أو الضرورة السياسية.

إنما ينبغي له، وهو يأخذ بالتنفيذ وبناء الدولة، أن يهذب الوسائل، وينظف الأداء، ويطهر الآليات، ليكون جديرا بتكريم الله وخلافة الأرض.

فالمطلوب إذن هو الأداء بإحسان، ذلك الإتقان العملي والأخلاقي العالي الذي تصحبه مشاعر الإنسانية، ويصحبه الإحساس برقابة الله في قرارة الضمير، والعمل من أجل خشيته ومثوبة رضاه.

فيرتفع الإنسان والسياسي المسلم من مستوى" الضرورة القاهرة" والوسائل القذرة، ليصبح سلوكه منهجا مهذبا تختار نفسه التزامه، وتتفاضل في أدائه.

حينها ينسجم العمل السياسي والمجتمعي مع غايات الحياة الهادفة دوما إلى الأداء بإحسان: [رواه مسلم: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء" ].

السلطان في الرؤية الإسلامية ليس هو الغاية، بل هو دائما" خادم للحق".

إذ لم يتركه الإسلام يدور في حلقة مفرغة، بل جعله أداة مادية تسخر لحماية قيم العدالة والتزكية، تماما كما تخدم" الأيدي" رؤية ومسار" الأبصار"السلطان خادم للحق (تكامل الأيدي والأبصار)في الإسلام إذن، السلطان (القوة التنفيذية والدولة) ليس غاية بحد ذاته كما هو الحال في النظريات العلمانية.

وهنا يظهر الفارق الجوهري؛ فمكيافيلي تذبذب وتناقض في فلسفته بين كتاب الأحاديث، حيث تمنى أن تكون القوة مجرد وسيلة لحماية العادات والقوانين الصالحة، وبين كتابه الشهير الأمير، حيث انقلبت الصورة تماما لتصبح السلطة والحفاظ على الكرسي غاية مطلقة تبرر كل وسيلة ببطشها ودهائها وكذبها.

هذا التأرجح بين" المثالية الجمهورية الحائرة" في الأحاديث، وبين" الواقعية البراغماتية المتغولة" في الأمير، يعكس غياب البوصلة التشريعية والمعيارية الثابتة لديه؛ الأمر الذي أدى تاريخيا بالأنظمة الغربية إلى الوقوع إما في فاشية الطغيان الاستبدادي، أو ديمقراطيات عاجزة تسيرها الرأسمالية الشرهة.

في حين يقدم الإسلام معالجة مختلفة لهذه الإشكالية، تقوم على التدرج بين بناء الإنسان وبناء النظام منذ اليوم الأول.

فالسلطان في الرؤية الإسلامية ليس هو الغاية، بل هو دائما" خادم للحق".

إذ لم يتركه الإسلام يدور في حلقة مفرغة، بل جعله أداة مادية تسخر لحماية قيم العدالة والتزكية، تماما كما تخدم" الأيدي" رؤية ومسار" الأبصار".

هذه النظرة فككت عقلية" الملأ" والمستكبرين الذين يملكون القوة والبطش بلا بوصلة أخلاقية، وتضع البديل الإسلامي الرشيد: سلطة تملك القوة المادية (السلطان)، لكنها محكومة وموجهة ببصيرة الوحي (القرآن)، لحماية الفرد والمجموع، وتأمين ازدهار الاستخلاف الإنساني على الأرض.

إن السبق الإسلامي في هندسة العمران يتجاوز حيرة الفلاسفة عبر التاريخ؛ فلم يترك الناس يغرقون في مادية براغماتية تبرر الوسائل الخبيثة، ولم يعلقهم في طوباوية حالمة بلا مخالب تحميها.

إنما صاغ الإنسان أولا بالإحسان ليكون رقيب نفسه، وسيج المجتمع بالأمر والنهي ليكون حارس البيئة، وتوج ذلك بسلطان محكوم بالوحي ليحرس القيم.

وبذلك تذوب الحلقة المفرغة، وتتحول الدولة من مجرد أداة قهر وسيطرة، إلى بيئة راشدة تزدهر في ظلالها خلافة الأرض.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك