ألقت الشرطة التركية، صباح اليوم الثلاثاء، القبض على عدد من المشاركين في احتجاج مناهض لحلف شمال الأطلسي (الناتو) وسط العاصمة أنقرة، بعدما تحدوا الإجراءات الأمنية المشددة والحظر المفروض على الاحتجاجات بالتزامن مع انعقاد قمة الحلف.
وأظهرت صور نشرتها صحيفة" جمهوريت" عبر منصة" إكس" عناصر الشرطة وهم يقيدون متظاهرين وينقلونهم إلى حافلة تابعة للشرطة قرب متنزه كورتولوش (حديقة الاستقلال)، الذي يبعد نحو سبعة كيلومترات عن مقر انعقاد القمة.
وردد بعض المحتجين هتافات باللغة التركية جاء فيها: " ليخرج الناتو.
هذه الأرض لنا".
أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول أن حلفاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) يستعدون للتعهد بتقديم دعم مالي وعسكري لأوكرانيا بقيمة إجمالية تبلغ 140 مليار يورو، تغطي العام الجاري والعام المقبل.
وقال فادفول، في تصريحات لإذاعة" دويتشلاند فونك" قبيل انطلاق أعمال القمة السادسة والثلاثين لقادة دول وحكومات الناتو في العاصمة التركية أنقرة، إن أوروبا وكندا ستقدمان هذا الدعم، مؤكداً أن ذلك سيشكل" إشارة دعم قوية للغاية لأوكرانيا".
وشدد الوزير الألماني على أن التعهد المشترك سيبعث أيضاً برسالة واضحة إلى موسكو بأن الحلفاء الغربيين عازمون على مواصلة دعمهم لكييف.
قال وزير الدفاع التركي يشار غولر إن التزام حلف شمال الأطلسي (الناتو) بتخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي يمثل مؤشراً ملموساً على إرادة الحلف لتعزيز قدرته على الردع وتوسيع نطاق الإنتاج الدفاعي.
وأوضح غولر، خلال كلمته في منتدى الصناعات الدفاعية الذي عُقد، الثلاثاء، ضمن فعاليات القمة السادسة والثلاثين للناتو في العاصمة التركية أنقرة، أن بناء قدرة دفاعية فعالة لم يعد يعتمد على الإنفاق العسكري وحده، بل يتطلب قاعدة صناعية قوية، وسلاسل إمداد مستدامة، وقدرة سريعة على الإنتاج والابتكار.
وأشار إلى أن الحرب في أوكرانيا والتطورات الأخيرة في مضيق هرمز أبرزت أهمية تسريع إنتاج الذخائر والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي والإلكتروني، إلى جانب ضمان أمن خطوط النقل وسلاسل التوريد.
وشدد غولر على أن التحدي الأساسي اليوم يتمثل في تحويل التعهدات السياسية إلى قدرات عسكرية ملموسة على الأرض.
أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، خلال اليوم الأول من قمة الحلف في أنقرة، إبرام عقود جديدة لتعزيز القدرات الدفاعية، من بينها عقد مع مجموعة" إيرباص" لإضافة طائرة عاشرة من طراز A330 MRTT إلى أسطول الحلف متعدد الجنسيات للتزود بالوقود والنقل الجوي.
وقال روته إن الخطوة تقرب الحلف من هدفه المتمثل في امتلاك أسطول يضم 12 طائرة، مؤكداً أن طائرات A330 MRTT وA400M ستعزز قدرات النقل الجوي الاستراتيجية للحلف.
كما أعلن روته عن عقد رئيسي آخر مع شركة" ساب" السويدية، في إطار جهود الحلفاء الأوروبيين لتطوير قدراتهم الدفاعية، فيما أكدت الشركة أن صفقة طائرات" غلوبال آي" لا تزال قيد التفاوض ولم تُوقّع بعد.
أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرز، اليوم الثلاثاء، عن أمله في أن تبعث قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في أنقرة برسالة قوية لدعم أوكرانيا في مواجهة الهجوم الروسي.
وقال ميرز، قبيل مغادرته إلى العاصمة التركية للمشاركة في القمة، إن" أنقرة قد تمثل نقطة تحول في هذه الحرب"، معتبراً أن الكرملين" أدرك تدريجياً أن روسيا لن تتمكن من حسم الحرب لصالحها أو تحقيق أهدافها العسكرية".
وأشار إلى أن القمة قد تشهد التوصل، بمبادرة ألمانية، إلى اتفاق بين الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف يقضي بتقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا.
وأضاف أن المشاركين يسعون أيضاً إلى البناء على أجواء التوافق التي تحققت خلال قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في مدينة إيفيان الفرنسية، والتي طالبت فيها الدول المشاركة، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، موسكو بإنهاء الحرب، مؤكداً أن هذا الموقف يمثل" قناعة مشتركة" للدول المشاركة.
ووصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنقرة قبل قليل، حيث استقبله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مطار أنقرة الجديد، الذي أُعد لاستقبال قادة وزعماء الدول الأعضاء في الحلف.
وتعد هذه الزيارة الأولى لترامب إلى تركيا، وأول زيارة دولة يقوم بها رئيس أميركي إلى البلاد منذ 17 عاماً، فيما كانت آخر زيارة لرئيس أميركي قبل عشر سنوات على هامش قمة مجموعة العشرين.
وتناقلت وسائل إعلام تركية أن مروحية مخصصة لمرافقة موكب الرئيس الأميركي وصلت على متن طائرة سبقت طائرة ترامب، لتكون في خدمته ضمن الإجراءات الأمنية المشددة.
كما بلغ عدد أعضاء الوفد الأميركي نحو ألف شخص، غالبيتهم من عناصر الحماية والأمن وأفراد الاستخبارات المركزية.
ومن المنتظر أن ينتقل الرئيسان إلى المجمع الرئاسي، حيث تقام مراسم استقبال رسمية للرئيس الأميركي، تعقبها مباحثات ثنائية وأخرى موسعة بين وفدي البلدين، على أن يعقدا مؤتمراً صحافياً مشتركاً في وقت لاحق.
وتأتي زيارة ترامب إلى تركيا في إطار مشاركته في قمة الناتو، ومن المنتظر أن يلتقي الرئيسين الأوكراني والسوري، وأن يشارك في فعاليات القمة، قبل أن يعقد مؤتمراً صحافياً ختامياً غداً، قبيل مغادرته تركيا.
وتترقب الأوساط التركية ما وصفه ترامب قبل أيام بـ" الأنباء السارة" التي ينوي نقلها إلى الرئيس أردوغان، والتي قد تشمل الموافقة على بيع محركات لطائرات المقاتلة التركية المحلية" قان"، إلى جانب احتمال رفع عقوبات" كاتسا" والسماح ببيع مقاتلات" إف-35".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد دعا، في تصريحات أمس، إلى منع بيع هذه المعدات والمقاتلات لتركيا، بما يضمن بقاء التفوق الجوي في المنطقة لصالح إسرائيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك