يعيش المغرب حالة تأهب تحسباً لاندلاع حرائق غابات في مناطق عديدة من البلاد، بالتزامن مع إصدار الوكالة الوطنية للمياه والغابات (حكومية) نشرة إنذارية حذرت فيها من ارتفاع خطر اندلاعها خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 12 يوليو/ تموز الجاري.
واعتبرت الوكالة الوطنية للمياه والغابات، استنادا إلى خرائط تنبؤية تعتمد على معطيات علمية تشمل درجات الحرارة، والرطوبة، وسرعة الرياح، وطبيعة الغطاء النباتي، أن مستوى الخطورة سيتراوح بين المرتفع والشديد جدا في عدد من الأقاليم.
وصُنفت أقاليم بركان، الناظور، تاوريرت، جرسيف، إفران، تاونات، تازة، خنيفرة، الحوز، الصويرة، أكادير إداوتنان، وتارودانت ضمن مستوى الخطورة القصوى، بينما شملت درجة الخطورة المرتفعة أقاليم أخرى، من بينها الرباط، سلا، الصخيرات-تمارة، القنيطرة، طنجة، تطوان، شفشاون، بني ملال، وشيشاوة.
ودعت الوكالة سكان المناطق المجاورة للغابات والمصطافين، والزوار، إلى التحلي بأقصى درجات الحيطة، وتجنب إشعال النيران أو القيام بأي سلوك قد يتسبب في اندلاع الحرائق، مع الإبلاغ الفوري عن أي دخان أو حريق لدى السلطات المختصة.
وتأتي حالة التأهب في وقت توقعت فيه المديرية العامة للأرصاد الجوية (حكومية)، في نشرة إنذارية من مستوى يقظة" برتقالي" أصدرتها اليوم الثلاثاء، تسجيل موجة حر (ما بين 33 و47 درجة)، ابتداء من اليوم إلى غاية بعد غد الخميس، بعدد من مناطق المملكة.
وكان المغرب قد تعرض في عام 2022 لموجة حر شديدة، سجلت في خلالها درجات حرارة قياسية هي الأعلى منذ عام 1925، إذ تراوحت الحرارة ما بين 46 درجة مئوية و49.
3 في الوسط والجنوب، الأمر الذي أدى إلى نشوب حرائق غابات غير مسبوقة أتت على آلاف الهكتارات وتسبّبت في خسائر في الأرواح.
وفي صيف 2025 أتت حرائق الغابات على 1.
728 هكتارا، فيما كان قد سُجّل تراجع ملحوظ في المساحة المتضررة بنسبة 65%، مقارنة بمتوسط السنوات العشر الأخيرة، وفق الوكالة الوطنية للمياه والغابات.
وبحسب المصدر ذاته، فقد تسبب ما مجموعه 418 حريق غابات اندلع خلال العام الماضي في إتلاف مساحة إجمالية بلغت 1.
728 هكتارا، منها 33% مكوّنة من أعشاب ثانوية ونباتات موسمية.
ويشهد المغرب سنويا حرائق في غاباته التي تغطي نحو 12% من مساحته الإجمالية، وكذلك في واحات النخيل الواقعة في جنوبه الشرقي.
وبحسب الوكالة الوطنية للمياه والغابات، تعد الغابات في المغرب فضاء طبيعيا مفتوحا يتعرّض لضغوط كثيرة تؤثّر سلبا على أدواره الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، إذ إن الضغوط تزيد مخاطر اندلاع الحرائق، لا سيما أن الغابات المغربية تتميّز بقابلية اشتعال مرتفعة في فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض رطوبة الهواء وشدة الرياح الجافة والساخنة.
إلى ذلك، اعتبر الخبير البيئي المغربي، مصطفى بنرامل، أن قرار الوكالة الوطنية للمياه والغابات رفع مستوى التأهب خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 12 يوليو/ تموز الحالي، يعد إجراء" استباقيا ومسؤولا" ينسجم مع المؤشرات المناخية التي تشهدها البلاد، وفي مقدمتها الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وهبوب الرياح الجافة، وانخفاض نسبة الرطوبة، وهي عوامل ترفع بشكل كبير من قابلية الغطاء الغابوي للاشتعال.
وقال الخبير البيئي، في تصريح لـ" العربي الجديد": " اليوم لم تعد حرائق الغابات مجرد ظاهرة موسمية، بل أصبحت من أبرز تجليات التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، بما في ذلك المغرب.
فموجات الحر أصبحت أكثر تواتراً وشدة، كما أن فترات الجفاف الطويلة تؤدي إلى جفاف النباتات وتحولها إلى وقود سريع الاشتعال، وهو ما يجعل أي شرارة بسيطة قادرة على التسبب في حريق واسع الانتشار".
ولفت إلى أنه" رغم أن العوامل المناخية توفر الظروف الملائمة لاندلاع الحرائق، فإن الدراسات تؤكد أن نسبة كبيرة من الحرائق تعود إلى السلوك البشري، سواء بسبب الإهمال أو الحرق العشوائي للمخلفات الزراعية أو إشعال النار في الفضاءات الطبيعية أو بعض الأفعال المتعمدة"، مؤكدا أن" الوقاية تبدأ من وعي المواطن قبل تدخل فرق الإطفاء".
وأوضح بنرامل أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا في مجال الرصد المبكر، من خلال اعتماد خرائط رقمية للتنبؤ بمستويات الخطورة، والاستفادة من صور الأقمار الصناعية، والطائرات بدون طيار، ونظم المراقبة الميدانية، مما يسمح بتوجيه الموارد البشرية واللوجستية نحو المناطق الأكثر عرضة للخطر قبل وقوع الحرائق، وهو ما يعزز فعالية التدخل ويقلل من حجم الخسائر.
ورأى أن" نجاح هذه المنظومة يبقى رهينا بانخراط جميع المتدخلين، من سلطات محلية ووقاية مدنية ودرك ملكي وقوات مساعدة وساكنة محلية وجمعيات المجتمع المدني، لأن حماية الغابات مسؤولية جماعية وليست مسؤولية مؤسسة واحدة فقط".
ودعا جميع المواطنين، خاصة القاطنين بالمناطق الغابوية أو زوارها خلال فصل الصيف، إلى التحلي بأقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب إشعال النار أو رمي أعقاب السجائر أو ترك النفايات القابلة للاشتعال، مع ضرورة التبليغ الفوري عن أي دخان أو حريق في بدايته، لأن التدخل خلال الدقائق الأولى هو العامل الحاسم في منع تحول الحريق إلى كارثة بيئية واقتصادية.
وأضاف: " الحفاظ على غاباتنا هو حفاظ على التنوع البيولوجي، وعلى الموارد المائية، وعلى الأمن البيئي للأجيال الحالية والقادمة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك