الموارد المائية العربية.
تساؤلات بين الجفاف والفيضانتعتبر المياه في الوطن العربي، والأمن المائي، من أهم التحديات التي تواجه جميع الدول العربية بلا استثناء، حتى تلك التي تمر فيها أنهار تعد من الأنهار الكبرى، مثل مصر، والسودان، وسوريا، والعراق، وغيرها.
لا يقتصر الأمر على الحقوق المائية بين الدول، ولكنه يتجاوزها إلى الفيضانات التي تحدث أضرارا في كل عام في دول مثل السودان، حيث ألحق فيضان النيل خسائر بآلاف الدونمات في السنوات الأخيرةوأسباب هذه التحديات كثيرة ومختلفة ومتعددة، ولكن أهمها وأبرزها تلك التي تتعلق بنوع من أنواع المياه السطحية، أو الأنهار.
ومرد هذه التحديات أن هذه الأنهار في معظمها عابرة للحدود، أي إن أكثر من دولة تشترك فيها، بل إن المنبع، في حالات كثيرة، مثل نهر النيل ونهري دجلة والفرات، يكون من خارج الحدود العربية، مما يجعل الأمر أكثر تعقيدا، ويجعل حصول دول مثل مصر والسودان وسوريا والعراق على حصصها مسألة تتدخل فيها الكثير من العوامل.
ولعل أقرب مثال على هذا ما عمدت إليه إثيوبيا، وهي دولة منبع النيل، منذ عام 2011، عندما بدأت إجراء من جانب واحد بهدف ملء سد النهضة، دون اتفاق مسبق مع باقي دول حوض النيل، مصر والسودان، مما أثار مخاوف مصر، على وجه الخصوص، على حقوقها المائية، وهو خلاف مستمر إلى اليوم يبرز إلى الواجهة كل فترة.
ولا يقتصر الأمر على الحقوق المائية بين الدول، ولكنه يتجاوزها إلى الفيضانات التي تحدث أضرارا في كل عام في دول مثل السودان، حيث ألحق فيضان النيل خسائر بآلاف الدونمات في السنوات الأخيرة، وهو أمر يتكرر في كل عام.
وهذا أيضا ما رأيناه مؤخرا عندما أعلنت تركيا فتح سدودها باتجاه الأراضي السورية، مما تسبب في فيضان نهر الفرات، وخسائر في الأرواح والممتلكات، وأزمة مائية حادة في محافظتي الرقة ودير الزور.
وقد خلف فيضان نهر الفرات، بعد عقود من الجفاف، تساؤلات قديمة جديدة حول طريقة تعامل الدول مع مسألة الأنهار العابرة للحدود، خاصة أن نهر الفرات، بالذات، لم توقع الدول الثلاث التي يمر فيها على أي اتفاقات لتقسيم المياه مجتمعة، بل كانت اتفاقات ثنائية فقط.
أعتقد أنه إذا ما استمرت سياسات بعض الدول المائية في إقامة السدود، والسيطرة على مياه الأنهار، فإننا سنكون أمام خطر حقيقي يتمثل في إصابة الأمن المائي لهذه الدول، على وجه الخصوص، والأمن المائي العربي عموما، في مقتلوأهم التساؤلات التي يجب طرحها: ما هي الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحفاظ على المياه من الهدر، وعدم تكرار سنوات الجفاف؟ وماذا سيكون مستقبل تلك الدول التي تعتمد على مياه الأنهار، إذا لم يتم الاتفاق على آلية تضمن حقوق دول المصب المائية؟إن الإجابة عن التساؤلات السابقة تمثل بداية إيجاد حلول لهذه المشكلة التي تحولت إلى ناقوس خطر، خاصة في السنوات الأخيرة.
ولكني أعتقد أنه إذا ما استمرت سياسات بعض الدول المائية في إقامة السدود، والسيطرة على مياه الأنهار، فإننا سنكون أمام خطر حقيقي يتمثل في إصابة الأمن المائي لهذه الدول، على وجه الخصوص، والأمن المائي العربي عموما، في مقتل.
وفي ظل هذه التحديات المحيطة، بالإضافة إلى العوامل الطبيعية، وأهمها تغير المناخ، والعوامل البشرية، وأهمها الزيادة السكانية، فيجب أن يلجأ القائمون على السياسة المائية في هذه الدول إلى تبني المزيد من الحلول، منها الاستثمار في البنية التحتية، وتنفيذ خطط لتعزيز المياه الجوفية، والحصاد المائي، وغيرها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك