«إدارة السمعة الرقمية».
ع السكين يا بطيخ!كثيرا ما نسمع عند نزولنا إلى الأسواق الشعبية، ومحال الخضار، والعربات على جوانب الطريق، عبارة يستخدمها بائعو البطيخ، خصوصا في فصل الصيف، وهي: " ع السكين يا بطيخ"، في إشارة تسويقية ذكية منهم إلى أهمية التجربة قبل الشراء، والتي ينتج عنها فيما بعد سمعة حسنة للبائع، وصورة ذهنية بأنه الاختيار الأنسب دائما.
الأمر الذي يجعل الزبائن يترددون على الدوام على هذا البائع، باعتبار أنه أتم لهم صفقة رابحة وغير مغشوشة، على عكس البائع الذي يطبل على البطيخ ويغش الزبائن.
وكذلك الحال نستطيع إسقاطه على السمعة الرقمية.
إن إدارة السمعة الرقمية ليست ضربا في المندل، ولا بناؤها شيئا من أحلام العصافير، بل هي نتاج لجهد مستمر وعمل دؤوب في تكوين أثر رقمي وازن يعكس جودة المحتوى في الفضاء الرقمي، مرورا بالتفاعلات المستمرة مع المتابعين أو الجمهورفي ظل التطور التقني المتسارع والهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ظهر لدينا في العقد الأخير مصطلح السمعة الرقمية، والتي يمكن تعريفها ببساطة بأنها الانطباع العام الأول الذي يأخذه الناس عند مشاهدة حساب مستخدم أو مؤسسة على المنصات الرقمية أو الإلكترونية، بناء على سلوكياتهم فيها.
وعلى ذات المنوال ينطبق هذا تماما على عبارة" ع السكين يا بطيخ"، فالانطباع الأول، إن لم يكن مصاحبا لتجربة جيدة وإثبات حقيقي، فستؤخذ عنه سمعة سيئة، وبالتالي يستبعد من قائمة الأولويات.
ومن زاوية قريبة، يبرز سؤال مهم لدى كثير من مستخدمي المنصات الرقمية والمواقع الإلكترونية، سواء الشخصية أم المؤسسية، وهو: كيف تبنى السمعة الرقمية؟ وكيف تتم إدارتها؟إن إدارة السمعة الرقمية ليست ضربا في المندل، ولا بناؤها شيئا من أحلام العصافير، بل هي نتاج لجهد مستمر وعمل دؤوب في تكوين أثر رقمي وازن يعكس جودة المحتوى في الفضاء الرقمي، مرورا بالتفاعلات المستمرة مع المتابعين أو الجمهور، ووصولا إلى الردود والتغذية الراجعة وطريقة التعامل معهم.
الأمر الذي يقودنا مباشرة إلى أن أغلب الحسابات الرقمية للمؤسسات ذات العلامات التجارية المرموقة، والحسابات الشخصية الاحترافية، تعتمد، لزاما، على توظيف أدوات السمعة الرقمية؛ بدءا من أدوات صناعة المحتوى لإنتاج هويات بصرية تجذب العين فورا، كبرامج التصميم الاحترافية، امتدادا إلى منصات النشر والمراقبة الإلكترونية، كخدمة تنبيهات غوغل (Google Alerts)، وانتهاء بأدوات تحليل التفاعل لمتابعة الردود، والوسوم، والتغذية الراجعة أولا بأول، للرد عليها بسرعة.
أغلب الناس أصبحوا بمثابة" ابن الكار" و" رأس الحربة" في مواجهة الألاعيب والحيل، فلا تنطلي عليهم الخدع التسويقية الرديئة والمضللة التي تمارسها بعض الجهاتبالعودة إلى المربع الأول، وإلى عبارة" ع السكين يا بطيخ"، نرى دائما أن الأساس المتين للسمعة هو أن توضع على السكين، وهذا ما رسخته تماما دراسة بحثية نشرتها مجلة" هارفارد بزنس ريفيو" (Harvard Business Review) بعنوان" إدارة مخاطر السمعة"، حيث خلصت إلى أن السمعة المستدامة لا تبنى على الشعارات أو التطبيل التسويقي الزائف، بل تولد من تطابق الوعود الرقمية مع حقيقة الخدمة على أرض الواقع، معتبرة السمعة بمثابة أصل غير ملموس يمثل أكثر من 70% من القيمة السوقية للمؤسسات اليوم.
ما يلوح في الأفق يجسد حقيقة أن الجميع في الآونة الأخيرة أصبح على المسافة صفر بالنسبة للتمييز بين الغث والسمين، وما يحدث في عصرنا الحالي يرتد مباشرة لينعكس على الجماهير، فأغلب الناس أصبحوا بمثابة" ابن الكار" و" رأس الحربة" في مواجهة الألاعيب والحيل، فلا تنطلي عليهم الخدع التسويقية الرديئة والمضللة التي تمارسها بعض الجهات.
من مسافة قريبة للصواب، وبعيدا عن السواد الأعظم، وكنصيحة بجملة: لقد أصبحت اليوم السمعة الرقمية هي الورقة الرابحة في جميع سياقات الأعمال، فاحرص دائما على تكوين نسيج اجتماعي رقمي يعتمد المصداقية قبل الأرقام، ويتبنى الابتعاد عن الأوهام، فقد تكون السكينة ملوثة بالتزييف، والبطيخة ناقلة لمرض الغش الذي يقتل المؤسسة في مهدها… فالمستقبل يفتح أبوابه لمن لسان حالهم يقول: " بضاعتنا.
ع السكين يا بطيخ! ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك