قد يعزز الذكاء الاصطناعي الإنتاجية بشكل كبير، لكن أي تأثير من هذا النوع على الاقتصادات قد يكون بعيداً لسنوات، حسبما قال محلل" دويتشه بنك" جيم ريد.
وفي مقابلة مع تلفزيون بلومبيرغ، قال المؤرخ الاقتصادي الذي يشغل منصب رئيس قسم البحوث الكلية والموضوعية العالمية في معهد أبحاث المُقرِض الألماني، إنه متحمس لِما تعِد به هذه التقنية، متوقعاً أنها ستخلق وظائف على المدى الطويل.
وقال ريد لآنا إدواردز يوم الثلاثاء: " لم أرَ في مسيرتي شيئًا يشبه الذكاء الاصطناعي من حيث إمكاناته في رفع الإنتاجية".
لكنه أضاف: " ربما أُحذّر من أن الأمر سيستغرق عدة سنوات حتى يُدمج على نحو صحيح في المؤسسات لنحصل فعلًا على فوائده".
وأضاف: " هناك خطر واضح، فعندما ترى ارتفاعات حادة على شكل قطع مكافئ، قد يحدث انهيار كبير في مجال التكنولوجيا.
لكنني أعود إلى حقيقة أن البشر يبتكرون منذ 250 أو 300 عام، منذ الثورة الصناعية، وقد كنا رائعين في الابتكار على مدى ربع الألفية الماضي.
وكل ما رأيناه هو ارتفاع في مستويات المعيشة".
وبشكل عام، يعتقد ريد أن هذه التقنية ستُحسّن سوق العمل، قائلاً: " وجهة نظري حول الذكاء الاصطناعي والوظائف متفائلة بعض الشيء، بناءً على ما يخبرنا به التاريخ الاقتصادي.
ففي كل نقطة اختراق جديدة في الابتكار، كنا نخشى كثيراً على الوظائف، ونخشى أن تُدمّر التكنولوجيا الجديدة فرص العمل، لكن ذلك لم يحدث بشكل عام من قبل".
وقال ريد: " الجميع يعلم أن مستويات الدين لدى كثير من الدول غير مستدامة.
ولو كنت تبحث عن بصيص أمل، لقلت إن الذكاء الاصطناعي معجزة إنتاجية يمكن أن" تُنمّي" ديونك، وهذه هي النظرة المتفائلة.
أما النظرة المتشائمة، فهي أنه إذا ارتفعت أسعار الفائدة، أو أسعار الفائدة طويلة الأجل، إلى مستويات أعلى من الحالية، فإننا سنصل إلى مستويات من الديون لا يمكن أن تكون مستدامة على الإطلاق".
ومن الرسوم البيانية التي أعدّها هو وفريقه لدعم هذا الرأي، رسم يُظهر أن التوظيف في مجال البرمجيات لا يزال في نمو.
ومع ذلك، ورغم كل ما يَعِد به الذكاء الاصطناعي، فقد لا يقدّم ما يكفي لحل مشكلة ضعف المالية العامة حول العالم، وفقاً لـ" بلومبيرغ".
وتُطرح تساؤلات كثيرة حول إمكانية الذكاء الاصطناعي على الأسواق المالية في الوقت الحالي، إذ يدفع الارتفاع غير المسبوق في أسهم أشباه الموصلات المستثمرين إلى التساؤل عمّا إذا كانت التقييمات وخطط الإنفاق الحالية في هذا القطاع يمكن تبريرها.
وبينما يتساءل صانعو السياسات علناً عمّا إذا كانت هناك فقاعة على وشك الانفجار، يرى ريد أن الأمر أقرب إلى مبالغة مستمرة في التقييم.
يمثل الذكاء الاصطناعي أعظم قفزة إنتاجية شهدها في مسيرته المهنية، لكنه في الوقت نفسه يضع إصبعه على الجرح، إذ إن الفارق الزمني بين ابتكار التقنية واستيعاب المؤسسات لها فعلياً قد يمتد لسنوات.
هذا التناقض الظاهري ليس جديداً في التاريخ الاقتصادي، فكل ثورة تقنية كبرى، من الآلة البخارية إلى الحوسبة الشخصية مرّت بفجوة مماثلة بين الإمكانات النظرية والانعكاس الفعلي على أرقام الإنتاجية.
والمفارقة أن هذا اتفاؤل الحذر يتزامن مع قلق متصاعد في الأسواق المالية، حيث تثير الارتفاعات في أسهم أشباه الموصلات تساؤلات جدية حول ما إذا كانت التقييمات الحالية تعكس واقعاً اقتصادياً أم نشوة مصاربة قد تنتهي بتصحيح حاد، أسوة بما جرى مع فقاعة الإنترنت قبل ربع قرن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك