شدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اليوم الثاني من زيارته لدمشق، على ضرورة بناء" دولة قانون حقيقية في سوريا" بعد سقوط نظام بشار الأسد، مؤكدًا بدء الترتيبات لتعيين السفراء بين البلدين.
وقال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري أحمد الشرع، إنه" من الضروري أن تعقب الديكتاتورية دولة قانون حقيقية".
وأضاف أن ذلك" سيسمح ببناء سوريا جديدة وتحقيق الازدهار فيها".
إلى ذلك، شدد ماكرون على رفضه كل دعوات التقسيم، لافتًا إلى أنه يدعم وحدة سوريا واستقرارها بكل مكوناتها".
وأردف: " يخطئ من يعتقد أن ينجح مكون على حساب آخر".
وماكرون الذي أكد التزام" فرنسا بحرية وسيادة سوريا"، أشار إلى وجود" العديد من التحديات أمام دمشق"، قبل أن يؤكد أن" هناك فرصًا أيضًا لشركاتنا".
وقال ماكرون: " نريد مواصلة العمل على إعادة هيكلة القطاع المصرفي"، مضيفًا أن فرنسا تعمل على مساعدة مصرف سوريا المركزي.
وتابع أن" لا شيء يمكن أن يقوّض رغبة السوريين في العيش داخل بلد يتمتع بسيادة وأمن كاملين".
وقال: " أكن الكثير من الاحترام والتقدير للشعب السوري الذي ناضل 14 عامًا من أجل حريته واستعادتها".
وأضاف: " قررنا تعيين سفيرين من الجانبين، وأن نعزز العلاقة بتصميم وعزم وإرادة، لبناء شراكة جديدة بين بلدينا".
وبعد الإطاحة بنظام بشار الأسد نهاية عام 2024، عينت فرنسا قائمًا بالأعمال في دمشق، من دون أن تعيد فتح سفارتها حتى الآن.
وبشأن التوغلات الإسرائيلية جنوبي سوريا، أدان ماكرون" كل انتهاكات السيادة من قبل إسرائيل"، مردفًا: " ليس من حقها انتهاك سيادة وأمن الدول المجاورة".
" شراكة إستراتيجية" مع فرنسامن جانبه، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن مباحثات موسعة عقدت مع الجانب الفرنسي تُوجت بتوقيع إعلان تعاون إطاري شامل بين البلدين.
وأضاف: " نفتح أبوابنا لشراكة متكافئة مع فرنسا، كجسر حضاري بين الشرق والغرب".
وقال: " نحن أمام طريق متكامل لإعادة الإعمار، والشراكة في تحديث البنية التحتية لبلادنا".
وخلال اجتماع الطاولة المستديرة بين الجانبين السوري والفرنسي في دمشق، استعرض الرئيس أحمد الشرع ملامح رؤية سوريا لبناء شراكة إستراتيجية مع فرنسا، مؤكدًا أهمية الموقع الجغرافي لسوريا وفرص التعاون الاقتصادي.
وأشاد الشرع بمواصلة ماكرون زيارته إلى دمشق، رغم وقوع تفجيرين بعبوتين ناسفتين صباح الثلاثاء، قرب الفندق الذي أمضى فيه ليلة الإثنين، في أول أيام زيارته غير المسبوقة إلى العاصمة السورية، والتي تخللها توقيع اتفاقيات ثنائية في مجالات اقتصادية عدة مع نظيره السوري.
وأكد الشرع أن التحقيقات جارية لتحديد المسؤولين عن التفجيرين وتوقيفهم.
يذكر أن الإليزيه أعلن أن فرنسا وسوريا بدأتا عملية إعادة 51 مليون يورو لدمشق من أصول مصادرة من عائلة الأسد.
ويعد ماكرون أول قائد لدولة غربية كبرى يزور سوريا منذ الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، كما كان أول رئيس غربي يستقبل الشرع في باريس العام الماضي، بعد أشهر من توليه السلطة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك