في 12 يونيو/حزيران 2025، فاجأت وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة، رشيدة داتي، العاملين في صناعة الرسوم المتحركة بإعلانها أن منصات البث التدفقي ستُلزم قريباً بتخصيص جزء من مساهماتها الإلزامية في تمويل الإنتاج الإبداعي لصالح الرسوم المتحركة.
ورحّب القطاع، الذي كان يمر بأزمة، بهذا الدعم المالي، لكن" نتفليكس" ومنافسيها يرون في القاعدة الجديدة قيداً مبالغاً فيه، فتقدّموا في السادس من يوليو/تموز الحالي بطعن أمام مجلس الدولة الفرنسي، أعلى محكمة إدارية في فرنسا.
وقد رفعت كل من" نتفليكس" و" برايم فيديو" و" ديزني+" دعوى" إلغاء بسبب تجاوز السلطة"، مطالبة بإلغاء ما تصفه بأنه" حصة فرعية إلزامية" فُرضت، بحسب رأيها، من دون تفاوض أو تشاور.
وقالت نائبة رئيس نتفليكس فرنسا، بولين دوفان، في مقابلة نُشرت في صحيفة لوموند يوم السادس من يوليو إن" هذه القواعد الجديدة تجاوزت الحد".
تُلزم القواعد، السارية منذ يناير/كانون الثاني الماضي، المنصات بتخصيص 20% من التزاماتها الاستثمارية في الإنتاج السمعي البصري في فرنسا للرسوم المتحركة، والأفلام الوثائقية، وبرامج العروض الحية.
وانتقدت" نتفليكس" هذه الإجراءات قائلة: " عندما تتقدم اللوائح التنظيمية على الحرية التحريرية، يصبح التنوع مجرد التزام شكلي على حساب تطلعات الجمهور".
وأضافت أن هذا التدبير سيضاعف استثماراتها في هذه الأنواع الثلاثة، بما يتعارض، من وجهة نظرها، مع توقعات مشتركيها.
وتؤكد المنصة الأميركية أنها" شريك جيد" لقطاع الإنتاج الإبداعي في فرنسا، إذ تستثمر سنوياً 250 مليون يورو في الإنتاجين السمعي البصري والسينمائي الفرنسيين.
ومنذ إدراج توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن خدمات الإعلام السمعي البصري في القانون الفرنسي عام 2021، أصبحت جميع خدمات البث التدفقي، شأنها شأن القنوات التلفزيونية التقليدية، ملزمة بالاستثمار في الإنتاج الإبداعي.
وتحديداً، يتعين عليها تخصيص 16% من إيراداتها المحققة في فرنسا للإنتاج السمعي البصري، و4% للسينما، أي ما مجموعه 20%.
غير أن القاعدة الجديدة التي فُرضت عام 2025، وتنطبق حصراً على منصات البث التدفقي، دفعتها إلى اعتبارها" غير متناسبة" و" تمييزية".
وكانت" نتفليكس" قد تقدمت بالفعل في فبراير/شباط الماضي بطعن إداري أمام رئيس الوزراء الفرنسي، من دون أن تتلقى حتى الآن أي رد.
تُلزم فرنسا منصات البث بتخصيص 20% من استثماراتها للرسوم المتحركةتأتي هذه الإجراءات الجديدة أمام مجلس الدولة بعد الطعون التي رفعتها" نتفليكس"، ثم" برايم فيديو"، في إبريل/نيسان 2025 ضد النظام الفرنسي الذي ينظم الجدول الزمني لطرح الأفلام على المنصات بعد عرضها في دور السينما.
ويكتسب توقيت هذه الطعون أهمية خاصة، إذ من المنتظر أن تُراجع المفوضية الأوروبية، خلال الخريف المقبل، توجيه خدمات الإعلام السمعي البصري، ما قد يفضي إلى تعديل جديد في التزامات منصات البث التدفقي بتمويل إنتاج المحتوى الفرنسي الأصلي.
وفي هذا المشهد المتوتر، لا تبدو" نتفليكس" وحيدة؛ إذ صرّح متحدث باسم شركة" ديزني+" في فرنسا بأن هذه الحصص الفرعية الجديدة" غير متناسبة وتمييزية"، مؤكداً أنه على الرغم من المشاورات مع الجهات التنظيمية، فإن الرؤى لم تتوافق بشأن الأهداف، مبرزاً أسف الشركة لرفض طلب المراجعة الإدارية رغم الدعم الذي تلقته من المفوضية الأوروبية وأركوم.
بدوره، أعلن متحدث باسم منصة" برايم فيديو" أن هذه اللوائح تفرض قيوداً لا تتناسب مع الإطار القانوني المعمول به، محذراً من أن الأعباء الجديدة، وهي الأثقل في الاتحاد الأوروبي، ستُضعف هذا الزخم الإيجابي بدلاً من تطويره.
وفي المقابل، شددت دوفان على أن التحرك القانوني لا يستهدف التهرب من المسؤولية أو تقويض الاستثناء الثقافي الفرنسي، بل يهدف إلى حماية تكافؤ الفرص وحرية الإبداع التي تخدم الجمهور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك