عزّزت دولة قطر موقعها ضمن الوجهات الأكثر ملاءمة للمسافر المسلم حول العالم، محافظة على مركزها الخامس عالمياً برصيد 76 نقطة، في النسخة الحادية عشرة من مؤشر السفر الإسلامي العالمي (GMTI 2026) الصادر عن ماستركارد وشركة كريسنت ريتينج.
ويأتي هذا التصنيف في ظل تحول جذري يشهده قطاع السياحة الإسلامية عالمياً، حيث كشف التقرير أن نحو 80% من المسافرين المسلمين باتوا يعتمدون على أدوات الذكاء الاصطناعي في التخطيط لرحلاتهم، ما يفرض على الوجهات السياحية ضرورة إبراز خدماتها الملائمة للمسلمين بصورة رقمية واضحة، لا أن تكتفي بمجرد توفيرها.
ونجحت الدوحة في الجمع بين استضافة الفعاليات العالمية الكبرى -من سباق جائزة قطر الكبرى للفورمولا 1 إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022- وبين الحفاظ على تجربة سياحية متجذرة في القيم الإسلامية، وهو ما أهّلها لاحتلال المركز الثاني عالمياً في محور سهولة الوصول ضمن إطار" ACES" الذي يقيس أربعة محاور: سهولة الوصول، والاتصالات، وبيئة السفر، والخدمات.
الدوحة.
مزيج من الأصالة والحداثةوتتبوأ العاصمة القطرية مكانة رائدة كوجهة رئيسية للمسافرين المسلمين، بفضل جمعها بين المعالم الثقافية الحديثة والهوية التراثية العريقة.
فسوق واقف، أحد أقدم الأسواق الشعبية في البلاد، لا يزال يحتفظ بدوره كمساحة اجتماعية وسياحية نابضة، حيث يجول الزوار بين أزقته الضيقة للتسوق والتذوق من المأكولات الشعبية.
وفي قلب مشيرب، تروي البيوت التراثية الأربعة -بيت بن جلمود، وبيت الشركة، وبيت محمد بن جاسم، وبيت الرضواني- قصة الدوحة القديمة بأسلوب متحفي معاصر.
كما تشكل قلعة الزبارة، المدرجة ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو، شاهداً على تاريخ صيد اللؤلؤ في المنطقة، فيما يستقبل ميناء الدوحة سنوياً كبرى شركات الرحلات البحرية العالمية، في مؤشر على تنامي مكانة الدولة كمحور إقليمي لسياحة الرحلات البحرية.
ويأتي هذا التنوع في المعروض السياحي متزامناً مع اختيار الدوحة عاصمةً للسياحة الخليجية لعام 2026، وهو اعتماد رسمي من منظومة التعاون السياحي لدول مجلس التعاون الخليجي، جاء تتويجاً لملف ترشيح استند إلى بنية تحتية متقدمة وقدرة تنظيمية أثبتتها العاصمة في محافل دولية عدة أبرزها مونديال 2022.
وأسهمت إجراءات التأشيرات الرقمية المبسطة، إلى جانب التوسع في قدرات العبور عبر المطارات، في ترسيخ مكانة الدوحة كمركز رئيسي يسهل الوصول إليه، إذ سجلت قطر العلامة الكاملة (100 نقطة) في توافر أماكن الصلاة والخدمات المخصصة للمسافرين المسلمين في مطاراتها.
وفي سياق التحول الرقمي الذي يشهده القطاع، استفادت الخطوط الجوية القطرية من تقنيات الذكاء الاصطناعي لإطلاق" سما 2.
0"، أول كونسيرج رقمي تفاعلي من نوعه عالمياً، كما تُعد قطر من الدول الرائدة في مجال الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، عبر كوادر مدربة، ومنصات سياحية مخصصة، ولوحات إرشادية واضحة في مرافق النقل.
ويقيّم المؤشر أداء 150 وجهة سياحية تمثل أكثر من 98% من إجمالي أعداد المسافرين المسلمين دولياً، وسط توقعات بأن يصل عدد الوافدين المسلمين عالمياً إلى 208 ملايين خلال العام الجاري، على أن يرتفع إلى 262 مليوناً بحلول عام 2030.
وفي هذا الإطار، طرح القائمون على المؤشر نموذج" منصة تفعيل الوجهات السياحية"، الذي يدمج ثلاثة أطر عمل: " ACES" لقياس الجاهزية الأساسية، و" RIDA" لتقييم تجربة السفر الرقمية والمسؤولة، و" TRUST" لقياس مدى تحول اهتمام المسافر إلى حجز فعلي.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة كريسنت ريتينج، فضل بحر الدين، إن تصاعد التقلبات العالمية دفع المسافرين نحو" ممرات أقرب وأكثر أماناً وقابلية للتنبؤ"، ما يستدعي من الوجهات السياحية الانتقال من الاستعداد السلبي إلى التفعيل الفعلي لجاهزيتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك