أصبح النظام الغذائي النباتي من أكثر الأنظمة انتشارًا خلال السنوات الأخيرة، لما يرتبط به من فوائد صحية وبيئية، إلا أن دراسة هولندية حديثة حذرت من أن التحول إلى نظام غذائي نباتي دون تخطيط جيد قد يؤدي إلى نقص عدد من العناصر الغذائية الأساسية، خاصة لدى كبار السن والأطفال والمراهقين.
ووفقًا لدراسة نشرتها دورية Nutrients، ونقلها موقع News-Medical، فإن استبدال البروتينات الحيوانية بمصادر نباتية بشكل غير مدروس قد يقلل من كمية البروتين التي يحصل عليها الجسم، إلى جانب نقص بعض الفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية الأساسية، وهو ما قد يؤثر في الصحة على المدى الطويل.
اعتمد الباحثون على بيانات 3570 شخصًا من المشاركين في المسح الوطني الهولندي لاستهلاك الغذاء، وقاموا بمحاكاة سيناريوهات مختلفة لاستبدال اللحوم ومنتجات الألبان بأطعمة نباتية، بهدف معرفة تأثير ذلك في كميات البروتين والعناصر الغذائية التي يحصل عليها الأشخاص من مختلف الفئات العمرية.
العناصر الغذائية الأكثر عرضة للنقصأظهرت النتائج أن النظام النباتي غير المخطط قد يؤدي إلى انخفاض تناول عدد من العناصر المهمة، أبرزها:- الأحماض الأمينية الأساسية.
- الكالسيوم في بعض الفئات.
كما لاحظ الباحثون انخفاض الحديد الهيمي الموجود في المصادر الحيوانية، مع زيادة طفيفة في الحديد غير الهيمي الموجود في الأغذية النباتية، إلا أن امتصاصه داخل الجسم يكون أقل كفاءة.
أشارت الدراسة إلى أن كبار السن كانوا الأكثر عرضة لعدم الحصول على احتياجاتهم من البروتين، وهو أمر قد يؤثر في الكتلة العضلية والقوة البدنية مع التقدم في العمر.
كما ظهر أن الأطفال والمراهقين والنساء قد يكونون أكثر عرضة لنقص بعض الفيتامينات والمعادن إذا لم يتم التخطيط للنظام الغذائي بصورة صحيحة، خاصة فيتامين B12، وفيتامين D، واليود، والزنك.
هل النظام النباتي غير صحي؟أكد الباحثون أن الدراسة لا تدعو إلى تجنب النظام النباتي، بل توضح أن نجاحه يعتمد على حسن التخطيط.
وأوضحوا أن النظام النباتي المتوازن يمكن أن يقدم فوائد عديدة، مثل تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة والسكري، لكنه يحتاج إلى تنويع مصادر البروتين، واختيار الأغذية المدعمة، وقد يتطلب استخدام بعض المكملات الغذائية تحت إشراف الطبيب أو أخصائي التغذية، خاصة لفيتامين B12 وفيتامين D لدى بعض الأشخاص.
كيف تتبع نظامًا نباتيًا صحيًا؟ينصح الخبراء بالاعتماد على مجموعة متنوعة من المصادر النباتية للبروتين، مثل البقوليات، والعدس، والفاصوليا، والحمص، وفول الصويا، والمكسرات، والبذور، مع الاهتمام بتناول الحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه.
كما يوصون بإجراء فحوصات دورية للعناصر الغذائية، خاصة إذا كان الشخص يتبع نظامًا نباتيًا صارمًا لفترات طويلة، للتأكد من عدم وجود نقص في الفيتامينات أو المعادن.
وأكد الباحثون أن التحول إلى نظام غذائي نباتي لا يعني الاكتفاء باستبدال اللحوم ببدائل نباتية فقط، بل يتطلب تخطيطًا غذائيًا دقيقًا لضمان حصول الجسم على جميع احتياجاته من البروتين والفيتامينات والمعادن، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة لنقص العناصر الغذائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك