العربي الجديد - "الركيات" ناقلة غاز قطرية في بؤرة التوتر المتجدد بمضيق هرمز روسيا اليوم - الذكاء الاصطناعي يتوقع نتيجة مباراة مصر والأرجنتين ويكشف السيناريو الوحيد لفوز "الفراعنة" العربي الجديد - 4 شهداء في قصف إسرائيلي على مدينتي غزة وخانيونس روسيا اليوم - مشاهد لتدمير المدفعية الروسية مواقع أوكرانية محصنة غرب دونيتسك روسيا اليوم - سوريا وفرنسا توقعان إعلان نوايا لاستعادة أموال رفعت الأسد العربي الجديد - "تأشيرة الباقة السياحية" للسعودية روسيا اليوم - قبل مباراة مصر والأرجنتين.. حساب ليفربول يفجر غضب جماهير "الريدز" بسبب محمد صلاح العربي الجديد - اليمن: تظاهرات لأنصار الانتقالي في عدن وحضرموت وسط تشديدات أمنية القدس العربي - الأمم المتحدة تساند مبابي بعد التصريحات “المشينة” بحقه العربي الجديد - ترامب يُقلق إسرائيل باحتمال بيع إف-35 لتركيا
عامة

معلقو كرة القدم.

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

يعاين المعلق الرياضي العربي مباراة الديربي الإيبيري في كأس العالم، والتي انتهت بعد منتصف ليل أمس الاثنين، فيجد أن للطرفين إسبانيا الفائزة والبرتغال الخاسرة تاريخاً مشتركاً من الاكتشافات الجغرافية على ...

ملخص مرصد
انتقد مقال حديث أداء معلقي كرة القدم خلال تغطيتهم لمباريات الديربي الإيبيري، مشيرًا إلى اعتمادهم على كليشيهات جاهزة مثل تعداد المدن دون إضافة معلومات حقيقية. كما استعرض الكاتب جرائم كولومبوس وفاسكو دا غاما التاريخية، مؤكدًا أنها كانت إبادة وتهريب عبيد، بحسب مراجع تاريخية. ودعا المعلقين إلى تحمل مسؤولية استخدام وقتهم في تقديم محتوى مفيد بدلاً من الحشو الفارغ.
  • المعلقون يكررون كليشيهات مثل تعداد المدن دون إضافة معلومات حقيقية.
  • كولومبوس وفاسكو دا غاما ارتكبا جرائم إبادة وتهريب عبيد بحسب مراجع تاريخية.
  • دعوة المعلقين لاستخدام وقتهم في تقديم محتوى مفيد بدلاً من الحشو الفارغ.
من: المعلقون الرياضيون

يعاين المعلق الرياضي العربي مباراة الديربي الإيبيري في كأس العالم، والتي انتهت بعد منتصف ليل أمس الاثنين، فيجد أن للطرفين إسبانيا الفائزة والبرتغال الخاسرة تاريخاً مشتركاً من الاكتشافات الجغرافية على يد كولومبوس وفاسكو دا غاما منذ القرن الخامس عشر.

والمعلق لم يذكر" القرن الخامس عشر"، هذه من اجتهاداتي.

هو بالضبط رمى إلينا اسمي البلدين وكريستوفر كولومبوس وفاسكو دا غاما، وهي معلومات بروشور يعرفها أغلبنا، لكن من يقلّب صفحتين أو ثلاثاً من الكتب والصحف، يعرف أن الرجلين ومن لفّ لفهما بالتوصيف القانوني المعاصر متهمان بجرائم إبادة، ويجب جلبهما إلى المحكمة الجنائية الدولية مع بنيامين نتنياهو.

كولومبوس (1451-1506) كان باتفاق المراجع وبمختلف توجهاتها قاتلاً إبادياً ونهّاباً للذهب، ومشرفاً على حفلات تعذيب جماعي، وتاجر عبيد يشحنهم إلى إسبانيا.

وقع ذلك بالخصوص في جزيرة هسبانيولا، وهي الجزيرة التي تضم اليوم هايتي والجمهورية الدومينيكية، خلال فترة حكمه الفعلي لها، ومنها اقتيد بالسلاسل إلى بلاط الملكين فرديناند الثاني وإيزابيلا الأولى، لأن سجله الإجرامي الممول من الملك والملكة صار شخصياً أكثر مما تحتمله الدولة.

أما فاسكو دا غاما الأصغر ببضع سنوات من كولومبوس (1469-1524) فالحدّ الأدق لما أنجزه أنه فتح للأوروبيين طريقاً بحرياً مباشراً نحو الهند عبر الالتفاف حول أفريقيا.

كولومبوس كان باتفاق المراجع قاتلاً إبادياً ونهّاباً للذهب، وتاجر عبيد يشحنهم إلى إسبانيافي رحلته الثانية إلى الهند بين 1502 و1503، تفنن في النهب والعقاب والقتل.

ولا يوجد مرجع تاريخي برتغالي ينفي جريمته التي نفذها بحق" الميري"، وهي سفينة تجارية غنية عائدة من جدة، بما عليها من حجاج وتجّار.

رفض دا غاما استسلامها والعروض المالية المقدمة لإنقاذ ركابها، قبل أن يأمر بقتل أكثر من 300 من الرجال والنساء والأطفال كانوا على متنها.

هذا أقل اختصار في سيرة المستعمرين الذين حددوا قتلاهم ومجالات النهب عبر حق إلهي وحضاري سمّوه عصر النهضة.

وهكذا" اكتشف" ناهبان قاتلان العالم، بيد تقطع، وسفينة تُحرق، ومدينة تُهدم، وأخرى تُقصف، حتى ذكر الباحث منير العكش في أحد كتبه عن جرائم الإبادة في أميركا الجنوبية والكاريبية أن الجثث الطافية على الماء كانت وسيلة إرشاد ملاحي للسفن.

ولم يكن أي من هذا في وقته جريمة تستدعي محاكمة، بل إنجازاً يستحق تمثالاً ومدينة تحمل اسمه، وسطراً في مقدمة تعليق رياضي بعد خمسة قرون كاملة.

ولعلها هنا سانحة للقول إن ملعب كرة القدم يمنح معلقه امتيازاً نادراً يصل إلى مئة وعشرين دقيقة من الكلام شبه المتواصل، من نوع لا يُمنح لمحللين سياسيين ولا لأساتذة محاضرين.

الامتياز هنا يفترض عبئاً مضاعفاً لا يقل عنه، ألا وهو ملء هذا الزمن بما يستحق أن يُقال.

بيد أن الممارسة الفعلية غالباً ما تختار الطريق الأسهل، فتُستبدل المعرفة بجردة كليشيهات جاهزة، يعاد تدويرها من مباراة إلى أخرى دون أن يسأل أحد إن كانت تستحق النطق أصلاً.

تفنن دا غاما في رحلته الثانية إلى الهند في النهب والعقاب والقتلنعرف هذا كله ونرفضه، ثم نذعن ونحتمله احتمالَنا الضوضاء مستمرة الإيقاع التي إن توقفت نشعر بأن ثمة خللاً وقع.

ونحن العباد نريد متابعة المباراة بالصوت والصورة، ولقد تعودنا على تمرير وصلات الزجل السياحي، كأننا لا نسمع شيئاً، ثم ننتبه عند الصمت إلى أنه صمت يشبه ما يقع لعازف كيبورد كهربائي يعزف كل شيء من الطبلة إلى العود إلى الناي، وإذا توقف، فذلك لأنه أغمي عليه.

المعلقون لا يريدون الصمت، بل يمكن القول لا يستطيعونه.

يربطون الجدارة بالتعليق كما لو أنهم موعودون بدخول قائمة غينيس للحديث ساعتين دون شربة ماء.

خذ مثلاً العبارة المغرم بها كثير منهم عند تقديم أي مباراة بين منتخبين: الشعب كله عيونه معلقة في الشاشات، ثم يبدأ بتعداد المدن التي يسكن فيها هذا الشعب: عمّان والسلط وإربد والزرقاء إن كانت المباراة أردنية، وتونس العاصمة وبنزرت وصفاقس وقفصة إن كانت تونسية.

التعداد لا يضيف معلومة واحدة، لأن أي مستمع يعرف أصلاً أن سكان أي بلد يتوزعون في مدنهم وأريافهم وبواديهم، وأن ذكر أربع مدن بدل مدينة واحدة لا يكشف شيئاً عن طبيعة العلاقة بين الجمهور والمنتخب، ولا عن تاريخ اجتماعي أو سياسي لهذه المدن بعينها.

إنه مجرد إيقاع صوتي مطمئن، يشغل ساعة رقمية محسوبة بالثانية، بدل أن يخاطر بقول شيء قد يُختبر أو يُخطَّأ، وهذا بالضبط ما يجعله مغرياً لمن عليه أن يتكلم ساعتين متواصلتين.

فالكليشيه لا يُسقط صاحبه في الخطأ، لأنه لا يزعم شيئاً واضحاً يمكن دحضه.

من الذي سيحاجج بأن عاصمة العراق تبدلت إلى البصرة؟الفارق بين كليشيهي اكتشافات إيبيريا والمدن العربية المحروسة شكلي فقط، إذ يفترق تعداد المدن الأردنية عن استحضار كولومبوس في درجة الخطورة الأخلاقية لا في الآلية العقلية المنتجة.

والأخطر ألا يقتصر التسطيح على خطاب المعلق، إنما يمتد إلى الصورة الشائعة عن اللاعب نفسه، الذي يُفترض فيه غالباً أنه آلة بدنية بعقل محدود، لا شريك محتمل في أي حوار فكري، أو لنقل بناء فكري لكل واحد منا على قدره، بما لا يجعل من اللاعب بالضرورة محللاً استراتيجياً، لكن على الأقل ألا يخيب أملنا في ترتيب جملة مفيدة.

حين يجتمع معلق يملأ الوقت بكلام يصفه السودانيون بـ" الكلام الساكت"، وصورة جاهزة عن لاعب لا يُفترض فيه تفكير، وجمهور اعتاد أن يستهلك هذا كله دون مساءلة، تكتمل حلقة تُنتج فيها كل الأطراف الثلاثة تسطيحاً تتوارثه في ما بينها بصمت متبادل.

لو تحول المعلق وهو يلاحق أقدام ورؤوس اللاعبين إلى محاضر أكاديمي طوال المباراة، فهذا يخون طبيعة اللحظة الرياضية ذاتها التي تحتمل الحماس والارتجال.

المطالبة أبسط من ذلك، وهي أن يدرك من يملك هذا الكم الهائل من الوقت أنه يملك أيضاً مسؤولية مضاعفة تجاه ما يقوله فيه، وأن رفع مستوى الحشو قليلاً، ولو بمعرفة تاريخية دقيقة بدل بروشور سياحي، أو بإشارة عابرة لا يكلّف جهداً أكبر من الجهد المبذول أصلاً في حفظ أسماء المدن وترتيبها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك