اعتاد جمهور كرة القدم خلال بطولات كأس العالم على مشاهدة مباريات تمتد إلى الوقت الإضافي ثم ركلات الترجيح لحسم الفائز، لكن هناك منافسات رياضية شهدت أحداثًا تجاوزت كل التوقعات واستمرت لساعات طويلة بصورة يصعب تخيلها اليوم، ومن أشهر هذه المواجهات المباراة التاريخية التي شهدتها بطولة ويمبلدون للتنس عام 2010، والتي تحولت من مباراة عادية في الدور الأول إلى واحدة من أغرب اللحظات في تاريخ الرياضة، بعدما استمرت على مدار ثلاثة أيام كاملة بسبب طول المنافسة وعدم قدرة أي من اللاعبين على حسم النتيجة سريعًا، ويستعرض اليوم السابع قصة تلك المباراة حسبما ذكرها موقع" mentalfloss".
البداية كانت بمواجهة عادية في الدور الأولجمعت المباراة بين اللاعب الأمريكي John Isner والفرنسي Nicolas Mahut ضمن منافسات الدور الأول من بطولة Wimbledon Championships، ولم يكن أحد يتوقع أن تتحول هذه المواجهة إلى حدث تاريخي يتابعه العالم بأكمله، خاصة أن المباراة لم تكن ضمن النهائيات أو الأدوار الحاسمة، بل كانت مجرد مباراة افتتاحية في مشوار اللاعبين داخل البطولة، ومع مرور الوقت بدأت الأرقام القياسية تتساقط الواحدة تلو الأخرى مع استمرار التعادل بين الطرفين.
توقف اللعب أكثر من مرة قبل حسم المواجهةانطلقت المباراة في يومها الأول واستمرت لساعات قبل أن يتم إيقافها بسبب حلول الظلام، ثم عادت من جديد في اليوم التالي وسط توقعات بانتهائها سريعًا، لكن المفاجأة كانت استمرار التعادل لفترة أطول من المتوقع، ومع حلول المساء تم إيقاف اللقاء مرة أخرى للأسباب نفسها، قبل أن يستكمل اللاعبان المواجهة في اليوم الثالث، وخلال هذه الفترة تحولت المباراة إلى حديث وسائل الإعلام والجماهير التي تابعت تطوراتها لحظة بلحظة في انتظار معرفة من سيتمكن من إنهائها لصالحه.
النتيجة النهائية صنعت رقمًا قياسيًا غير مسبوقبعد أكثر من 11 ساعة من اللعب الفعلي الموزعة على ثلاثة أيام، نجح جون إيسنر في حسم المجموعة الأخيرة بنتيجة 70 مقابل 68 شوطًا، لتنتهي المباراة بعد 183 شوطًا كاملًا وتصبح الأطول في تاريخ رياضة التنس من حيث الزمن وعدد الأشواط، كما سجل اللاعبان أرقامًا أخرى غير مسبوقة خلال اللقاء، من بينها عدد الإرسالات الساحقة التي تجاوزت كل ما شهدته البطولة في تاريخها السابق، وهو ما جعل المباراة تدخل سجلات الأرقام القياسية العالمية.
مواجهة غيرت بعض قواعد اللعبة لاحقًاأظهرت المباراة حجم الإرهاق البدني والذهني الذى يمكن أن يواجهه اللاعبون في مثل هذه الظروف، وهو ما دفع القائمين على بطولة ويمبلدون لاحقًا إلى مراجعة بعض القواعد المتعلقة بالمجموعة الفاصلة لتجنب تكرار مباريات تمتد إلى هذا الحد من الزمن، ورغم مرور سنوات على هذه المواجهة، فإنها لا تزال تُذكر باعتبارها مثالًا على قدرة الرياضة على تقديم لحظات استثنائية يصعب تكرارها، تمامًا كما تحتفظ بطولات كأس العالم بمبارياتها التاريخية التي تبقى عالقة في ذاكرة الجماهير لسنوات طويلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك