دمشق- بات انفتاح سوريا مجدّدا على المجتمع الدولي وبناء علاقات شراكة مثمرة مع مختلف دوله وقواه الوازنة بمثابة تحّد تعمل القيادة السورية الجديدة على رفعه متخطية محاولات عرقلة هذا المسار التي لخصّها انفجار مزدوج في العاصمة دمشق خلال تواجد الرئيس الفرنسي فيها ضمن إطار زيارته للبلد.
وأعلنت وزارة الخارجية السورية، الثلاثاء، توقيع 16 اتفاقية استراتيجية مع فرنسا، مؤكدة أن" الإرهاب لن ينجح في عرقلة مسيرة الاستقرار".
وقال مصدر في الوزارة في تصريح لوكالة لأناضول، إن" زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجمهورية العربية السورية شكّلت محطة تاريخية في مسار العلاقات بين البلدين".
وأشار إلى أن الزيارة" اتسمت بأجواء إيجابية، وأسفرت عن نتائج نوعية على مختلف المستويات".
والاثنين، وصل ماكرون إلى سوريا في أول زيارة لرئيس فرنسي إلى دمشق منذ 18 عاما، إذ تعود الأخيرة إلى سبتمبر 2008 عندما زار الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي دمشق.
وبشأن التفجيرين اللذين وقعا في العاصمة دمشق الثلاثاء، تزامنا مع الزيارة، قال المصدر: " رغم محاولات التشويش، تعاملت مؤسسات الدولة مع الحادثين بكفاءة، ولم تنجح هذه الأعمال في التأثير على برنامج الزيارة أو أهدافها".
وأكد أن" يد العدالة ستطال الأيادي الإرهابية الآثمة التي لا تريد لسوريا والعالم الاستقرار"، مشددا على أن" الإرهاب لن ينجح في عرقلة مسيرة الاستقرار والانفتاح، ولن يمنع سوريا من المضي قدما في إعادة الإعمار وتعزيز شراكاتها الدولية".
ولفت المصدر إلى أن زيارة ماكرون شملت توقيع أكثر من 16 اتفاقية في قطاعات حيوية متعددة، بما يعكس مستوى الثقة المتبادلة ويفتح آفاقا جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي بين سوريا وفرنسا.
وأضاف: " النتائج التي تحققت خلال هذه الزيارة تؤكد أن سوريا تتجه بثبات نحو مرحلة جديدة من الشراكات الدولية القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، ومحاولات زعزعة الاستقرار لن تغيّر هذا المسار".
ومن جهته اعتبر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن زيارة ماكرون الى دمشق" تاريخية" وتشكل" محطة مفصلية" في مسار العلاقات الثنائية، مؤكدا مواصلة بلاده" مواجهة الإرهاب بكل أشكاله".
وقال الشيباني في منشور على منصة إكس إن زيارة الرئيس الفرنسي" التاريخية" شكلت" محطة مفصلية في مسار العلاقات السورية الفرنسية، وأرست مرحلة جديدة من الشراكة".
وأضاف" لن تغير أي محاولات لعرقلة مسار سوريا أو النيل من أمنها واستقرارها من حقيقة أنها تمضي بثبات نحو استعادة دورها الإقليمي والدولي".
وفي وقت سابق من الثلاثاء، أعلنت وزارة الداخلية السورية إصابة 18 شخصا، بينهم 4 من عناصر الشرطة، إثر انفجار عبوتين ناسفتين بدائيتي الصنع بالقرب من مبنى وزارة السياحة في دمشق.
وذكرت مصادر محلية أن أحد الانفجارين وقع في منطقة قريبة من الفندق الذي قضى فيه الرئيس الفرنسي ليلته بعد وصوله دمشق مساء الاثنين، علما أن ماكرون كان قد غادر الفندق قبل وقوع الانفجارين، وتم استقباله لاحقا في" قصر الشعب" من قبل الرئيس السوري أحمد الشرع.
وكانت دمشق قد شهدت في 2 يوليو الجاري تفجيرا استهدف مقهى بجوار" قصر العدل" على الطريق المؤدي إلى سوق الحميدية، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 21 آخرين.
ومثّلت تلك الأحداث وخصوصا انفجاري الثلاثاء أخطر إنذار بشأن هشاشة استقرار سوريا في مرحلتها الانتقالية من نظام بشار الأسد إلى النظام الجديد الناتج عن الثورة التي اندلعت ضدّ ذلك النظام.
كما كشفت وجود قوى تعمل على عرقلة عملية استيعاب سوريا مجدّدا في المجتمع الدولي والتي سارت إلى حدّ الآن بسلاسة كبيرة وكانت زيارة ماكرون بحدّ ذاتها أحد أوضح مظاهرها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك