واشنطن- أعلن رام إيمانويل، السفير الأميركي السابق لدى اليابان، عزمه المطالبة بإدخال تعديلات جوهرية على طبيعة العلاقة التي تجمع واشنطن بتل أبيب، في خطوة تُعد أحدث إشارة على تحولات السياسة الداخلية الأميركية تجاه هذا الحليف الرئيسي في المنطقة.
وفي تطور جديد، يعتزم إيمانويل، المرشح المحتمل للرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي، توجيه انتقادات غير مسبوقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال خطاب مرتقب الأربعاء في جامعة تل أبيب.
ويعدّ هذا التوجّه انقلابا في السياسة الأميركية حيث دأب المرشحون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على التنافس على استرضاء إسرائيل والتقرب منها قبل أي مناسبات انتخابية وذلك للفوز بدعم اللوبي اليهودي ذي الصلة بتل أبيب بما له من نفوذ كبير وقوة تأثير إعلامي ومالي خصوصا على أمزجة كبار الناخبين واختياراتهم.
ويحمل خطاب إيمانويل، الذي حصلت وكالة أنباء أسوشيتد برس على نصه بشكل مسبق رسالة صارمة مفادها أن العلاقة التاريخية بين البلدين باتت في مفترق طرق حقيقي، قائل: " لا يمكن لهذه العلاقة أن تستمر أو تصمد كما هي.
والحفاظ على متانتها يتطلب تغييرات جذرية ورؤية جديدة".
ويأتي هذا الموقف من رجل يعتبر من رموز الجناح الوسطي في الحزب الديمقراطي، ليكشف حجم التحول الذي طرأ على الحزب مبتعد عن دعمه التقليدي التاريخي للدولة العبرية.
وتؤكد استطلاعات الرأي هذا الاتجاه، إذ تشير بيانات حديثة لمركز وكالة" أ.
ب" ومركز نورك للأبحاث إلى أن 58 في المئة من الديمقراطيين يرون أن واشنطن" مفرطة في دعمها" لإسرائيل، مقابل 45 في المئة في يناير 2024.
كما يعتقد نحو نصف الديمقراطيين أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة، وهي تهمة وجهتها بعض المنظمات الحقوقية وترفضها الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية بشدة.
وتتضمن مقترحات إيمانويل، بحسب نص الخطاب، فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين المتورطين في اعتداءات على المدنيين الفلسطينيين والممتلكات الفلسطينية وكذلك الشركات والمؤسسات المالية الداعمة للمستوطنات والتي تعتبرها معظم المجتمعات الدولية غير قانونية.
كما أنه سوف يسعى إلى إنهاء الدعم المالي الأميركي لميزانية الدفاع الإسرائيلية، مؤكدا أن تل أبيب قادرة على شراء الأسلحة الأميركية وفق نفس الشروط المطبقة على حلفاء واشنطن الآخرين.
كما سيتهم إيمانويل نتنياهو بأنه قاد إسرائيل نحو" طريق مسدود"، مستندا إلى قرارات سيئة من زعماء أميركيينوسوف يقول أيضا: " إن الدعم غير المشروط أنتج رئيس وزراء اعتقد أن مصالحه الاستراتيجية لن تكلّفه شيئا حين يتجاهل المخاوف الأميركية.
لقد كان هذا خطأنا، وحان الوقت لتغيير ذلك".
وانخفضت النسبة من 44 بالمئة في مايو الماضي إلى 28 بالمئة في يونيو 2026، في ظل خلافات حادة بين واشنطن وتل أبيب.
وأجرى الاستطلاع معهد" ديمقراطية إسرائيل" الخاص في الفترة بين 28 يونيو و1 يوليو، على عينة شملت 603 رجال ونساء تمت مقابلتهم باللغة العبرية، و151 مشاركا باللغة العربية، بهامش خطأ أقصى بـ3.
57 بالمئة.
وقال المعهد: " شهد هذا الشهر انخفاضا حادا في نسبة المستطلعين الذين يرون أن أمن إسرائيل يمثل أولوية قصوى للرئيس ترامب، حيث انخفضت النسبة من 44 بالمئة في مايو إلى 28 بالمئة في يونيو".
وأشار الاستطلاع إلى أن 53 بالمئة من الإسرائيليين يرون أن الخلافات الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل تمثل" أزمة مؤقتة لن تضر بالعلاقة الوثيقة بين البلدين"، بينما يعتقد آخرون أنها قد" تنذر بتدهور العلاقات لفترة طويلة".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر الاثنين، بوجود خلافات مع ترامب، عقب تقارير إسرائيلية وأميركية حول التفاهمات المتعلقة بإيران ولبنان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك