مجدّداً، يُطرح سؤال غير مطروح كثيراً، فلا إجابات تُصلح الحال، ولا ضغوط تؤدّي إلى ابتكار حلّ أو أكثر.
بعد مشاهدة أفلام عدة، مشاركة بالدورة الـ60 (3 ـ 11 يوليو/تموز 2026) لمهرجان كارلوفي فاري السينمائي، يُطرح السؤال: ما الحائل دون بثّ ترجمة يُمكن قراءتها بسهولة على الشاشة الكبيرة؟ هناك من يستخدم اللون الأبيض في طباعة الترجمة الإنكليزية، فتصعب قراءتها أحياناً لـ" استحالة" تمييزها عن ألوان المعروض خلفها.
أما اللون الأصفر (أكثر الألوان استخداماً في الترجمة إلى التشيكية، والمبثوثة أسفل الشاشة الكبيرة على لوح إلكتروني شبه مستقل)، فيصطدم بتداخل نافر بين الألوان (حتى في مشاهد الليل والعتمة أحياناً) وخلفياتها، وأحجام الحروف وأشكال الأسطر المُترجمة.
مشكلة أخرى: لا معرفة بلغات أوروبية شرقية بالنسبة إلى قادم من الشرق الأوسط مثلاً.
السؤال بدوره مطروح لنقاش سابق، لكنه معطّل: إلى أي مدى يُمكن الوثوق بالمُترجَم إلى اللغة الإنكليزية؟ عدم معرفة لغات يحثّ على سؤال ثان: كيف يُمكن معرفة اللغة المتداولة في هذا الفيلم أو ذاك؟ صحيح أن الجهةَ الإنتاجية الأساسية غالبةٌ، إذْ" تفرض" اعتماد لغتها.
لكن، أهناك إجابة حاسمة؟ صحيح أيضاً أن بعض الترجمة يُشير إلى أن هذه الجملة أو تلك تُقال بلغة كذا، لكن: أيؤثّر هذا في إحساس بالمُنجز السينمائي، والتفاعل معه، ومحاولة فهم تفاصيله؟هذا يُناقش لاحقاً.
طرحه هنا تنبيهٌ لمسألة لا تُفصل عن مشهد الدورة الـ60 هذه، التي بها فيلمان (مسابقة الكرة الكريستالية) يتشابهان في انزياح قليل للسينما عن معالجة درامية لمسألة، تنتشر كثيراً في صناعة الأفلام الغربية تحديداً: العلاقات الأسرية.
ومع أن مسألة كهذه مهمّة، اجتماعياً وثقافياً وأخلاقياً وانفعالياً، ينوء فيلما" شيكا شِكا" (Chica Checa) للتشيكي سايمون هولي و" عائلة سعيدة" للسويسري يان ـ إيريك ماك (إنتاج 2026) تحت ثقل بلادة بصرية، يمكن تفاديها بتقصير مدّتهما (الأول 97 د، والثاني 121 د)، فبعض المَشاهد أطول من أن يُحتمل، إذ لا فائدة درامية وجمالية منها.
وإذْ يُفهَم سبب اختيار الأول، لأنه فيلم تشيكي، فاختيار الثاني في مسابقة تُعتبر الأهمّ بالمهرجان يحتاج إلى تبرير مُقنع.
التشابه بينهما (مسألة الأسرة وأزماتها، ومشاكل أفرادها وتحدّياتهم، إلى مسائل تُحيط بها لإشباعها درامياً وبصرياً) يكتمل بتشابه في كيفية الاشتغال السينمائي: لقطات مطوّلة من دون معنى، بُطء في إيقاع بعض المشاهد، أداء مُفتعل أحياناً.
في" شيكا شِكا"، أمٌّ تعيش حِداداً على من تُحب بعد غيابه، وتعاني تداعيات شيخوخة والدتها في ملجأ للعجائز، وتحاول استعادة ابنها، المُقيم في فرنسا، قبل رحيل الأم/الجدّة.
في" عائلة سعيدة"، أمٌّ تجهد في العمل (وظيفتان يومياً)، لتربية ولديها (ابنة وابن) في ظروف صعبة، تبحث عنهما بعد حادثة حريق في المنزل، إذ تضعهما شرطة العائلة في عهدة زوجين يعملان في" تربية" أولاد، بعد فصل الأهل عنهم لأسباب كثيرة.
المساران مليئان بصدمات مُتعبة لشدّة بؤسهما، وأسئلة مختلفة، إلى حدّ يصعب توقّع نهاية سعيدة، فإذا بنهاية كهذه تحلّ في الدقائق الأخيرة، كأنّ إكمال انحدار المسارين إلى مزيد من شقاء غير وارد في صناعتهما.
إضافة إليهما، يُدرَج" لصوص صغار" (Sitni Lopovi، أو Petty Thieves)، للكرواتي ماتي أوغرين (بروكسيما)، في الإطار نفسه، رغم أنه أكثر ميلاً إلى معاينة أحوال شابين يجهدان في عيش آمن.
ريو (غافريلو يوفيتش) يُقيم مع جدّيه، والجدّ مُصاب بألزهايمر، ما يستوجب رعاية كاملة.
يعمل في مطبخ مجمّع سياحي، لكنه يمارس السرقة أيضاً.
أندريا (تيا لوبييتش) تعمل في صالون تجميل، تابع للمجمّع نفسه.
تشاهده في المطعم مراراً، ثم في لحظة سرقة، فتتعرّف إليه.
معاً يُشكّلان ثنائياً بارعاً في السرقة، فتنمو صداقة بينهما، لكن لكل منهما مصائبه، وكل منهما يشعر بأمان برفقة الآخر.
بأسلوب هادئ، يُلاحَق الشابان سينمائياً.
لا فذلكة في ابتكار لقطات، بل سرد واقعي لمسارات تدفعهما، منفردين، إلى اتّخاذ خطوة أخيرة، غير راغبين فيها أصلاً.
جدة ريو مرتبطة بعلاقة عاطفية، لحاجتها إلى من يُخفِّف ثقل الحياة عنها.
110 دقائق يُمكن تكثيفها أكثر، لكنّ عدم التكثيف غير مخلّ بالسياق الدرامي، الذي يوحي بأن سبب تفكّك أسرة ريو يتمثّل بمرض، يتطلّب علاجاً يومياً.
هناك تساؤلات عن واقع شباب ومستقبلهم، وعن مشاعر خانقة، رغم حيّز أمان تصنعه علاقة ريو بأندريا.
عائلة الأخيرة غائبة عن المشهد، واتصال هاتفي من والدتها كافٍ لفهم أن الانشقاق العائلي حاصلٌ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك