يجمع الصحافي الرياضي الإيطالي لوكا كايولي (1958) في مؤلّفاته بين دقة التوثيق الاستقصائي، وسلاسة السرد القصصي.
وباعتباره مراسلاً غطى أكبر الأحداث العالمية لصالح وسائل إعلام بارزة، تمكّن من صياغة سير ذاتية لأساطير كرة القدم، إذ نجده يغوص عميقاً في كواليس الحياة الشخصية والمهنية للنجوم، مستنداً إلى مقابلات حصرية وشهادات موثوق بها من عائلاتهم ومدرّبيهم، مما جعل مؤلفاته مراجع رياضية وإنسانية ملهمة واسعة الانتشار عالمياً.
ففي كتابه" رونالدو: الساعي إلى الكمال" (ترجمة إبراهيم العيسى، منشورات وسم، الكويت، 2023)، ينطلق كايولي من البدايات القاسية في جزيرة ماديرا المنعزلة في شمال المحيط الأطلسي، حيث ولد كريستيانو رونالدو طفلاً نحيلاً وفقيراً وسط بيئة صعبة.
يوثق الكاتب طفولة" الدون" التي برزت فيها موهبته الفطرية باكراً، ويسلط الضوء على لقب" الصبي البكّاء" الذي لازمه لشدة تأثره بالخسارة وغضبه من الهزيمة.
كما يروي الكتاب قصة غربته المريرة وحيداً في العاصمة لشبونة، حيث عانى من التنمر والشوق للأهل، صاقلاً جسده وعقله لمواجهة التحديات الكبرى.
ينتقل المؤلف بعد ذلك لرصد المنعطفات الاحترافية الأهم في مسيرة" الدون"، بدءاً من تحوله الكبير تحت قيادة الأب الروحي السير أليكس فيرغسون في مانشستر يونايتد.
يوضح الكتاب كيف ساهم الدوري الإنكليزي في تحويل رونالدو من لاعب مهارات استعراضي إلى هداف حاسم وقوي بدنياً، تمهيداً لانتقاله التاريخي إلى ريال مدريد الإسباني.
هناك، قاد رونالدو حقبة ذهبية مرصعة بالألقاب القارية، حيث يفرد الكاتب مساحة لتحليل الصراع الرياضي الأزلي بينه وبين ليونيل ميسي، مبيناً أن هذا التنافس اليومي الشرس كان الوقود المحرك والمحفز الأساسي لرونالدو في سعيه الدائم نحو بلوغ الكمال الكروي.
يستند إلى مقابلات وشهادات من عائلتي اللاعبيْن ومدرّبيهماعلى الجانب الآخر، يركز كايولي في كتاب آخر له بعنوان" ليونيل ميسي.
القصة الكاملة" (ترجمة عبد الرحمن النجار، منشورات وسم، الكويت، 2023) على السنوات التكوينية المعقدة في مدينة روزاريو الأرجنتينية، وتحديداً معركة اللاعب الطبية المريرة مع نقص هرمون النمو الذي هدد بإنهاء مسيرته قبل أن تبدأ.
يصور المؤلف بدقة انتقال العائلة الجريء إلى إسبانيا، باعتباره ضرورة علاجية وحياة جديدة.
هناك تحول" البرغوث" (El Pulga) من طفل ضئيل الجسم يحتاج للحُقن اليومية إلى ظاهرة كروية، متجاوزاً الصدمة الثقافية، وتحديات التأقلم في بيئة غريبة تماماً.
أما من الناحية الفنية والتطور الاحترافي، فيرصد الكاتب في كلا العملين المنعطفات الأهم لكليهما؛ فبينما تحول رونالدو تحت قيادة فيرغسون في مانشستر يونايتد من لاعب مهارات استعراضي إلى هدّاف حاسم وقوي بدنياً، تمهيداً لحقبته التاريخية مع ريال مدريد، يتتبع الكتاب صعود ميسي السريع في أكاديمية" لا ماسيا" وصولاً للفريق الأول لبرشلونة، مستعرضاً تطوره كموهبة خام، حتى أصبح الوريث الشرعي لدييغو مارادونا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك