الجزيرة نت - تنادي الغائبين وتخترع الحيل لجذب الانتباه.. الببغاوات تستخدم "الأسماء" كالبشر الجزيرة نت - من وادي السلوقي إلى جنيف.. مفقودو جنوب لبنان يعيدون فتح جراح الحرب وكالة الأناضول - قمة الناتو بأنقرة.. الدنمارك تدعو لإعادة تسليح أوروبا وتعزيز الحلف وكالة الأناضول - دول عربية: اعتداء إيران على ناقلتي قطر والسعودية يهدد الملاحة ويجب وقفه وكالة سبوتنيك - الخارجية الروسية: الناتو سيناقش سرا التهديد الإرهابي الذي يمارسه نظام كييف روسيا اليوم - بيلغورود الروسية تستخدم منظومة صوتية متقدمة لكشف المسيَّرات الأوكرانية قناة الغد - خبير إنجليزي يؤكد: إلغاء هدف مصر أمام الأرجنتين «خطأ فادح» قناة التليفزيون العربي - هرمز يشتعل.. تبادل ضربات بين واشنطن وطهران روسيا اليوم - الدفاع الروسية: إسقاط 415 مسيرة أوكرانية غربي البلاد قناة الغد - قرقاش: إيران عاجزة عن طيّ صفحة الحرب
عامة

موظفون بلا رواتب أو إجازات.. كيف يعيد الوكلاء الأذكياء تشكيل الشركات؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

لسنوات، تعاملت المؤسسات مع الذكاء الاصطناعي كأداة تساعد الموظفين في أداء الأعمال اليومية، حيث يكتب رسائل البريد الإلكتروني، ويلخص الاجتماعات، ويولد التعليمات البرمجية، ويجيب عن استفسارات العملاء والمو...

ملخص مرصد
أصبحت الشركات تعتمد على الوكلاء الأذكياء كأعضاء فاعلين في هيكلها التنظيمي، حيث يديرون مشاريع كاملة دون تدخل بشري يومي، مما يعيد تشكيل الهياكل الإدارية. وأشار تقرير لشركة ديلويت إلى تحول من أنظمة تقدم توصيات إلى أنظمة تنجز الأعمال داخل المؤسسات، كجزء من إستراتيجيات التحول الرقمي خلال السنوات المقبلة.
  • الوكيل الذكي نظام مستقل يدير مشاريع كاملة وأتمتة سلاسل التوريد دون تدخل بشري يومي
  • الوكيل يبدأ من هدف عام ويصوغ الخطة ويختار الأدوات وينفذ المهام ويقيم النتائج
  • تكاليف تشغيل الوكلاء تختلف عن الموظفين البشر ولا يحتاجون إلى رواتب أو إجازات
من: شركات ومؤسسات

لسنوات، تعاملت المؤسسات مع الذكاء الاصطناعي كأداة تساعد الموظفين في أداء الأعمال اليومية، حيث يكتب رسائل البريد الإلكتروني، ويلخص الاجتماعات، ويولد التعليمات البرمجية، ويجيب عن استفسارات العملاء والموظفين، ويحلل البيانات.

لكن هذا النموذج بدأ يتغير مع انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه أداة في يد الموظف، إلى أن يصبح هو الموظف نفسه من خلال الوكلاء الأذكياء، وهي أنظمة مستقلة قادرة على إدارة مشاريع كاملة وأتمتة سلاسل التوريد دون تدخل بشري يومي، مما يعيد تشكيل الهياكل التنظيمية.

من مساعد رقمي إلى موظف افتراضييختلف الوكلاء عن المساعدين التقليديين في طبيعة المهام التي يؤديها كل منهما، حيث ينتظر المساعد تعليمات المستخدم، وينفذ الطلب المحدد، ويتوقف عند انتهاء المهمة.

في حين يبدأ الوكيل من هدف عام تضعه الإدارة، ليتولى هو صياغة الخطة، وتقسيمها إلى خطوات، واختيار الأدوات المناسبة، ومتابعة التنفيذ، ويقيم النتائج، مع إمكانية إعادة تعديل الخطة إذا واجه عقبات أثناء العمل.

ويستطيع الوكيل استخدام تطبيقات الأعمال المختلفة، مثل أنظمة إدارة علاقات العملاء وتخطيط موارد المؤسسات والبريد الإلكتروني وأدوات الاجتماعات وقواعد البيانات، مما يجعله عنصرا فاعلا داخل البنية التشغيلية للشركة.

وساعدت عوامل رئيسية عديدة في تسريع حدوث هذا التغيير، مثل تطوير قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي على التفكير المتعدد الخطوات وظهور بروتوكولات تسمح بربط هذه النماذج بالأدوات والأنظمة المؤسسية، إلى جانب زيادة الضغط على الشركات لرفع الإنتاجية وخفض التكاليف.

ويصف تقرير صادر عن شركة" ديلويت" (Deloitte) بعنوان" حالة الذكاء الاصطناعي في الشركات" هذا التغيير بأنه انتقال من أنظمة تقدم التوصيات إلى أنظمة تنجز الأعمال داخل المؤسسة، التي لم تعد تنظر إلى الوكلاء كتجربة مستقبلية، إنما كجزء من إستراتيجيات التحول الرقمي خلال الأعوام القليلة المقبلة.

بدأت فكرة الموظف البرمجي تتحول تدريجيا إلى واقع داخل المؤسسات يبشر بظهور اقتصاد الموظفين الافتراضيين القادرين على إدارة عمليات كاملة تبدأ من تحليل البيانات وتنتهي بتنفيذ الإجراءات داخل أنظمة الموارد المؤسسية.

وقد يحصل الوكيل على عنوان بريد إلكتروني رسمي أو هوية رقمية مؤسسية بحسب طبيعة النظام، مما يمنحه شخصية اعتبارية داخل منظومة الشركة.

وفي بعض المنصات، يحصل الوكيل على محفظة مشفرة أو حدود إنفاق عبر بطاقات افتراضية مخصصة لمهام محددة، مثل إدارة حملة إعلانية بميزانية محددة تتوافق مع قواعد الشركة ومؤشرات الأداء وسياسات الامتثال.

ويختلف الموظف البرمجي عن الموظف التقليدي في أنه لا يحتاج إلى مكتب، أو راتب شهري، أو تأمين صحي، أو إجازات سنوية، لكنه مرتبط بتكاليف التشغيل والصيانة والحوسبة التي تختلف عن تكاليف الموظفين البشر.

ويعمل هذا الموظف البرمجي على مدار الساعة دون انقطاع، ويشغل عشرات العمليات بالتوازي، وينتقل بين المهام المتعددة خلال ثوان معدودة، مما يمنح المؤسسات القدرة على توسيع عملياتها بشكل ضخم دون زيادة مماثلة في الهياكل البشرية.

ومع هذا التوسع، بدأت تتغير مؤشرات الأداء داخل الشركات، وبدلا من قياس إنتاجية الموظفين فقط، بدأت الإدارات بقياس إنتاجية الوكلاء، وتكلفة التشغيل، وسرعة تنفيذ المهام، ونسبة الأخطاء.

وتشير التجارب الحالية إلى أن القيمة الاقتصادية الحقيقية تتحقق عندما يعمل البشر والوكلاء ضمن فرق هجينة، يتولى فيها الوكلاء الأعمال المتكررة والتحليلية، بينما يحتفظ البشر بالمهام التي تتطلب الإبداع والتفاوض المعقد وفهم السياق واتخاذ القرارات الحساسة.

عندما يصبح البشر أقلية داخل المكتب الهجينتاريخيا، رتبت الشركات هياكلها الإدارية نتيجة القيود البشرية المتعلقة بتوزيع الصلاحيات والرقابة الداخلية واتخاذ القرار وتقسيم المسؤوليات وحدود الإشراف البشري، مما أدى إلى ظهور الهياكل الهرمية والطبقات الإدارية الوسطى.

لكن دخول الوكلاء إلى بيئة العمل يغير هذا النموذج التقليدي ليحل محله ما يعرف بالهيكل الإداري الهجين الذي يعيد تعريف الهيكل التنظيمي.

وفي بعض السيناريوهات المستقبلية قد تجد مدير القسم هو العنصر البشري الوحيد، بينما يتكون فريقه بالكامل من الوكلاء المتخصصين، حيث قد يدير مدير المبيعات وكلاء مختلفين يحللون اتجاهات السوق ويقترحون الأسعار ويتفاوضون مع العملاء ويتابعون المخزون ويعدون التقارير اليومية.

وفي هذه الحالة، يتغير دور المدير البشري نفسه، وبدلا من التركيز على متابعة تنفيذ الأعمال اليومية يدويا، يصبح دوره أقرب إلى تصميم بيئة العمل الرقمية، وتحديد صلاحيات الوكلاء، ومراقبة جودة القرارات، وإدارة المخاطر، مع التدخل عند الحالات الاستثنائية أو القرارات الإستراتيجية الحساسة.

ونتيجة لذلك، يبرز تحد إداري جديد يتمثل في معرفة متى يمنح الوكيل استقلالية كاملة ومتى تفرض عليه مراجعة بشرية صارمة، مع توقع خلال السنوات المقبلة ظهور وظائف جديدة في سوق العمل، مثل مدير الوكلاء ومسؤول حوكمة القوى العاملة الرقمية.

الوكلاء الذين يديرون العملياتتتجه الشركات نحو بناء نماذج عمل تعتمد بصورة متزايدة على الوكلاء، مع تولي كل وكيل جزء من العملية قبل أن يمرر المهمة إلى وكيل آخر حتى تكتمل دورة العمل دون تدخل بشري إلا عند الضرورة.

وتشير" ديلويت" إلى أن هذا النموذج بدأ يظهر في مجالات خدمة العملاء وإدارة المعرفة والبحث والتطوير والأمن السيبراني وإدارة سلاسل التوريد.

وتبرز إدارة سلسلة التوريد كمثال واضح على ذلك، حيث يتولى وكلاء متعددون يعملون بشكل متزامن مراجعة مستويات المخزون، والتنبؤ بحجم الطلب، وإصدار أوامر الشراء، واختيار الموردين، ومتابعة الشحن تلقائيا، مع رفع تقرير للمدير البشري عند ظهور حالة استثنائية تتطلب قرارا إستراتيجيا.

وتستثمر" مايكروسوفت" في هذا المجال من خلال منصة" إيجنت 365" (Microsoft Agent 365)، التي تهدف إلى تمكين المؤسسات من بناء ونشر الوكلاء ضمن بيئاتها التشغيلية، فيما أعادت" سيلزفورس" توجيه بعض الوظائف نحو مناصب ترتبط بتطوير وإدارة تقنيات الذكاء الاصطناعي والوكلاء.

وطورت" وول مارت" نشر وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة التوريد الكاملة، بما يشمل إدارة المخزون، وتحسين مسارات الالتقاط، وأتمتة التفاوض مع الموردين.

وعبر شراكتها مع شركة" باكتوم إيه آي" (Pactum AI)، نجحت" وول مارت" في أتمتة المفاوضات مع الموردين، محققة اتفاقيات مع 68 في المئة من الموردين الذين تواصل معهم الوكيل مع خفض التكاليف بنسبة 1.

5%.

أما أمازون، فقد أطلقت منصة" كونكت ديسشنز" (Amazon Connect Decisions) وهي أداة وكيل ذكاء اصطناعي متكاملة لتخطيط سلاسل التوريد تجمع أكثر من 25 أداة متخصصة في صورة وكلاء ذكاء اصطناعي، تتولى إجراء الحسابات والتحليلات التشغيلية نيابة عن المخططين البشريين.

ويضاف إلى ذلك النظام الوكيلي" بروجكت إيلونا" الذي طورته" أمازون" لتحسين سير العمل في مراكز التنفيذ، إلى جانب نموذج" ديب فليت" للذكاء الاصطناعي التوليدي الذي ينسق حركة الأسطول الروبوتي بالكامل.

فيما بدأت بعض البنوك الأوروبية باختبار فرق من الوكلاء لإدارة عمليات" اعرف عميلك" وتحديث الأنظمة القديمة، مما قلص الوقت والجهد بنسب قياسية.

ماذا يحدث عندما يخطئ الوكيل؟تخيل أن وكيلا مخولا بإجراء عمليات شراء نيابة عن الشركة، فسر البيانات بطريقة خاطئة، وعقد صفقة بملايين الدولارات مع مورد غير مؤهل، أو حول مبلغ إلى حساب غير صحيح، أو وقع عقدا يخالف سياسة المؤسسة.

في هذه الحالة، لا يمكن مساءلة الوكيل بشكل قانوني لأنه مجرد تعليمات برمجية معقدة، والأنظمة القانونية حول العالم مبنية على فكرة أن الفاعل في العالم هو إما شخص طبيعي أو شخص اعتباري.

ونتيجة لذلك، يركز المطورون على بناء قيود صارمة وآليات رقابة داخل بنية الوكيل منذ تصميمه، بحيث لا يستطيع تنفيذ أي إجراء عالي الخطورة دون المرور بمراحل تحقق إضافية أو موافقة بشرية.

وأثارت سارة بريدن، نائبة محافظ" بنك إنجلترا" للاستقرار المالي، مخاوف بشأن اعتماد الأنظمة المالية على الوكلاء القادرين على تنفيذ عمليات بصورة مستقلة قد يجعل الاعتماد على الإشراف البشري وحده غير كاف ويستدعي تطوير أطر تنظيمية جديدة، مثل مفاتيح الإيقاف وآليات التعافي السريع.

تحديات جديدة مع كل صلاحية إضافيةلا شك في أن منح الوكلاء صلاحيات الوصول إلى البريد الإلكتروني، وأنظمة المحاسبة، وقواعد البيانات، يفتح ثغرات جديدة أمام المهاجمين الذين يحاولون خداع الوكيل نفسه من خلال أوامر مصاغة بعناية، أو استغلال ما يعرف بهجمات" حقن التعليمات"، التي تدفع الوكيل إلى تنفيذ إجراءات لم تكن مقصودة.

ونتيجة لذلك، يبرز في عالم الأمن السيبراني مفهوم جديد يدعى" اعرف وكيلك"، الذي يدعو إلى التعامل مع الوكلاء كما لو كانوا مستخدمين رقميين مستقلين عبر التحقق المستمر من الهوية والصلاحيات والسجل السلوكي وتطبيق مبادئ انعدام الثقة، بحيث لا يمنح أي وكيل صلاحيات دائمة أو غير مبررة.

هل تختفي الوظائف أم تتغير؟مع كل قفزة تكنولوجية كبرى، تعود المخاوف من فقدان الوظائف إلى الواجهة، لكن المعطيات الحالية تؤكد أن التأثير أكثر تعقيدا من مجرد استبدال مباشر للبشر.

وتعد الوظائف التي تعتمد على تنفيذ إجراءات روتينية متكررة، مثل إدخال البيانات، وإعداد التقارير الدورية، ومتابعة الطلبات، أكثر عرضة للتلاشي أو التغيير الجذري.

وفي المقابل، تزداد الحاجة إلى وظائف تتعلق بتصميم الوكلاء، وبناء أطر الحوكمة، وتدقيق القرارات، وإدارة المخاطر، وتدقيق أنظمة الوكيل.

ومع ذلك، تحذر مؤسسات بحثية عالمية، مثل" غارتنر"، من الإفراط في التفاؤل، إذ تتوقع أن يتعثر أكثر من 40% من مشاريع الوكلاء بحلول عام 2027 بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، أو غياب القيمة التجارية الواضحة، أو المبالغة في التوقعات، أو ضعف جاهزية البيانات المؤسسية.

ويعني ذلك أن الانتقال نحو اقتصاد الوكلاء لن يكون سريعا أو متساويا بين جميع القطاعات، إنما يعتمد على قدرة المؤسسات على إعادة هندسة عملياتها الداخلية وبناء نماذج حوكمة صارمة تضمن أن يظل الذكاء الاصطناعي شريكا مكملا للعنصر البشري، وليس بديلا عنه.

ختاما، تشير الاتجاهات الحالية إلى أن المؤسسات الأكثر نجاحا لن تكون تلك التي تستبدل البشر بالوكلاء، إنما التي تنجح في بناء فرق عمل هجينة تجمع بين الاثنين ضمن إطار واضح للحوكمة والمساءلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك